تعزيز الخدمات الرقمية الحكومية في السعودية
في خطوة تهدف إلى الارتقاء بتجربة المستفيدين وتعزيز الكفاءة الرقمية، أعلنت هيئة الحكومة الرقمية في السعودية عن دمج وإغلاق 267 منصة رقمية في مختلف القطاعات الحكومية. يهدف هذا الإجراء إلى تحسين جودة الخدمات الرقمية وتحقيق التكامل الأمثل بين المنصات المختلفة، مما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 في التحول الرقمي.
تطبيق معايير حوكمة جديدة
تضمنت هذه الإجراءات تطبيق معايير جديدة لحوكمة المنصات الحكومية، مع التركيز على الاستخدام الأمثل للموارد التقنية المشتركة. تشمل هذه الموارد النفاذ الوطني الموحد، وخدمات الدفع الإلكتروني، وقناة التكامل الحكومية، بالإضافة إلى الالتزام بنظام التصميم الموحد للمنصات.
برنامج الحكومة الشاملة
في عام 2022، أطلقت الهيئة برنامج الحكومة الشاملة، الذي حقق نجاحًا ملحوظًا في تقليص عدد المنصات الحكومية من 817 منصة إلى 550 منصة بنهاية النصف الأول من عام 2025. يهدف هذا البرنامج إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد الحكومية وتقديم خدمات رقمية أكثر فاعلية، مما يدعم مسيرة التحول الرقمي في المملكة.
التكامل بين الجهات الحكومية
أكدت الهيئة أهمية تكامل الجهود بين الجهات الحكومية لتطوير وإدارة النطاقات والمنصات الرقمية بشكل فعّال. مع التركيز على إتاحة الخدمات عبر التطبيق الوطني الشامل “توكلنا” المقدم من الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، يهدف هذا التكامل إلى تعزيز تجربة المستخدم وضمان تقديم خدمات حكومية تتمحور حول احتياجات المستفيدين.
تقدير الجهود المبذولة
أعربت الهيئة عن تقديرها للجهود المبذولة من قبل الجهات الحكومية في تبني الحلول التقنية الحديثة والالتزام بتقديم خدمات رقمية عالية الجودة. وشددت على أهمية مواصلة العمل لتطوير بيئة رقمية متكاملة ترفع من كفاءة المنصات الإلكترونية، وتعزز مكانة السعودية في المؤشرات الدولية للحكومة الرقمية.
أمثلة نوعية للتحول الرقمي
تظهر هذه الجهود جلية في عدة أمثلة، حيث تجسد وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان نموذجًا رائدًا في التحول الرقمي من خلال إغلاق 37 منصة مختلفة ضمن منصة “بلدي”، محققة نسبة إنجاز تجاوزت 80%. هذا التوحيد يهدف إلى تبسيط وتركيز الخدمات المقدمة للمواطنين. من جانبها، تواصل وزارة النقل تقديم خدماتها الرقمية عبر منصة “لوجستي”، التي تقدم أكثر من 200 خدمة تغطي مختلف قطاعات النقل.
التحول الرقمي في قطاع الصحة
في قطاع الصحة، تقود وزارة الصحة تحولًا رقميًا شاملًا عبر منصة “صحتي”، التي توفر تجربة موحدة لأكثر من 30 مليون مستخدم. وشمل هذا التحول إصدار أكثر من 140 مليون وصفة إلكترونية بعد دمج منصتي “وصفتي” والملف الصحي الموحد، إلى جانب تقديم أكثر من 80 مليون موعد و7 ملايين استشارة فورية من خلال دمج خدمات “موعد” و”صحة”.
و أخيرا وليس آخرا
إن جهود المملكة العربية السعودية في دمج وإغلاق المنصات الرقمية الحكومية تعكس التزامها بتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، وتعزيز الكفاءة الرقمية في القطاع الحكومي. هذه الخطوات تأتي في سياق رؤية شاملة للتحول الرقمي، تسعى إلى بناء مستقبل رقمي مزدهر ومستدام للمملكة. فهل ستنجح هذه المبادرات في تحقيق أهدافها الطموحة، وهل ستتمكن المملكة من الحفاظ على ريادتها في مجال الحكومة الرقمية على مستوى المنطقة؟











