وزارة الثقافة في المملكة العربية السعودية: رؤية شاملة
تضطلع وزارة الثقافة بدور محوري في صياغة السياسات التي تدفع بعجلة تطوير وتنظيم القطاع الثقافي في المملكة العربية السعودية. تتجلى مهمتها في تمكين المشهد الثقافي على المستويين المحلي والدولي، مع التركيز على صون الهوية السعودية وتعزيزها من خلال دعم الفنون البصرية والتشكيلية، المسرح، الموسيقى، العمارة، الأدب، وغيرها من المجالات الثقافية المتنوعة.
تأسيس وزارة الثقافة
تأسست وزارة الثقافة في عام 1439هـ الموافق 2018م، وذلك بعد فصلها عن وزارة الإعلام. يُعين الوزير بأمر ملكي سامٍ، وهو المسؤول الأول عن الوزارة، بالإضافة إلى كونه عضوًا في مجلس الوزراء ورئيسًا لمجلس إدارة الهيئات التابعة للوزارة.
اختارت الوزارة الدرعية التاريخية، عاصمة الدولة السعودية الأولى، لتكون مقرًا لها، في خطوة تعكس الاهتمام العميق بتاريخ المملكة. تشرف الوزارة على 11 هيئة تم إنشاؤها حديثًا، وهي: هيئة الأدب والنشر والترجمة، هيئة الأزياء، هيئة الأفلام، هيئة التراث، هيئة فنون العمارة والتصميم، هيئة الفنون البصرية، هيئة المتاحف، هيئة المسرح والفنون الأدائية، هيئة المكتبات، هيئة الموسيقى، وهيئة فنون الطهي.
رؤية وتوجهات وزارة الثقافة
في 27 مارس 2019م، تم إطلاق رؤية وتوجهات وزارة الثقافة، والتي تمثل إطار العمل الذي تسير عليه الوزارة في سعيها لتطوير القطاع الثقافي في المملكة.
أهداف رئيسة
حددت رؤية وتوجهات الوزارة ثلاثة أهداف رئيسة:
- الثقافة كنمط حياة: دمج الثقافة في الحياة اليومية للمواطنين.
- الثقافة من أجل النمو الاقتصادي: الاستفادة من الثقافة في تعزيز الاقتصاد الوطني.
- الثقافة من أجل تعزيز مكانة المملكة الدولية: إبراز دور المملكة الثقافي على الساحة العالمية.
تتوافق هذه الأهداف مع المحاور الاستراتيجية لرؤية المملكة 2030، التي تركز على بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.
تعمل وزارة الثقافة على تطوير الإمكانات وتعزيز الفرص والقدرات في القطاع الثقافي، وذلك من خلال غرس جوانب التراث الثقافي السعودي في الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين، لتحقيق الرفاهية والسعادة.
إطلاق برنامج الابتعاث الثقافي
إدراكًا لأهمية القطاع الثقافي، أطلقت الوزارة في عام 2019م برنامج الابتعاث الثقافي، الذي يوفر فرصًا تعليمية لدراسة التخصصات الثقافية والفنية في جامعات عالمية مرموقة.
في عام 2020م، وافق مجلس الوزراء على إدراج أكثر من 80 مهنة ثقافية ضمن التصنيف السعودي الجديد والموحد للمهن، مما يمنح المثقفين والفنانين السعوديين مكانة مرموقة في المجتمع والمؤسسات الحكومية.
قطاعات وزارة الثقافة
تشمل وزارة الثقافة حوالي 16 قطاعًا فرعيًا، بما في ذلك: التراث، المتاحف، المواقع الثقافية والأثرية، المسرح والفنون الأدائية، المهرجانات والفعاليات الثقافية، الكتب والنشر، فنون العمارة والتصميم، التراث الطبيعي، الأفلام، الأزياء، اللغة والترجمة، فنون الطهي، الأدب، المكتبات، الفنون البصرية، والموسيقى.
شعار وزارة الثقافة
استلهمت وزارة الثقافة شعارها من الهوية السعودية الأصيلة، وصممته على شكل خريطة الحمض النووي، باستخدام 13 خطًا يمثل عدد مناطق المملكة، مما يعكس شمولية خدمات الوزارة في جميع المناطق.
الحركة الثقافية في السعودية
وثقت النسخة الأولى من تقرير الحالة الثقافية في المملكة لعام 2019م، محطات مهمة في تاريخ الثقافة في المملكة، مثل تأسيس أول مطبعة في مكة المكرمة عام 1882م، وكتابة أول مسرحية منشورة بعنوان “الظالم لنفسه” في عام 1932م، وتأسيس أول مكتبة في المملكة، وهي مكتبة المسجد النبوي عام 1933م، بالإضافة إلى إنتاج أول فيلم سعودي بعنوان “الذباب” عام 1950م، وأول متحف عام سعودي وهو متحف جدة للعاديات عام 1961م. كما وثق التقرير أول حفل موسيقي في الخبر أقيم عام 1962م، وإنشاء إدارة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف عام 1964م، وأول معرض للنشاطات المدرسية في تاريخ التعليم الحكومي عام 1953م، وعرض أول فيلم سعودي بعنوان “تأنيب الضمير” على التلفزيون السعودي عام 1966م.
في مجال الأزياء، بدأ تعليم فنون الأزياء بتدريس مواد التطريز والنسيج في كلية الاقتصاد المنزلي بكليات البنات حتى عام 1970م. وفي عام 1972م، وقعت المملكة اتفاقية اليونسكو لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي.
فيما يتعلق بفنون الطهي، كانت البداية مع انطلاق مهرجان الجنادرية، الذي سلط الضوء منذ نسخته الأولى عام 1985م على المأكولات التراثية والشعبية في المملكة.
وأخيرا وليس آخرا
تجسد وزارة الثقافة في المملكة العربية السعودية دعامة أساسية للحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيزها، من خلال مبادراتها وبرامجها المتنوعة التي تغطي مختلف جوانب الإبداع الثقافي والفني. وبينما تحتفي الوزارة بتاريخ المملكة العريق، فإنها تتطلع أيضًا إلى المستقبل، ساعية إلى تحقيق رؤية 2030 الطموحة، والتي تهدف إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح. فهل ستنجح وزارة الثقافة في تحقيق هذه الأهداف الطموحة، وهل ستتمكن من إحداث نقلة نوعية في المشهد الثقافي السعودي؟











