مركز ذكاء العربية: طفرة في خدمة اللغة العربية بالذكاء الاصطناعي
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتطوير اللغة العربية، أطلق مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في المملكة العربية السعودية مركز ذكاء العربية. يهدف المركز إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة اللغة العربية والبحث فيها وتعزيزها على المستويين المحلي والعالمي. وقد تم إطلاق المركز في 20 شوال 1445هـ الموافق 29 أبريل 2024م، ليكون إضافة نوعية في مجال الحوسبة اللغوية العربية.
يقدم المركز للباحثين مجموعة متكاملة من الخدمات، تشمل أدوات الذكاء الاصطناعي المتخصصة في معالجة اللغة العربية، بالإضافة إلى تطبيقات تساعد في بناء وتهيئة البيانات اللغوية. كما يوفر المركز مدونات ومعاجم ومصادر متنوعة تثري المحتوى اللغوي العربي وتدعم البحث العلمي.
أهمية مركز ذكاء العربية في العصر الرقمي
يُعد مركز ذكاء العربية الأول من نوعه الذي يختص بالمعالجة الآلية للغة العربية باستخدام الذكاء الاصطناعي. يعمل المركز على تطوير الأدوات العلمية والبحثية والتطبيقات الحاسوبية التي تسهل تعامل الحاسوب مع اللغة العربية، وتعزز حضورها في مختلف المنصات والتطبيقات الحاسوبية.
يأتي إطلاق هذا المركز ضمن جهود مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية الرامية إلى تعزيز الحوسبة اللغوية. تشمل هذه الجهود إنشاء مصادر لغوية متخصصة، وتطوير أدوات وتطبيقات حاسوبية تهدف إلى المعالجة الآلية للغة العربية، سواء فهمًا أو إنتاجًا. يتم ذلك من خلال توظيف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان قدرة اللغة العربية على المنافسة في الأنظمة والتطبيقات الحاسوبية على مستوى العالم.
أهداف مركز ذكاء العربية الطموحة
يسعى مركز ذكاء العربية إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، منها:
- دعم البحث العلمي وتسريع وتيرته في مجال المعالجة الآلية للغة العربية.
- تمكين إنتاج الأدوات والبيانات اللغوية المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي.
- توفير بيئة محفزة للبحث العلمي من خلال بنية تحتية متكاملة، تجذب الأساتذة وطلبة الدراسات العليا والخبراء لإجراء الأبحاث في المركز.
- احتضان وتمويل الشركات الناشئة العاملة في مجال معالجة اللغة العربية، وتقديم الدعم والاستشارات اللازمة لها.
- إثراء المحتوى العربي في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، والمساهمة في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي.
مجالات عمل مركز ذكاء العربية المتنوعة
يركز مركز ذكاء العربية على مجالين رئيسيين يتفرع منهما عدة فروع، وهما:
- المصادر والمعايير اللغوية:
- مدونات لغوية متخصصة وعامة (مكتوبة أو صوتية) تمثل مختلف الأزمنة والمناطق الجغرافية.
- معاجم لغوية عامة ومتخصصة.
- الشجرة الإعرابية للغة TreeBank.
- هيكلة البيانات اللغوية وحوكمتها.
- معايير ونماذج وسم البيانات اللغوية.
- نمذجة اللغة Language Modelling.
- الأدوات الحاسوبية اللغوية:
- التحليل الصرفي والنحوي والدلالي.
- التلخيص الآلي.
- المساعد في الكتابة باللغة العربية.
- أدوات كشف حالات الغش.
- الترجمة الآلية الشفهية والمكتوبة.
معامل مركز ذكاء العربية المتخصصة
يتألف مركز ذكاء العربية من خمسة معامل رئيسية، تهدف إلى تغطية جميع جوانب الحوسبة اللغوية والذكاء الاصطناعي:
- معمل الذكاء الاصطناعي: يركز على الأبحاث التي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية ومعالجتها، بهدف الوصول إلى مستويات حوسبة متقدمة.
- معمل تهيئة البيانات: يختص بجمع البيانات العربية المكتوبة، أو الصوتية، أو المرئية، وتوسيمها، ومعالجتها، وتصويرها، وضمان جودتها.
- معمل الصوتيات والمرئيات: يعمل على تسجيل البيانات الصوتية والمرئية، ومعالجتها، وتخزينها، وتصنيفها بشكل فعال.
- معمل الواقع الافتراضي والواقع المعزز: يتخصص في تطوير برمجيات عربية باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، لتقديم تجارب تفاعلية مبتكرة.
- معمل الباحثين: يوفر مساحات مكتبية وخدمات متكاملة للباحثين في مختلف التخصصات، لدعم أبحاثهم في مجال حوسبة اللغة العربية.
و أخيرا وليس آخرا:
يُمثل مركز ذكاء العربية نقلة نوعية في مجال خدمة اللغة العربية باستخدام الذكاء الاصطناعي. من خلال توفير الأدوات والموارد اللازمة للباحثين والمطورين، يساهم المركز في تعزيز حضور اللغة العربية في العالم الرقمي، وفتح آفاق جديدة للابتكار والبحث العلمي. يبقى السؤال: كيف ستسهم هذه المبادرة في تغيير مستقبل اللغة العربية في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة؟











