كل ما تود معرفته عن مرض الليبيديما (الوذمة الشحمية)
الـ ليبيديما أو الوذمة الشحمية هي حالة طبية مزمنة تصيب الأنسجة الدهنية تحت الجلد، وتقتصر الإصابة بها على النساء فقط. سنستعرض في هذا المقال تفاصيل هذا المرض وأسبابه وأعراضه وطرق علاجه المتاحة.
ما هي الوذمة الشحمية (Lipedema)؟
وفقًا لـ “بوابة السعودية”، فإن الـ ليبيديما أو الوذمة الشحمية هي اضطراب مزمن يؤثر على الأنسجة الدهنية الموجودة تحت الجلد، ويصيب النساء فقط. يتسبب هذا المرض في تورم دهني مؤلم عند اللمس، ويظهر في مناطق معينة من الجسم مثل الفخذين والساقين والوركين والجزء العلوي من الذراعين.
تشير الإحصائيات إلى أن الوذمة الشحمية تصيب ما بين 7% و 11% من النساء البالغات حول العالم. يتميز التورم الناتج عن هذا المرض بأنه غير متناسب مع شكل الجسم العام ولا يستجيب للحميات الغذائية القاسية. بالإضافة إلى ذلك، يستمر التورم في التضخم وتراكم الدهون تحت الجلد، خاصة عند حدوث تغيرات هرمونية مثل الحمل والبلوغ والدورة الشهرية وانقطاع الطمث، وكذلك عند إجراء العمليات الجراحية والتعرض للإجهاد.
من المهم الإشارة إلى أن التشخيص الخاطئ أو العلاج غير المناسب للـ ليبيديما يمكن أن يؤدي إلى تطور المرض وعواقب وخيمة على العقل والجسم، بما في ذلك الإعاقة الحركية والتهاب الأنسجة وقصور وريدي وتقرحات في الساقين ووذمة لمفية، وفي الحالات الشديدة قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة.
مراحل تطور مرض الليبيديما
يتطور مرض الليبيديما أو الوذمة الشحمية على عدة مراحل، تبدأ بظهور الأعراض الأولية وتتفاقم تدريجيًا مع مرور الوقت. فيما يلي وصف تفصيلي لمراحل هذا المرض:
المرحلة الأولى
في المرحلة الأولى، يكون سطح الجلد أملسًا، مع تضخم الأنسجة الدهنية تحت الجلد. قد يظهر تورم في المنطقة المصابة ويختفي تبعًا للنظام الغذائي للمريضة. قد تظهر أيضًا بعض الأعراض على الكاحلين.
المرحلة الثانية
في المرحلة الثانية، تظهر عقد دهنية تحت الجلد، مما يجعل مظهره غير متناسق ومجعدًا. تشعر المريضة في هذه المرحلة بالألم وطراوة في المنطقة المصابة.
المرحلة الثالثة
في المرحلة الثالثة، يزداد تراكم الدهون ونموها تحت الجلد، مما يزيد من تشوه شكل الجلد وتجعد سطحه. تظهر بروزات على الوركين والركبتين والفخذين نتيجة لتشكل كتل كبيرة من الدهون في هذه المناطق. قد تتطور الوذمة الشحمية إلى وذمة لمفاوية في هذه المرحلة، مما يؤدي إلى تراكم السوائل في الدهون تحت الجلد.
المرحلة الرابعة
في المرحلة الرابعة، يصبح التورم مستمرًا وتتطور الوذمة الشحمية إلى وذمة لمفاوية، مما يسبب صعوبة في الحركة بسبب الكتل المتراكمة على الكاحلين.
أسباب الوذمة الشحمية
لا يوجد سبب محدد للإصابة بالـ ليبيديما أو الوذمة الشحمية، ولكن يعتقد بأن الهرمونات تلعب دورًا كبيرًا في ذلك، حيث تتفاقم الحالة في المراحل التي تمر بها المرأة بتغيرات هرمونية. من بين الاحتمالات التي قد تزيد من خطر الإصابة بالـ ليبيديما:
- الحمل.
- انقطاع الدورة الشهرية.
- الفترة التي تلي الخضوع لجراحة المنظار النسائي.
- تناول حبوب منع الحمل الهرمونية.
- الوراثة: يلعب العامل الوراثي دورًا في الإصابة بالـ وذمة الشحمية، وتزداد احتمالات الإصابة إذا كان هناك تاريخ عائلي للمرض.
أعراض الوذمة الشحمية
قد يتم الخلط بين تشخيص الوذمة الشحمية وتشخيص حالات أخرى مثل السمنة أو الوذمة اللمفية. لذلك، من الضروري التعرف على أعراض الوذمة الشحمية من أجل الانتباه لها ومراجعة المختصين لتشخيصها بدقة.
تغيرات تطرأ على الكاحل
من أبرز أعراض الوذمة الشحمية ظهور تغيرات في منطقة الكاحل، والتي تتضمن:
- الدوالي أو العروق الدموية العنكبوتية.
- تراكم الدهون حول الكاحل وتوقفها عند الحافة السفلى، دون أن تمتد نحو الأسفل باتجاه القدم.
- مظهر الكاحل يكون كطوق ضيق يحيط به ويمنع الدهون الموجودة فيه من الانتشار نحو الأسفل، حيث تترهل هذه الدهون حول هذا الطوق الافتراضي.
تورم غير طبيعي
يتميز التورم الناتج عن الليبيديما بكونه مستمرًا على مدار الساعة، ولا يخف باستخدام مدرات البول أو عند رفع الساقين. كما أنه تورم غير مُنطبع، أي لا يترك حفرة عند الضغط بالإصبع على جلد المنطقة المصابة.
دهون عنيدة
تتميز الدهون المتراكمة في الأجزاء المصابة من الجسم (الجزء السفلي من الجسم والذراعين) بعنادها وعدم استجابتها لأي نوع من الحميات الغذائية، بل تخسر المريضة من الدهون في المناطق الأخرى من الجسم.
أعراض أخرى للوذمة الشحمية
بالإضافة إلى الأعراض المذكورة أعلاه، قد تظهر أعراض أخرى نتيجة للـ وذمة الشحمية، منها:
- سمنة في مناطق محددة من الجسم (الفخذان والساقان والمؤخرة والذراعان).
- صعوبة في السير بسبب تراكم الدهون في الساقين وما يسببه ذلك من ثقل.
- آلام في الساقين ومناطق مختلفة من الجسم.
- ظهور الكدمات بسهولة وبصورة متكررة.
- ظهور السيلوليت في المناطق المصابة.
- الإصابة بالاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق.
- امتداد تراكم الدهون إلى مناطق أخرى من الجسم مثل أسفل القدمين والكتفين، خاصة في الحالات التي تترافق فيها الوذمة الشحمية مع أمراض أخرى مثل الوذمة اللمفية والقصور الوريدي المزمن.
علاج الوذمة الشحمية
لا يوجد علاج جذري للـ ليبيديما أو الوذمة الشحمية حتى الآن، ولكن توجد بعض الممارسات العلاجية والوقائية التي يمكن أن تخفف من حدة الأعراض. تعتمد طريقة العلاج على نوع الأعراض وشدتها ومدى تأثيرها في ممارسة المصابة لحياتها الطبيعية. من الضروري التشخيص والعلاج المبكرين للسيطرة على الوضع ومنعه من التدهور.
من أهم طرق علاج الوذمة الشحمية:
- اتباع أنظمة غذائية صحية ومتوازنة.
- ممارسة التمرينات الرياضية بانتظام.
- مراقبة الوزن باستمرار والحفاظ عليه ضمن حدوده الطبيعية، وتجنب زيادة الوزن والوصول إلى مرحلة البدانة.
- ارتداء الضمادات المطاطية أو الجوارب الضاغطة لتقليل الألم وتسهيل المشي وممارسة الأنشطة اليومية، والحد من تفاقم الوذمة.
- الحفاظ على رطوبة الجلد والاهتمام بصحته، وتطبيق الكريمات المرطبة لحمايته من الجفاف.
- تدليك المناطق المتوذمة لتقليل تراكم السوائل وتسهيل المشي والحركة.
- مراجعة متخصص نفسي في الحالات التي تتدهور فيها الصحة النفسية للمصابة.
- إجراء عمليات شفط الدهون Liposuction في الحالات الشديدة، وقد تحتاج الحالات المتقدمة إلى أكثر من عملية.
- استخدام أجهزة التنحيف الموضعية ونحت الجسم الموجودة في المراكز الطبية والتجميلية.
وأخيرا وليس آخرا
الليبيديما أو الوذمة الشحمية هو مرض مزمن يصيب النساء لأسباب وراثية وهرمونية، ويسبب تورمًا مفرطًا في الجزء السفلي من الجسم والذراعين. لا يمكن التخلص منه بالحميات الغذائية القاسية، ولكن يمكن السيطرة على أعراضه بالاستعانة بالطبيب المتخصص الذي يوجه نحو العلاج الأنسب، والذي قد يشمل عمليات شفط الدهون أو نحت الجسم. هل يمكن أن تساهم الأبحاث المستقبلية في إيجاد علاجات أكثر فعالية لهذه الحالة؟











