النقش على المعادن في السعودية: إرث ثقافي يتلألأ في قائمة اليونسكو
النقش على المعادن في السعودية يمثل فناً عريقاً وممارسة متجذرة في الثقافة المحلية، حيث يشمل التعامل مع معادن متنوعة كالذهب والفضة والنحاس. في عام 1445هـ (2023م)، تم إدراج هذا الفن ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لليونسكو، مما يعكس قيمته وأهميته الثقافية.
أهمية النقش على المعادن في المملكة
النقش على المعادن والتحف المنقوشة تعتبر وسيلة حيوية للتعبير عن الهوية الثقافية والدينية والجغرافية ليس فقط في السعودية، بل في العديد من الدول الأخرى. يتم تنفيذ النقش على هذه المعادن الثمينة يدويًا، وذلك لإنشاء رموز، أشكال، أو نقوش على سطحها، سواء كانت لأغراض الزينة أو للاستخدام اليومي. هذه القطع الفنية تُقدم كهدايا تقليدية، أو تستخدم حتى في الطب الشعبي والبديل. غالباً ما تتوارث هذه الحرفة بين أفراد العائلات، وقد تنتقل أيضًا عبر ورش العمل المتخصصة.
شواهد أثرية على فن النقش في السعودية
كشفت عمليات المسح والتنقيب في مناطق مختلفة من السعودية عن وجود نقوش معدنية تعود إلى عصور قديمة. من بين هذه الاكتشافات، ما عُثر عليه في موقع الأخدود بمنطقة نجران، حيث تم العثور على أجزاء من تماثيل حيوانية مصنوعة من المعادن، بالإضافة إلى ألواح معدنية تحمل كتابات بارزة بنصوص دينية تعبدية مكتوبة بحروف المسند الجنوبي. كما تم العثور على خواتم ذهبية فريدة مزينة بفصوص ذهبية على شكل فراشات، مع آلية قفل صغيرة لربط الأطراف، وهي الأولى من نوعها التي تظهر في موقع الأخدود.
إدراج النقش على المعادن في قائمة اليونسكو للتراث العالمي
في 22 جمادى الأولى 1445هـ الموافق 6 ديسمبر 2023م، قامت منظمة اليونسكو بإدراج الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بحرفة النقش على المعادن ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في السعودية. جاء هذا القرار خلال الدورة الثامنة عشرة للجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي، التي عُقدت في مدينة كاسان بجمهورية بوتسوانا في الفترة من 4 إلى 9 ديسمبر 2023م.
خلال المؤتمر نفسه، تم أيضًا تسجيل طبق الهريس الشعبي ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، مما أضاف النقش على المعادن والهريس إلى قائمة السعودية التي تضم الآن 11 عنصرًا ثقافيًا غير مادي مسجل في اليونسكو.
إن تسجيل الفنون والمهارات والممارسات المتعلقة بحرفة النقش على المعادن في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لم يقتصر على السعودية فحسب، بل شمل أيضًا تسع دول عربية أخرى، وهي: مصر، والجزائر، وموريتانيا، والعراق، وفلسطين، والمغرب، وتونس، والسودان، واليمن.
و أخيرا وليس آخرا:
يعكس إدراج النقش على المعادن في قائمة اليونسكو اعترافًا عالميًا بقيمة هذا الفن وأهميته الثقافية، ليس فقط في السعودية ولكن في العالم العربي ككل. هذا الإنجاز يفتح الباب أمام مزيد من الجهود لصون هذا التراث وتعزيزه للأجيال القادمة، فهل سنشهد تطورات مماثلة في الحفاظ على الفنون التقليدية الأخرى في المملكة؟











