الهيئة العامة للغذاء والدواء: حماية الصحة العامة في المملكة
تضطلع الهيئة العامة للغذاء والدواء بدور حيوي في المملكة العربية السعودية، حيث تتولى مسؤولية تنظيم ومراقبة المنتجات الغذائية والدوائية، بالإضافة إلى الأجهزة الطبية والإلكترونية التي قد تؤثر على صحة الإنسان والحيوان. وتشمل مهامها الأساسية وضع الأنظمة واللوائح، وفحص المنتجات، وتوعية المستهلكين.
تأسيس الهيئة العامة للغذاء والدواء
تأسست الهيئة العامة للغذاء والدواء في عام 1424هـ (2003م) بموجب قرار من مجلس الوزراء، لتكون هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية. ومنذ تأسيسها، لم يطرأ عليها أي تغيير في الاسم أو الدمج، ما يعكس استقرارها وثباتها كمؤسسة رقابية. وقد وضعت الهيئة استراتيجية طويلة الأمد لتنفيذ مهامها، تضمنت عدة خطط استراتيجية، كان آخرها في نهاية عام 2022م، ليتبعها إطلاق الاستراتيجية الرابعة (2023-2027) التي تعتبر امتدادًا لجهودها المستمرة.
أهداف الهيئة العامة للغذاء والدواء
تتمثل أهداف الهيئة العامة للغذاء والدواء في مراقبة وتنظيم والإشراف على الغذاء والدواء والأجهزة الطبية، بالإضافة إلى فحص المختبرات ونشر الوعي بين المستهلكين. وتسعى الهيئة إلى تحقيق جملة من الأهداف تشمل ضمان مأمونية المستحضرات الحيوية والكيميائية ومستحضرات التجميل والمبيدات، وسلامة المنتجات الإلكترونية، ووضع معايير دقيقة للأجهزة الطبية والتشخيصية، بالإضافة إلى وضع السياسات والإجراءات المتعلقة بالغذاء والدواء.
وتهدف الهيئة أيضًا إلى إجراء البحوث والدراسات التي تساهم في فهم المشكلات الصحية وتحديد مسبباتها وآثارها، بهدف وضع قاعدة علمية للاستفادة منها في الخدمات الاستشارية والبرامج التنفيذية. كما تشرف على إصدار التراخيص لمصانع الغذاء والدواء والأجهزة الطبية، وتبادل المعلومات مع الجهات العلمية والقانونية المحلية والعالمية، وإنشاء قاعدة معلومات شاملة عن الغذاء والدواء.
أنظمة ولوائح الهيئة العامة للغذاء والدواء
تعتمد الهيئة العامة للغذاء والدواء في أداء مهامها على مجموعة من الأنظمة واللوائح التي تنظم عملها وتسهم في تحقيق أهدافها. وقد أصدرت الهيئة منذ تأسيسها عددًا من اللوائح والأنظمة، بدءًا باللائحة التنظيمية للهيئة العامة للغذاء والدواء الصادرة في عام 1428هـ (2007م)، والتي تتضمن 25 مادة تشمل المهام التنظيمية والتنفيذية والرقابية للهيئة.
إضافةً إلى ذلك، صدرت أنظمة متعلقة بقطاع الغذاء، بما في ذلك لائحة اشتراطات صحة الغذاء التي تحدد التزامات مشغلي المنشآت الغذائية والاشتراطات الصحية الواجب اتباعها. وفي قطاع الأدوية، صدرت لوائح تتضمن شروط الفسح ومتطلباته، وقواعد تسعير المستحضرات الصيدلانية. كما صدرت أنظمة متعلقة بقطاع الأجهزة الطبية، منها نظام الأجهزة والمستلزمات الطبية الصادر عام 1442هـ (2021م).
كما أصدرت الهيئة نظامًا يحدد شروط فسح المنتجات العلفية، ودليل الجودة للمختبرات. وفي مجال مستحضرات التجميل، سنت الهيئة عدة أنظمة، منها ضوابط واشتراطات إدراج منتجات التجميل، وشروط فسح منتجات التجميل والمواد الأولية الداخلة في تصنيعها.
دور الهيئة العامة للغذاء والدواء في ضمان مأمونية الغذاء
تقوم الهيئة العامة للغذاء والدواء بأدوار متعددة لضمان سلامة ومأمونية الغذاء المقدم للإنسان والحيوان، بالإضافة إلى مأمونية وسلامة المبيدات. وتتضمن هذه الأدوار وضع السياسات المتعلقة بسلامة الغذاء والتخطيط لها، بالإضافة إلى وضع التشريعات التي تتضمن المواصفات الغذائية واللوائح الفنية التي تحقق مصالح المملكة ومتطلبات اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
وتسهم الهيئة محليًا وإقليميًا ودوليًا في إعداد مشاريع مواصفات الغذاء ومراجعتها، وتشارك في إعداد السياسات والأنظمة المتعلقة بالغذاء الصحي، وفي استقصاء الأمراض المنقولة عن الغذاء، بالإضافة إلى تصميم برامج وخطط وطنية لرصد ملوثات الأغذية والأعلاف.
تشمل مهام الهيئة المتعلقة بالغذاء أيضًا تقييم المخاطر الكيميائية والفيزيائية والميكروبية والصحية وفق أسس علمية. وتعمل الهيئة بصفتها جهة اتصال معتمدة للمملكة في هيئة دستور الأغذية (Codex Alimentarius)، وتتولى رصد البلاغات والإنذارات المتعلقة بالأغذية وإدارتها، وتطوير إجراءات التنبيه للمبيدات والأعلاف، وتقييم سمية محتويات منتجات التبغ، وإعداد تقارير حول سلامتها، بالإضافة إلى إعداد مواصفات منتجات التبغ ولوائحها، وتمثيل المملكة في اجتماعات اللجان الفنية الوطنية والإقليمية والدولية ذات الصلة.
تتولى الهيئة دورًا رقابيًا للإشراف على سلامة الغذاء ومأمونيته، حيث تعمل على تقييم المنتجات الغذائية والتأكد من سلامتها قبل وبعد تسويقها، بالإضافة إلى التقييم العلمي للمبيدات ومنتجات الأعلاف ودعم الإجراءات المتعلقة بتسجيلها وترخيصها، وتقييم الإعلانات التجارية للأغذية، وتقييم البرامج التدريبية المتعلقة بسلامة الغذاء واعتمادها. كما تشرف على فرض الحظر ورفعه عن المنتجات الغذائية، وتشرف كذلك على مركز الإخطار عن التدابير الصحية والصحة النباتية (SPS).
وقد أعدت الهيئة البرنامج الوطني لرصد ومراقبة الأغذية بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان ووزارة البيئة والمياه والزراعة. ويهدف هذا البرنامج إلى تقييم مدى سلامة الأغذية في السلسلة الغذائية لضمان حماية صحة المستهلك من أي أضرار محتملة ناتجة عن استهلاك المواد الغذائية المحلية والمستوردة، وقياس مدى مطابقتها للمواصفات القياسية واللوائح التنفيذية.
الجهات العاملة مع الهيئة العامة للغذاء والدواء
تتعاون الهيئة العامة للغذاء والدواء مع ممثلي وزارات الداخلية، والتجارة، والشؤون البلدية والقروية والإسكان، والمالية، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة، والطاقة، والصناعة والثروة المعدنية، إضافة إلى الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة وغيرها من الجهات المعنية. وغالبًا ما تعمل هذه الجهات على إجراء عمليات التفتيش التنظيمية والجولات الرقابية.
وبلغ عدد منسوبي الهيئة حتى عام 2022م نحو 2166 موظفًا وموظفة، فيما وصل عدد فروعها إلى 29 فرعًا منتشرة في ست مناطق، أما عدد مختبراتها فبلغ ستة مختبرات موزعة في ست مناطق من أصل 13 منطقة إدارية في المملكة.
قطاعات الهيئة العامة للغذاء والدواء
يشمل نشاط الهيئة العامة للغذاء والدواء أربعة قطاعات رئيسة، هي:
- الغذاء: يهدف هذا القطاع إلى ضمان سلامة الغذاء للإنسان والحيوان، وسلامة المبيدات ومأمونيتها، وتسهيل حركة التجارة مع ضمان سلامة الغذاء، وتعزيز ثقة المستهلك وأصحاب العمل في الجهاز الرقابي.
- الدواء: يعمل هذا القطاع على التأكد من مأمونية الأدوية وسلامتها وفعاليتها وجودتها وإصدار تراخيص تسويقها، والتأكد من مأمونية النباتات الطبية والمستحضرات الصحية والعشبية، وجودة الأدوية المعروضة في السوق، ومراقبة الأدوية بعد تسويقها، والتحقق من سلامة مستحضرات التجميل.
- الأجهزة الطبية: يهدف هذا القطاع إلى تنظيم قواعد وإجراءات تسجيل الأجهزة والمنتجات الطبية والآليات الملائمة لطبيعة المهمات المتعلقة بذلك، والتأكد من سلامة الأجهزة وجودتها وفاعليتها.
- المختبرات: يعمل هذا القطاع على التحليل والرقابة على الأدوية (المستوردة أو المُصنّعة داخل المملكة)، سواء البشرية، البيطرية، المستحضرات الصحية والعشبية، المستحضرات الحيوية ومستحضرات التجميل، من خلال المختبر الوطني للرقابة على الدواء ومستحضرات التجميل، وهو المختبر الرقابي الرسمي في المملكة العربية السعودية.
ويتولى قطاع العمليات الإجراءات التنفيذية والرقابية للهيئة، ويشرف على تسجيل تراخيص المنشآت والمنتجات التي تُعد ضمن نطاق الهيئة، ويراقب مدى الالتزام من خلال تنظيم زيارات وجولات تفتيشية للتأكد من ملاءمة المنتجات المطروحة في الأسواق، ويجري مسوحًا إلكترونية للمنتجات المستوردة، وينسق مع الجهات الحكومية في الأعمال المشتركة، ويعمل على إصدار دليل التصنيف، وتصنيف المنتجات الحديثة، ورفع كفاءة الرقابة على الأسواق المحلية.
عضويات الهيئة العامة للغذاء والدواء
تشارك الهيئة العامة للغذاء والدواء بقطاعاتها المختلفة في عضوية عدد من الهيئات والمنظمات الدولية، مما يعكس دورها الفاعل في تعزيز التعاون الدولي في مجالات الغذاء والدواء والأجهزة الطبية. ومن بين هذه العضويات:
- المجلس الدولي للمواءمة (ICH)
- البرنامج الدولي للهيئات التنظيمية الدوائية (IPRP)
- الائتلاف الدولي للجهات الرقابية على الأدوية (ICMRA)
- المنظمة الدولية للتقييس
- هيئة التقييس الخليجية
- المنظمة الدولية لتنظيم الأدوية العشبية
- معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية (SMIIC)
- منظمة التعاون الدولي في مجال تنظيم منتجات التجميل (ICCR)
- منظمة السلامة الدولية
- المجلس الدولي للمواءمة للمستحضرات البيطرية
- هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (GSO).
مركز الاتصال الموحد في الهيئة العامة للغذاء والدواء
يستقبل مركز الاتصال الموحد في الهيئة العامة للغذاء والدواء الاستفسارات والبلاغات باللغتين العربية والإنجليزية على الرقم (19999). ويتلقى المركز المكالمات المتعلقة بمجالات الغذاء والدواء والمنتجات والأجهزة الطبية، والمستحضرات التجميلية، إضافةً إلى الأعلاف والمبيدات.
ويتيح المركز المعلومات حول التنبيهات والتحذيرات الصادرة عن الهيئة، والمنتجات الغذائية الخاضعة لنظام الهيئة، ومياه الشرب المعبأة، والمستحضرات الطبية والعشبية والتجميلية المسجلة لديها، وأماكن توافرها وأسعارها، بالإضافة إلى إمكانية الاستفسار عن برامج الهيئة وأعمالها والفعاليات التي تنظمها.
ويمكن للمتصل الإبلاغ في حال رصد بيع أي منتج غذائي بادعاء طبي، أو أحد المستحضرات التجميلية غير المدرجة أو المنتجات الغذائية التي تُباع بادعاءات طبية في محال العطارة، أو الإبلاغ عن أي خلل واضح في جودة دواء أو منتج تجميلي، أو رصد طعم غير مستساغ بمياه الشرب المعبأة. كما يمكن الإبلاغ عن أي منتج تجميلي أو دواء جرى التحذير منه، أو الإبلاغ عن سوء تخزين الأدوية، أو تخزين الأجهزة الطبية في مستودعات مخالفة، أو استخدام منشأة صحية لأجهزة طبية غير مسجلة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تجسد الهيئة العامة للغذاء والدواء ركيزة أساسية في حماية الصحة العامة في المملكة العربية السعودية، من خلال دورها الرقابي والتنظيمي الشامل الذي يغطي مختلف جوانب الغذاء والدواء والأجهزة الطبية. فهل ستشهد المرحلة القادمة تطورات جديدة في آليات الرقابة والتنظيم، بما يواكب التحديات المتزايدة في هذه المجالات الحيوية؟











