متحف الفيصل للفن العربي الإسلامي: نافذة على الحضارة والإرث
يُعد متحف الفيصل للفن العربي الإسلامي، أحد الركائز الأساسية في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، منارةً لنشر المعرفة والثقافة في أرجاء المملكة العربية السعودية. افتتح المتحف أبوابه في 6 رمضان 1438هـ الموافق 1 يونيو 2017م، ليُصبح صرحًا شامخًا يعرض ويحافظ على مقتنيات ثمينة من المخطوطات النادرة والفنون العربية الإسلامية، بالإضافة إلى الأثريات التي كانت في حوزة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله. يهدف المتحف إلى صون التراث الإنساني العريق، والإسهام الفاعل في المجالين الأكاديمي والثقافي، وذلك من خلال إتاحة المصادر القيّمة للباحثين والزائرين على حد سواء، وتحفيز الحوار البنّاء بين المهتمين.
مهام المتحف الأساسية
يضطلع متحف الفيصل للفن العربي الإسلامي بأربعة مهام رئيسية، وهي:
- إدارة المقتنيات الثمينة بكفاءة واقتدار.
- توفير الأبحاث والدراسات المتعمقة للباحثين والمهتمين.
- تجليد وترميم المخطوطات النفيسة للحفاظ عليها للأجيال القادمة.
- تنظيم المعارض والفعاليات الثقافية المتنوعة لإثراء المشهد الثقافي.
كنوز المعرض الدائم: مجموعات المتحف المتنوعة
يضم المعرض الدائم في متحف الفيصل للفن العربي الإسلامي تشكيلة واسعة من المجموعات الفريدة، وهي:
- مجموعة الفن العربي الإسلامي.
- مجموعة المخطوطات النادرة.
- مجموعة الملك فيصل التذكارية.
- مجموعة العملات والمسكوكات التاريخية.
- مجموعة الفنون التشكيلية.
- مجموعة تاريخ المركز.
مجموعة الفن العربي الإسلامي: رحلة عبر عصور الحضارة
تضم هذه المجموعة أكثر من 500 قطعة فنية رائعة من مختلف أنحاء العالم، تجسد عظمة الحضارة الإسلامية عبر العصور، بدءًا من القرن الثاني الهجري/السابع الميلادي وصولًا إلى العصر الحديث. تشمل المجموعة أدوات الكتابة، والأسلحة، والخزفيات، والأدوات الطبية، والمشغولات المعدنية، والمنحوتات الخشبية، والنقود المعدنية، والمنسوجات. يعرض المتحف أبرز هذه القطع في قاعة العرض الأولى تحت عنوان “سردية الحضارة العربية الإسلامية”.
مجموعة المخطوطات: كنوز من المعرفة والتراث
يحتفظ مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بمجموعة ضخمة من المخطوطات الأصلية، تصل إلى نحو 28,500 مخطوطة، وهي جزء من المجموعات الحصرية التابعة لمكتبة المركز. تُعرض هذه المخطوطات القيّمة في معارض المتحف المختلفة، مثل “معرض مصاحف الأمصار” (2017م)، و”هج: زينة الصفحة المخطوطة” (2019م)، و”تكوين: العلوم والإبداع” (2019)، و”أسفار: كنوز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية” (2022).
إضافة إلى ذلك، تضم مكتبة المركز أكثر من 140 ألف صورة رقمية للمخطوطات، بالإضافة إلى صور على شرائح مصغرة (ميكروفيش) أو الميكروفيلم. تشمل هذه المجموعة 15 ألف نسخة حصل عليها المركز في شرائح صور مصغرة (ميكروفيش) عام 1999م من المكتبة البريطانية، ونحو 8 آلاف مخطوطة من المكتبة الوطنية الفرنسية مصورة على الميكروفيلم، حصل عليها المركز عام 1989م عن طريق اليونسكو.
ترميم المخطوطات: الحفاظ على الإرث للأجيال القادمة
يولي المتحف اهتمامًا بالغًا بترميم المخطوطات، حيث تُعقم باستخدام التقنيات الحديثة، وتُجلّد بالأساليب الموروثة عن الحضارة الإسلامية. وقد وصل عدد المخطوطات المحفوظة والمرممة في المتحف إلى 1145 مخطوطة، من بينها “كليلة ودمنة” (156 ورقة)، و”أخبار النساء” (159 ورقة)، و”المصحف المملوكي” (405 ورقات)، و”تفسير الطبري” (522 ورقة)، و”فتح القدير” (595 ورقة).
مجموعة الملك فيصل التذكارية: لمحات من حياة قائد
تضم هذه المجموعة نحو 600 قطعة من ممتلكات الملك فيصل رحمه الله، تتنوع بين الميداليات، والملابس، والدروع، والوثائق، وقطع الأثاث، والأسلحة. عُرضت بعض هذه القطع في معارض مختلفة، مثل “فيصل: حياة في قلب القرن العشرين” في لندن (ديسمبر 2019 – يناير 2020م) ومعرض “الفيصل: شاهد وشهيد” (2008 – 2018م).
مجموعة العملات والمسكوكات: نافذة على التاريخ الاقتصادي
تنقسم هذه المجموعة إلى قسمين: الأول يمثل مسكوكات وأوراق نقدية كانت في حوزة الأميرة عفت الثنيان، زوجة الملك فيصل، وتصل إلى أكثر من 700 قطعة، تبرع بها الأمير تركي الفيصل للمركز. أما القسم الثاني، فيحتوي على مسكوكات اقتناها المركز، تمثل فترات مختلفة من التاريخ الإسلامي، ويصل عددها إلى نحو ثلاثة آلاف مسكوكة.
مجموعة الفنون التشكيلية: إبداعات معاصرة
تشتمل هذه المجموعة على نحو 600 قطعة فنية من الفنون التشكيلية، كاللوحات والصور الفوتوغرافية.
مجموعة تاريخ المركز: توثيق لمسيرة التأسيس
تحتوي هذه المجموعة على كل ما يتعلق بتأسيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ومراحل إنشائه وبداياته.
الدور التعليمي للمتحف: نشر المعرفة وإلهام الأجيال
يؤدي المتحف دورًا تعليميًا وتدريبيًا هامًا، من خلال إقامة ورش العمل والمحاضرات حول التاريخ والثقافة والفن. كما ينظم دورات تدريبية مثل دورة التجليد وزخرفة المخطوطات، ويتعاون مع برامج ثقافية مثل “عيش السعودية”. يتيح المتحف أيضًا فرص التدريب التعاوني لطلاب الجامعات. و تهدف بوابة السعودية من خلال هذه المبادرات إلى تعزيز الوعي الثقافي والفني في المجتمع، وإلهام الأجيال القادمة للحفاظ على التراث والإسهام في تطويره.
و أخيرا وليس آخرا
يمثل متحف الفيصل للفن العربي الإسلامي صرحًا ثقافيًا شامخًا يجسد اهتمام المملكة العربية السعودية بصون التراث الإسلامي العريق ونشره. من خلال مجموعاته المتنوعة وبرامجه التعليمية، يسهم المتحف في إثراء المعرفة وتعزيز الحوار الثقافي، ويبقى السؤال مفتوحًا حول كيف يمكن لهذه المؤسسات الثقافية أن تتطور لتلبية احتياجات وتطلعات الأجيال القادمة في عالم دائم التغير؟











