كلية الملك فيصل الجوية: صرح تعليمي شامخ في سماء الوطن
تُعد كلية الملك فيصل الجوية منارةً للعلم والتدريب العسكري، وهي مؤسسة تعليمية تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية. تأسست الكلية لتكون امتدادًا متطورًا لمدرسة سلاح الطيران، وتضطلع بمهمة جوهرية تتمثل في تأهيل وتدريب الطلاب ليصبحوا ضباطًا مؤهلين برتبة ملازم طيار، أو ملازم طيران، أو ملازم فني، مع حصولهم على شهادة البكالوريوس في التخصصات المختلفة.
قصة تأسيس الكلية
تعود بداية تأسيس كلية الملك فيصل الجوية إلى السابع من ربيع الأول عام 1387هـ الموافق 15 يونيو 1967م، حينما أعلن الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، وزير الدفاع والطيران والمفتش العام آنذاك، عن إنشاء كلية متخصصة في الطيران تحمل اسم كلية الملك فيصل الجوية. وقد جاء هذا الإعلان خلال حفل تخريج الدفعة السادسة والعشرين من طلبة كلية الملك عبدالعزيز الحربية، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي أولتها القيادة الرشيدة لتطوير القدرات الجوية للمملكة.
وفي العاشر من شهر شوال عام 1387هـ، الموافق 11 يناير 1968م، تحققت الرؤية بتأسيس الكلية واستقبالها لدفعتين من المتدربين الطامحين لدراسة الطيران العسكري.
وقد كان يوم الخامس عشر من ربيع الأول عام 1390هـ، الموافق 20 مايو 1970م، يومًا تاريخيًا، حيث تم الافتتاح الرسمي للكلية بحضور الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، وشهد الاحتفال تخريج الدورتين الأولى والثانية من طلابها.
الوحدات الرئيسية للكلية
تتكون كلية الملك فيصل الجوية من عدة وحدات رئيسية متكاملة، تعمل بتناغم لتحقيق أهداف الكلية:
- مجلس الكلية: يمثل السلطة العليا المسؤولة عن اعتماد وتقييم البرامج التعليمية والتدريبية، بالإضافة إلى السياسات الإدارية والمالية العامة للكلية.
- مجلس المحاكمات العسكري: هو الجهة القضائية المختصة بالفصل في المخالفات والجنح التي تُحال إليه من قِبل قائد الكلية.
- جناح الطلبة: يتولى مسؤولية تأهيل الطلاب بدنيًا وعسكريًا وقياديًا، بالإضافة إلى رعاية جميع شؤونهم طيلة فترة دراستهم في الكلية.
- جناح التعليم: يختص بالبرامج العلمية والتعليمية التي تقدمها الكلية، ويتكون من خمسة أقسام رئيسية، هي: مدرسة اللغة الإنجليزية، وسرب الدراسات العلمية، وسرب الدراسات الفنية، وسرب البرامج والاختبارات، وسرب المساندة وتقنيات التعليم.
أجنحة أخرى
تضم الكلية أيضًا جناح الطيران الذي يضطلع بمهمة تعليم وتدريب طلبة الطيران ومشغلي أنظمة التسليح والملاحين الجويين نظريًا وعمليًا، وجناح الإمدادات الذي يتولى تأمين الإسناد الإمدادي والعملياتي اللازم لسير العمليات التعليمية والتدريبية، وجناح الإدارة الذي يعنى بتوفير الكفاءات البشرية المؤهلة للكلية ومتابعة تطبيق التعليمات والأنظمة الإدارية، وجناح التدريب الذي يتولى الترشيح للبرامج التدريبية ومتابعتها بهدف رفع الكفاءة المهنية لمنسوبي الكلية، بالإضافة إلى الاهتمام بشؤون الطلبة المبتعثين داخل المملكة وخارجها.
المراحل الدراسية في الكلية
تعتمد كلية الملك فيصل الجوية نظامًا دراسيًا مُحكمًا يتكون من عدة مراحل أساسية:
- مرحلة الاستجداد: يتم خلالها تأهيل الطالب عسكريًا وبدنيًا لمدة سبعة أسابيع.
- المرحلة الإعدادية: يركز الطالب في هذه المرحلة على دراسة اللغة الإنجليزية، وتتراوح مدة الدراسة فيها ما بين 10 إلى 53 أسبوعًا.
- المرحلة المتوسطة: يتلقى الطالب في هذه المرحلة التدريب الأولي في مجال تخصصه لمدة 30 أسبوعًا.
- المرحلة النهائية: يدرس الطالب في هذه المرحلة عدة مستويات دراسية ويتلقى تدريبات عملية مكثفة، وتتراوح مدة الدراسة فيها ما بين 40 إلى 50 أسبوعًا، وذلك حسب تخصص كل طالب. وتشمل التخصصات المتاحة: طيار، ومشغل أنظمة تسليح، وملاح جوي، ومراقب جوي، وموجه مقاتلات، وإمدادات، واستخبارات جوية.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تظل كلية الملك فيصل الجوية صرحًا شامخًا في سماء الوطن، ومصدرًا للفخر والاعتزاز، فهي ترفد القوات الجوية الملكية السعودية بكفاءات وطنية مؤهلة ومدربة على أعلى المستويات، لتذود عن حياض الوطن وتحمي سماءه. فهل ستستمر الكلية في التطور ومواكبة أحدث التقنيات والأساليب التعليمية لتبقى في طليعة المؤسسات العسكرية على مستوى المنطقة؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.











