تعزيز كفاءة الطاقة في قطاع المنافع بالمملكة العربية السعودية
في خطوة هامة نحو تحسين كفاءة الطاقة، أطلق المركز السعودي لكفاءة الطاقة إطارًا تنظيميًا شاملاً لقطاع المنافع عبر منصة استطلاع. يهدف هذا الإطار إلى وضع معايير وقواعد دقيقة تضمن تحقيق أعلى مستويات الأداء في منشآت توليد الكهرباء، والإنتاج المزدوج، وتحلية مياه البحر، بالإضافة إلى شبكات نقل وتوزيع الكهرباء.
أهداف الإطار التنظيمي لكفاءة الطاقة
يهدف هذا الإطار التنظيمي، كما أوضح المركز، إلى وضع أسس موحدة وشاملة لرفع كفاءة الطاقة في مختلف جوانب قطاع المنافع. ويشمل ذلك تحديد متطلبات ومستهدفات أداء واضحة للمحطات القائمة والجديدة، مما يساهم في تقليل الهدر، وتحسين كفاءة التشغيل والإنتاج، وتعزيز الاستدامة في قطاع الطاقة بالمملكة.
نطاق التطبيق
أكد المركز أن الإطار التنظيمي الجديد يغطي مجموعة واسعة من الأنشطة الحيوية في قطاع المنافع، مثل توليد الكهرباء والإنتاج المزدوج، وتحلية مياه البحر، ونقل وتوزيع الكهرباء. كما يمكن إضافة أي نطاقات أخرى مستقبلًا بقرار من مجلس إدارة المركز، وفقًا للتطورات التقنية والتنظيمية المستجدة.
مستهدفات كفاءة الطاقة في قطاع المنافع
أشار المركز إلى أن مستهدفات كفاءة الطاقة ستحتسب على مستويين رئيسيين: الأول يتعلق بمحطات ووحدات توليد الكهرباء والإنتاج المزدوج وتحلية مياه البحر، والثاني بشبكات نقل وتوزيع الكهرباء. وأكد أن جميع المحطات والوحدات القائمة ملزمة بتحقيق المستهدفات والمعايير التي سيصدرها المركز وفق لوائح وتعليمات تفصيلية خلال الدورة التنظيمية المحددة. وتختلف طريقة احتساب المستهدفات باختلاف النشاط:
- في محطات توليد الكهرباء والإنتاج المزدوج، سيكون المستهدف هو الكفاءة الحرارية المكافئة، وتقاس بالوحدة الحرارية البريطانية لكل كيلو واط ساعة.
- في محطات تحلية مياه البحر، يتم قياس الكفاءة بناءً على استهلاك الطاقة لكل متر مكعب من المياه المحلاة، بوحدة كيلو واط ساعة لكل متر مكعب.
- أما في شبكات النقل والتوزيع، فسيتم احتساب المستهدف بناءً على نسبة الفاقد من الطاقة المرسلة على الشبكة، وتقاس كنسبة مئوية تمثل الفرق بين الطاقة المرسلة والمباعة.
متطلبات الالتزام بكفاءة الطاقة
أكد المركز السعودي لكفاءة الطاقة أن الالتزام بالمستهدفات يتطلب من الشركات العاملة في قطاع المنافع تزويد المركز ببيانات دقيقة ومحدثة، تشمل أسماء ممثلي المحطات على المستويين الفني والإداري، بالإضافة إلى تزويده سنويًا ببيانات كفاءة الطاقة الخاصة بالمحطات أو الوحدات والشبكات بالجودة المطلوبة.
يشمل الالتزام أيضًا ضرورة التعاون مع فرق القياس والتحقق التابعة للمركز أثناء الزيارات الميدانية، وتقديم خطة عمل سنوية تبين الإجراءات التي ستتخذها الشركة لتحسين كفاءة الطاقة في مرافقها. ويتعين على الشركات تقديم المستندات الداعمة والتقارير الفنية عند الطلب، والخضوع لمتطلبات تدقيق البيانات ومراجعتها بشكل دوري.
أما بالنسبة للمشروعات الجديدة، فسيخضع أي تصميم مبدئي لمحطات أو وحدات جديدة داخل المحطات القائمة للمراجعة المسبقة من قبل المركز، الذي سيصدر شهادة “مراجعة التصميم المبدئي” كشرط أساسي قبل بدء مرحلة التصميم التفصيلي. وبعد الانتهاء من التصميم التفصيلي، يجب على الشركات تقديمه للمركز للحصول على شهادة الموافقة النهائية، كما ستُراجع التصاميم النهائية للمحطات قبل بدء التنفيذ لضمان التوافق التام مع اشتراطات ومعايير كفاءة الطاقة التي يحددها المركز.
آلية المرونة لتحقيق الكفاءة
أشار المركز إلى اعتماد آلية المرونة لتقييم الأداء وتحقيق الكفاءة على مستوى الشركات، موضحًا أن هذه الآلية تقوم على احتساب الفائض أو العجز في الكفاءة على مستوى الوحدات التشغيلية. الوحدات التي تحقق أداءً أفضل من المستهدف تسجل “وفرًا”، في حين تسجل الوحدات ذات الأداء الأدنى “عجزًا”. ويتم بعد ذلك جمع نتائج الأداء لجميع الوحدات التابعة للشركة لتحديد مدى تحقيق الشركة للمستهدف العام، بحيث تعتبر الشركة ملتزمة إذا تمكنت من تحقيق الوفر الإجمالي المطلوب حتى وإن لم تحقق بعض الوحدات المستهدفات الفردية.
آلية التسوية في حال العوامل الخارجية
أوضح المركز أنه في حال وجود عوامل خارجية تؤثر سلبًا على كفاءة المحطات، سيتم تطبيق آلية التسوية وفقًا للضوابط واللوائح التي يحددها المركز. وتُستخدم هذه الآلية عندما تكون الشركة غير محققة للمستهدفات رغم تطبيق آلية المرونة، شريطة أن يكون الانخفاض في الكفاءة ناتجًا عن ظروف خارجة عن سيطرة الشركة، مثل الأعطال الطارئة أو الظروف البيئية أو التشغيلية غير المتوقعة. ويقوم المركز في هذه الحالة بتقييم الأثر السلبي واستبعاده من الأداء النهائي للشركة في سنة المستهدف، بما يضمن عدالة التقييم.
آلية التخفيف ودراسة الحالات الخاصة
في حال عدم تمكن بعض الشركات من تحقيق مستهدفات كفاءة الطاقة حتى بعد تطبيق آليتي المرونة والتسوية، أوضح المركز أنه يحق لهذه الشركات تقديم طلبات رسمية لتطبيق آلية التخفيف. ويجب أن تتضمن هذه الطلبات أسباب عدم تحقيق المستهدفات مع تقديم دراسات جدوى اقتصادية وفنية تثبت عدم جدوى تحقيق المستهدفات المقترحة. ويشترط المركز على الشركات الراغبة في الاستفادة من هذه الآلية أن تكون قد استنفدت جميع الحلول الممكنة، سواء كانت رأسمالية أو غير رأسمالية، وأن تكون ملتزمة بتعليمات التشغيل والصيانة وفق توصيات الشركات المصنعة للمعدات. ويتعين عليها تزويد المركز بكافة المستندات الداعمة لإثبات جهودها في تحسين الأداء. وفي حال استيفاء هذه الشروط، يقوم المركز بدراسة الأثر على أداء المحطات والنظر في مدى تحقيق المستهدفات على مستوى الشركة ككل، تمهيدًا لتطبيق آلية التخفيف وفق الضوابط المحددة.
التعامل مع الشركات غير الملتزمة
شدد المركز السعودي لكفاءة الطاقة على أن عدم التزام الشركات بمستهدفات ومتطلبات الكفاءة يُعد سببًا كافيًا لاتخاذ إجراءات تنظيمية بحقها، مبينًا أن الشركات المخالفة ستتعرض لإجراءات محددة من قبل الجهات المعنية وفقًا للوائح والتعليمات ذات الصلة. ويحتفظ المركز بحقّه في اتخاذ أي إجراءات إضافية تراها مناسبة لضمان تحقيق أهداف كفاءة الطاقة، وذلك ضمن صلاحياته النظامية وبالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، مع إشعار الشركات مسبقًا قبل تطبيق أي إجراء بمدة كافية. أكد المركز في ختام الإطار التنظيمي أن جميع الأحكام والنصوص الواردة تخضع لتفسير المركز حصريًا، باعتباره الجهة المرجعية النهائية في هذا الشأن، خاصة عند وجود أي تعارض مع وثائق تنظيمية أخرى. وأوضح أن تطبيق هذا الإطار لا يعفي شركات قطاع المنافع من الالتزام بالأنظمة واللوائح الأخرى المعمول بها في المملكة، وأن الإطار الجديد يسري بعد اعتماده رسميًا ويلغي ما يتعارض معه من أطر ولوائح سابقة صادرة عن المركز.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعكس إطلاق الإطار التنظيمي لكفاءة الطاقة في قطاع المنافع التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية. من خلال وضع معايير واضحة وآليات مرنة للتطبيق، تسعى المملكة إلى تعزيز كفاءة استخدام الطاقة في قطاع حيوي، مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة للأجيال القادمة. ويبقى السؤال: كيف ستستجيب الشركات العاملة في قطاع المنافع لهذه التحديات، وما هي الابتكارات التي ستظهر لتحقيق هذه المستهدفات الطموحة؟ هذا ما سيكشفه المستقبل القريب. وقد صرح سمير البوشي من “بوابة السعودية” بان هذا الاطار التنظيمي سيلعب دورا محوريا في تحقيق رؤية 2030.







