قرية زُبالا التاريخية: جوهرة في شمال المملكة
تزخر المملكة العربية السعودية بتاريخ عريق يتجلى في طرق التجارة والحج القديمة. من بين هذه الطرق، يبرز طريق الحج الكوفي، الذي كان يربط الكوفة في العراق بالمدينة المنورة ومكة المكرمة مرورًا بشمال ووسط المملكة. هذا الطريق، الذي يمتد لأكثر من 1400 كيلومتر داخل المملكة، يحظى باهتمام بالغ ضمن مشاريع برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري.
زبالا.. محطة بارزة على طريق الحج الكوفي
على بعد 25 كيلومترًا جنوب محافظة رفحاء في منطقة الحدود الشمالية، تقع قرية زبالا التاريخية، التي تُعتبر من أهم المواقع الأثرية في الجزيرة العربية. تشتهر القرية ببئرها الشهير، بئر زبالا، الذي يمثل تحفة هندسية فريدة بعمق 250 مترًا وفتحة مربعة تبلغ 10 أمتار في 10 أمتار، منحوتًا في الصخر الصلب.
تاريخ زبالا العريق
تعتبر زبالا من أهم المستوطنات على طريق الحج الكوفي، ويعود تاريخها إلى ما قبل العصر العباسي، حيث بلغت أوج ازدهارها في العصر العباسي المبكر. تحتضن القرية مواقع تاريخية هامة مثل القصر العباسي، وحصن زبالا، والمدينة السكنية المحيطة به، بالإضافة إلى مسجد وعدة برك وأكثر من 300 بئر. كما تشتهر بكونها أحد منازل درب زبيدة، وتُعد كنزًا دفينًا للآثار التاريخية في منطقة الحدود الشمالية.
بئر زبالا.. أعجوبة هندسية
يعود تاريخ قرية زبالا إلى 1300 عام، وتشتهر بحصن زبالا والقصر العباسي الذي بناه هارون الرشيد، بالإضافة إلى سوق زبالة الذي كان من أشهر أسواق العرب. إلا أن بئر زبالا يبقى المعلم الأبرز في القرية، حيث يتميز ببنائه العجيب ومياهه العذبة، ويحتوي على سلم وأماكن للراحة. يُذكر أن عمرو بن موسى أشرف على بنائه بأمر من السيدة زبيدة.
بئر زبالا.. تحفة معمارية على درب البخور
رغم وجود العديد من الآبار على امتداد طريق الحج الكوفي، يظل بئر زبالا التاريخي الأعمق والأكثر تميزًا في قرية زبالا الأثرية. يقع البئر جنوب محافظة رفحاء بـ 25 كيلومترًا في منطقة الحدود الشمالية، على درب البخور والقوافل ودرب الحج القديم، درب زبيدة الشهير.
تفاصيل معمارية فريدة
تم حفر هذا البئر العميق والضخم في الصخر الصلب، وتم قصه من الأعلى إلى الأسفل ليصبح شكله مربعًا بفتحة تبلغ 10*10 أمتار وعمق 250 مترًا. يحتوي البئر على سلم وأماكن للاستراحة، واستخدمت فيه الحبال والأخشاب لاستخراج الماء العذب بسهولة.
زبالا في كتب التاريخ
ذُكرت منطقة زبالا في كتب التاريخ، مثل “مدخل إلى الآثار الإسلامية” و”معجم البلدان”، حيث جاء فيها أن زبالا منزل معروف على طريق مكة من الكوفة، وهي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة والثعلبية. كما ذُكرت في كتاب “معجم ما استعجم” وفي أشعار الشعراء، مثل الأخطل.
إشارات المؤرخين إلى زبالا
تحدث المؤرخ السعودي حمد الجاسر عن زبالا في كتابه “المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية”، مشيرًا إلى أنها لا تزال معروفة وتقع في وادٍ بهذا الاسم، وتضم موردًا قصيرًا وبِركة. كما ذكرها الدكتور سعد الراشد في رسالة الدكتوراه المخصصة لدرب زبيدة.
و أخيرا وليس آخرا:
تبرز قرية زُبالا كشاهد حي على عظمة الحضارة الإسلامية، وتُجسد أهمية طرق الحج والتجارة القديمة في ربط أجزاء العالم الإسلامي. فهل ستظل هذه القرية التاريخية محط اهتمام الباحثين والزوار، وهل ستشهد المزيد من الاكتشافات التي تكشف لنا المزيد عن تاريخها العريق؟







