التأمل طريقك نحو الهدوء والسيطرة على التوتر
التأمل أداة قوية يمكن أن تحدث فرقاً ملحوظاً في مستويات التوتر لديك، وتؤثر إيجاباً في جوانب حياتك كافة، شرط استخدامه بالشكل الأمثل. ومع ذلك، لن تجني ثماره إذا لم تلتزم به لفترة كافية أو إذا شككت في جدواه.
بعد ممارسة التأمل لمدة عام تقريباً، لاحظت تحولاً كبيراً في مستوى الطاقة لدي، وهذا وحده كافٍ ليبرهن على فعاليته.
أهمية التنفس الصحيح في التأمل
التأمل يرتكز بشكل أساسي على التركيز العميق على التنفس. تعلم كيفية التركيز على أنفاسك يساعد في تهدئة العقل وتخليصه من الأفكار المقلقة التي تعتريه.
التنفس الصحيح: مصدر الطاقة
التنفس الصحيح هو الذي يمد الجسم بالطاقة الضرورية لأداء وظائفه. الطريقة التي تتنفس بها تحدد قدرتك على إنجاز مهامك اليومية بسلاسة، وتؤثر في مسيرتك في الحياة. تخيل أنك تقود سيارة بخزان وقود ممتلئ جزئياً؛ ستضطر للتوقف بشكل متكرر للتعبئة، وستشعر بالقلق حيال نفاد الوقود. هذا الأمر قد يصبح مرهقاً. أما إذا كان الخزان ممتلئاً، فستقود السيارة دون قلق بشأن التوقف أو نفاد الوقود.
وبالمثل، يمكن أن يكون تنفسك سطحياً ومتقطعاً، أو عميقاً ومريحاً. التأمل يعلمك كيفية التنفس بشكل صحيح للاستمتاع بطاقة كاملة كل يوم.
التنفس الخاطئ
الكثير من الناس يتنفسون بطريقة خاطئة، ولا يدركون أهمية هذا المصدر الأساسي للطاقة الذي يمكن أن يمنحهم الهدوء الذي يبحثون عنه. وكما ذكر المؤلف دان برول، “التنفس هو الرابط بين العقل والجسد”.
سر التأمل يكمن في الزفير
عندما تشعر بالتوتر، غالباً ما يُنصح بأخذ نفس عميق. والسبب في ذلك هو أن الشخص المتوتر غالباً ما يتنفس أنفاساً سريعة وقصيرة، وهي استجابة طبيعية لحالات الخطر. النصيحة بأخذ نفس عميق تهدف إلى تهدئة الشخص المتوتر عن طريق التنفس من منطقة البطن، مما يساعده على التركيز على أنفاسه بدلاً من أفكاره.
التركيز على الأفكار مقابل التنفس
من المهم أن ندرك أن معظم الناس يقضون ساعات في التركيز على أفكارهم، والتي غالباً ما تكون السبب وراء شعورهم بالتوتر. العقل لا يستطيع التركيز على شيئين في الوقت نفسه؛ لذلك، إذا كنت تركز على أفكارك، فمن غير المحتمل أن تتنفس بعمق، والعكس صحيح.
ابدأ بالزفير
إليك السر: ابدأ بالزفير وليس بالشهيق. جرب هذا التمرين الآن. إذا أخذت نفساً عميقاً بشكل طبيعي، فمن المحتمل أن تلاحظ ارتفاع كتفيك وصدرك. هذه الطريقة في التنفس تزيد من التوتر والقلق. لكي تتعلم كيفية التنفس بعمق (ملء الجزء السفلي من رئتيك بالأكسجين بدلاً من الجزء العلوي فقط)، ابدأ بالزفير أولاً. أخرج كل الهواء من رئتيك، ثم اسمح للهواء بالدخول بشكل طبيعي.
التنفس العميق
قد تلاحظ أن كمية الهواء التي تدخل جسمك أقل من المعتاد، وهذا جيد. هذا يعني أنك أخذت نفساً عميقاً، وهو النوع الذي يعزز الهدوء. إذا تنفست بهذه الطريقة عدة مرات متتالية، فسوف ترسل إشارة إلى عقلك وجسمك بأن كل شيء على ما يرام، مما يمنع استجابة الكر أو الفر.
أخذ نفس عميق كلما شعرت بالتوتر يساعدك على خفض مستويات التوتر لديك فوراً، ويمنحك شعوراً بالسيطرة لأنك تزود نفسك بالطاقة اللازمة.
و أخيرا وليس آخرا
ممارسة التأمل تعلمك كيف تحصل على الطاقة التي تحتاجها. اجعل التأمل جزءاً من روتينك اليومي لتتمكن من استخدامه في أي وقت تشعر فيه بالحاجة إليه. الحصول على الطاقة الكافية سيساعدك على الاستمرار في يومك بنشاط، على عكس أولئك الذين يفتقرون إليها. ستتدرب على السيطرة على جسمك وعقلك بغض النظر عن الظروف المحيطة بك أو الأشخاص الذين تتعامل معهم أو الكلام الذي تسمعه.
الهدوء قوة عظيمة، وإذا لم تمارس التأمل، فإنك تفوت فرصاً يومية لتكون أقل توتراً وأكثر سيطرة على نفسك. فهل ستستمر في تجاهل هذه القوة الكامنة؟











