الذكاء الاصطناعي وتأثيره المتزايد على مجال عرض الأزياء
يشهد عالم عرض الأزياء تحولات جذرية بفضل الذكاء الاصطناعي، الذي بات يؤثر في هذا المجال بطرق متنوعة، سواء كانت إيجابية أو سلبية. فبعض عارضات الأزياء المولّدات بواسطة الذكاء الاصطناعي يظهرن كبديل محتمل لعارضات الأزياء الواقعيات في جلسات التصوير.
الذكاء الاصطناعي يقتحم عالم الموضة
أحد الأمثلة البارزة على ذلك، هو استخدام توأم افتراضي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي للعارضة Alexsandrah المقيمة في لندن، ليحل محلها في جلسة تصوير. اللافت في الأمر، أنه كما هو معتاد مع النماذج البشرية، يتم إضافة الفضل إلى النموذج الحقيقي، ويتقاضى أجرًا في كل مرة تستخدم فيها نسخة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون التنوع أفقًا واعدًا
يرى المؤيدون أن استخدام الذكاء الاصطناعي المتزايد في عرض الأزياء يبرز التنوع في جميع الأشكال والأحجام، مما يتيح للعملاء اتخاذ خيارات شراء أكثر تخصيصًا، ويقلل من هدر الأزياء الناتج عن البضائع المعادة. بالإضافة إلى ذلك، تساعد النمذجة الرقمية الشركات على توفير المال وتفتح الأبواب لأولئك الذين يرغبون في العمل في صناعة التكنولوجيا.
مخاوف من الذكاء الاصطناعي في مجال عرض الأزياء
في المقابل، أعرب البعض عن قلقهم من أن استخدام نماذج الكمبيوتر قد يؤدي إلى استبعاد النماذج الحقيقية، والعاملين الآخرين في الصناعة، مثل فناني الماكياج والمصورين. كما أنه من الممكن خداع المستهلكين ودفعهم إلى الاعتقاد بأن نماذج الذكاء الاصطناعي حقيقية، وأن تحصل الشركات على الفضل في تحقيق أهداف التنوع دون استخدام عمال حقيقيين.
الذكاء الاصطناعي وتهديد التنوع الحقيقي
يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على عكس بعض التقدم الذي أحرزته النساء ذوات البشرة الملونة، اللاتي واجهن تاريخيًا عقبات أكبر في دخول صناعة عرض الأزياء. ووفقًا للبيانات، فإن النساء أكثر عرضة من الذكور للعمل في المهن التي يمكن استخدام التكنولوجيا فيها، كما أنهن يواجهن فرصة أكبر في استبدالهن.
“Lalaland” ومهمة تعزيز التنوع
لقد كانت عارضات الأزياء المولّدات بالذكاء الاصطناعي حقيقة واقعة منذ فترة طويلة، ففي عام 2019 تم تقديم “Lalaland” كوسيلة لإنشاء عارضات أزياء قابلة للتخصيص بالذكاء الاصطناعي لملابس مختلفة. ووفقًا لمؤسس Lalaland، مايكل موساندو، يهدف التطبيق إلى زيادة التنوع في معايير الجمال.
رؤية “Lalaland” للاستخدام الأمثل للتقنية
يرى موساندو أنه يجب استخدام منتجه بالإضافة إلى جلسات التصوير التقليدية، وليس بدلًا منها. وباستخدام مرشحات بأحجام مختلفة، يمكن للمستهلكين مشاهدة تسعة إلى اثني عشر نموذجًا بدلًا من نموذج واحد فقط، مما يحسن تجربة الشراء ويقلل كمية هدر الأزياء وعائدات المنتج. ويؤكد موساندو أنه نظرًا لأن Lalaland يدفع للأشخاص مقابل تدريب خوارزمياته، فإن التكنولوجيا تخلق وظائف جديدة.
التنوع في عرض الأزياء: هل الذكاء الاصطناعي هو الحل؟
يعتقد البعض أن عارضات الأزياء المدعمات بالذكاء الاصطناعي تحد من التكاليف وتسرع إنتاج الصور مع كونها أكثر شمولًا، بينما ترى ريبيكا فالنتين، مالكة وكالة Gray Modeling Agency ومقرها لندن، أنه من غير الفعال استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز التنوع.
الأصالة في مواجهة الذكاء الاصطناعي
تؤكد فالنتين أن الاحتفال بالأصالة والثقافة والفردية وأسلوب الحياة هو الهدف الأساسي لتمثيل التنوع، وتضيف أن الذكاء الاصطناعي مجرد “محاكاة ساخرة” للتنوع بدلًا من الاحتفال به.
ستكشف السنوات القادمة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم بشكل كبير في تعزيز التنوع في صناعة الأزياء، وما إذا كانت الشركات تفهم متى وأين يجب رسم الخط عند نشر هذه التكنولوجيا المتطورة.
عارضات أزياء الذكاء الاصطناعي في الصناعة
أعلنت علامة الدنيم الشهيرة Levi Strauss & Co. في مارس 2023، أنها ستجرب نماذج تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، والتي أنشأتها شركة Lalaland.ai ومقرها أمستردام، في محاولة لإبراز مجموعة واسعة من أشكال الجسم والتركيبة السكانية الممثلة تمثيلًا ناقصًا على موقعها الإلكتروني.
Levi’s تحافظ على التوازن بين التقنية والواقع
أوضحت Levi’s أنها لن تتخلى عن نواياها فيما يتعلق بالتقاط الصور الحية، أو استخدام العارضات الحية، أو تفانيها في العمل مع مجموعة واسعة من العارضات بعد تعرضها لانتقادات شديدة. وأعلنت الشركة أنها لا تنوي توسيع مبادرة الذكاء الاصطناعي.
شركات أخرى ترفض استخدام عارضات الذكاء الاصطناعي
من ناحية أخرى، ذكر ممثلو Nieman Marcus و H&M و Walmart و Macy’s أن شركاتهم لا تستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، أضافت Walmart أنه على الرغم من أن الموردين قد يتخذون نهجًا مختلفًا تجاه الصور التي يقدمونها لمنتجاتهم، إلا أننا لسنا على علم بذلك.
و أخيرًا وليس آخراً، يظل السؤال مفتوحًا حول مستقبل عرض الأزياء في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، وهل سيتمكن هذا المجال من تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على الأصالة والتنوع الحقيقيين؟











