مؤشر تاسي وتحديات الاستقرار فوق مستويات الدعم الفنية
تسيطر حالة من التوازن النسبي على سوق الأسهم السعودية في الآونة الأخيرة، حيث أنهى مؤشر “تاسي” تعاملاته مستقراً عند 11015.55 نقطة. ورغم أن الارتفاع المسجل لم يتجاوز 6.03 نقطة، إلا أن القيمة الجوهرية لهذا الإغلاق تكمن في الحفاظ على الموقع فوق حاجز 11 ألف نقطة، وهو ما يعتبره المحللون صمام أمان فنياً يقلل من حدة الضغوط البيعية المحتملة ويعزز من معنويات المتداولين لاستكمال المسار الصاعد.
وبحسب ما أوردته “بوابة السعودية”، فقد ضخ المستثمرون سيولة نقدية بلغت 5.7 مليار ريال عبر تداول 299 مليون سهم، مما يعكس تدفقاً نقدياً مدروساً يهدف إلى اقتناص الفرص السعرية. ويظهر هذا النشاط توزيعاً متزناً بين الأسهم القيادية التي تمنح السوق ثقلاً واستقراراً، وبين الأسهم المتوسطة التي تستهوي المضاربين الباحثين عن تحركات سعرية أسرع.
خريطة القطاعات وديناميكية التداول في تاسي
اتسمت الجلسة الأخيرة بتباين ملحوظ في أداء الشركات المدرجة، وهو ما يشير إلى نضج استثماري يتجاوز السير خلف الاتجاه العام للمؤشر إلى التركيز على الملاءة المالية والنتائج الربعية. ويمكن تلخيص ملامح هذا التباين في النقاط التالية:
- نجاح 97 شركة في الإغلاق ضمن النطاق الأخضر محققة مكاسب متفاوتة.
- تراجع أسعار أسهم 156 شركة تحت وطأة عمليات جني أرباح سريعة.
- تراوح التذبذب السعري العام في السوق بين ارتفاع بنسبة 6.58% وانخفاض بنسبة 5.04%.
يعكس هذا المشهد عمليات تدوير مستمرة للمراكز المالية داخل المحافظ الاستثمارية، حيث يعيد المستثمرون توجيه السيولة نحو الشركات ذات المحفزات المستقبلية، بينما تخضع الأسهم التي حققت طفرات سابقة لتصحيح طبيعي يساهم في بناء قواعد سعرية أكثر استدامة.
الشركات الأكثر تأثيراً ونشاطاً في الجلسة
يرصد الجدول التالي الشركات التي استحوذت على اهتمام المتداولين في سوق الأسهم السعودية، سواء من حيث نسبة الارتفاع أو حجم التدفقات النقدية:
| تصنيف الأداء | الشركات المتصدرة |
|---|---|
| الأكثر ارتفاعاً | دي بي إس، الكابلات السعودية، أنابيب، اللجين، أديس |
| الأكثر انخفاضاً | صدق، صالح الرشيد، رسن، طباعة وتغليف، تسهيل |
| الأكثر نشاطاً (كمية) | أمريكانا، دي بي إس، أنابيب، أرامكو السعودية، كيان السعودية |
| الأكثر نشاطاً (قيمة) | أرامكو السعودية، الراجحي، دي بي إس، الأول، أنابيب |
أداء سوق “نمو” الموازي وتوجهات السيولة
في سياق متصل، أظهر مؤشر السوق الموازية “نمو” أداءً إيجابياً هادئاً بصعوده 6.98 نقطة، ليصل إلى مستوى 22966.37 نقطة. هذا الثبات يعزز من ثقة المستثمرين المؤهلين في قدرة الشركات الناشئة والمتوسطة على النمو المستدام، ويؤكد دورها كرافد حيوي للاقتصاد الوطني بعيداً عن تقلبات الشركات الكبرى في السوق الرئيسي.
سجلت تداولات “نمو” نحو 26 مليون ريال عبر تداول 2.8 مليون سهم، ورغم الفارق النوعي في حجم السيولة مقارنة بتاسي، إلا أن السوق الموازية تظل وجهة استراتيجية للباحثين عن مرونة عالية في الحركة السعرية وفرص استثمارية تتوافق مع الرؤى طويلة الأجل.
تشير القراءات الحالية إلى أن سوق الأسهم السعودية يمر بمنعطف فني دقيق يتطلب مراقبة لصيقة لمستويات الدعم، حيث يظل البقاء فوق مستوى 11 ألف نقطة هو المعيار الأساسي لاستمرار النظرة التفاؤلية. ومع ترقب محفزات اقتصادية جديدة، يبقى التساؤل: هل تنجح القطاعات القيادية كالمصارف والطاقة في دفع المؤشر نحو مستويات قياسية جديدة، أم سيستمر التحرك العرضي بانتظار زخم مؤسسي يحدد الوجهة القادمة؟






