اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي: نظرة شاملة
اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي (PMDD) هو حالة صحية تصيب النساء في فترة الخصوبة، وتتشابه مع المتلازمة السابقة للحيض (PMS) من حيث التوقيت، حيث تظهر الأعراض في الأسبوعين السابقين لبدء الدورة الشهرية. ينجم هذا الاضطراب عن انخفاض مستويات الهرمونات بعد الإباضة، إلا أن أعراضه تكون أكثر حدة وتأثيراً من أعراض المتلازمة السابقة للحيض، وتشمل الاكتئاب الشديد والتوتر والعصبية المفرطة.
من هنّ المعرضات للإصابة باضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي؟
يؤثر PMDD على ما يقارب 5% من النساء في سن الإنجاب، وقد تصاحب هذا الاضطراب حالات أخرى مثل القلق والاكتئاب.
الأعراض المصاحبة لاضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
تشمل أعراض اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي ما يلي:
- العصبية المفرطة أو الغضب الذي يؤثر في العلاقات مع الآخرين.
- الشعور بالحزن أو اليأس، وفي بعض الحالات أفكار انتحارية.
- الشعور بالتوتر والقلق المستمر.
- نوبات الهلع المفاجئة.
- تقلبات مزاجية حادة والبكاء المتكرر.
- فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية والعلاقات الاجتماعية.
- صعوبة في التركيز والتفكير بوضوح.
- الشعور بالإرهاق وانخفاض الطاقة.
- الرغبة الشديدة في تناول الطعام أو الإفراط فيه.
- صعوبة في النوم أو الأرق.
- الشعور بفقدان السيطرة على الذات.
- أعراض جسدية مثل الآلام الحيضية، والتورم، وحساسية الثدي، والصداع، وآلام المفاصل أو العضلات.
الأسباب الكامنة وراء اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
لا يزال السبب الدقيق وراء حدوث اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي والمتلازمة السابقة للحيض غير معروف بشكل كامل، إلا أن التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية قد تلعب دوراً في ذلك. كذلك، قد يكون لمادة السيروتونين الكيميائية في الدماغ دوراً في هذا الاضطراب، حيث تتغير مستوياته خلال الدورة الشهرية، وقد تكون بعض النساء أكثر حساسية لهذه التغيرات.
طرق علاج اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
تتنوع طرق علاج اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي، وتشمل:
1. مضادات الاكتئاب (مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية – SSRIs):
تعمل هذه الأدوية على تعديل مستويات السيروتونين في الدماغ، وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء (FDA) على ثلاثة أنواع منها لعلاج PMDD:
- سيرترالين.
- فلوكستين.
- باروكستين هيدروكلورايد.
2. حبوب منع الحمل:
وافقت إدارة الغذاء والدواء على نوع من حبوب منع الحمل يحتوي على دروسبيرينون وإيثينيل استرادايول لعلاج PMDD.
3. مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية:
تساعد هذه المسكنات في تخفيف الأعراض الجسدية مثل الآلام الحيضية، وآلام المفاصل، والصداع، وآلام الظهر، وحساسية الثدي، وتشمل:
- إيبوبروفين.
- نابروكسين.
- الأسبرين.
4. إدارة التوتر:
يمكن استخدام تقنيات الاسترخاء وممارسة الأنشطة الممتعة لتقليل مستويات التوتر.
5. إجراء تغييرات صحية في نمط الحياة:
اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، وتقليل تناول الأطعمة المالحة والحلوة، وزيادة النشاط البدني، قد يساعد في تخفيف بعض أعراض PMDD.
في الحالات الشديدة، قد يكون من الضروري زيارة الطبيب لمناقشة خيارات العلاج المناسبة. وفي حال وجود أفكار لإيذاء النفس أو الآخرين، يجب الاتصال بالطبيب فوراً.
عوامل الخطر المرتبطة باضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
على الرغم من أن أي امرأة قد تعاني من PMDD، إلا أن بعض النساء قد يكن أكثر عرضة للإصابة به، وهن:
- النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي للإصابة بالمتلازمة السابقة للحيض (PMS) أو اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي (PMDD).
- النساء اللواتي لديهن تاريخ شخصي أو عائلي للإصابة بالاكتئاب، أو اكتئاب ما بعد الولادة، أو اضطرابات المزاج الأخرى.
- عوامل الخطر المحتملة الأخرى تشمل المستوى التعليمي المنخفض وتدخين السجائر.
للمزيد من المعلومات، يُنصح بالتحدث مع مقدم الرعاية الصحية.
كيفية تشخيص اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي
لتشخيص اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي، يتم الاعتماد على التاريخ الطبي الكامل والفحص البدني، بما في ذلك الفحص الحوضي. وقد يلجأ مقدم الرعاية الصحية إلى تقييم نفسي نظراً لوجود أعراض نفسية. بالإضافة إلى ذلك، قد يُطلب من المريضة الاحتفاظ بيوميات أو سجل للأعراض لعدة أشهر.
لتشخيص PMDD، يجب ظهور 5 أعراض أو أكثر خلال معظم الدورات الشهرية على مدار سنة، وتشمل هذه الأعراض:
- المزاج المكتئب.
- الغضب أو العصبية.
- صعوبة في التركيز.
- فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة سابقاً.
- تقلبات المزاج.
- زيادة الشهية.
- الأرق أو الحاجة إلى مزيد من النوم.
- الشعور بالغموض أو فقدان السيطرة.
- أعراض جسدية أخرى، مثل تضخم البطن وحساسية الثدي والصداع.
- أعراض تعوق القدرة على العمل في البيئات الاجتماعية أو العملية.
- أعراض لا تتعلق بحالة طبية أخرى أو لا تتضخم بواسطتها.
نصائح لتحقيق أقصى استفادة من زيارة مقدم الرعاية الصحية
- تحديد سبب الزيارة والهدف المراد تحقيقه.
- كتابة قائمة بالأسئلة المراد طرحها.
- اصطحاب شخص للمساعدة في طرح الأسئلة وتذكر الإجابات.
- تدوين التشخيصات الجديدة والأدوية والعلاجات والاختبارات وأي تعليمات مقدمة من مقدم الرعاية.
- فهم سبب وصف الدواء أو العلاج الجديد وكيف سيساعد، بالإضافة إلى الآثار الجانبية المحتملة.
- السؤال عن وجود علاجات بديلة للحالة.
- فهم سبب التوصية بإجراء اختبار أو إجراء معين وماذا تعني النتائج.
- معرفة ما يمكن توقعه في حال عدم تناول الدواء أو إجراء الاختبار أو الإجراء.
- تدوين تاريخ ووقت المواعيد اللاحقة والغرض منها.
- معرفة كيفية الاتصال بمقدم الرعاية في حال وجود أسئلة.
الفرق بين اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي (PMDD) والمتلازمة السابقة للحيض (PMS)
اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي (PMDD) هو نوع من اضطرابات ما قبل الطمث يتميز بأعراض عاطفية وجسدية شديدة ومؤلمة تظهر قبل بداية الدورة الشهرية. أما المتلازمة السابقة للحيض (PMS)، فتشير إلى مجموعة من الأعراض العقلية والجسدية التي تظهر قبل بداية الحيض.
يكمن الفرق الرئيس بينهما في حدة الأعراض وتأثيرها في حياة المرأة؛ ففي حالة PMDD، تكون الأعراض أكثر شدة وتأثيراً في القدرة على القيام بالنشاطات اليومية، وتتضمن تأثيراً كبيراً في الحالة المزاجية والوظيفة اليومية، بينما قد تكون أعراض PMS أقل حدة وتأثيراً.
يُعَدُّ PMDD أكثر خطورة ويتطلب تقييماً وعلاجاً من قِبل الطبيب، في حين يمكن للنساء اللواتي يعانين من PMS العثور على طرائق لتخفيف الأعراض عموماً من خلال تغييرات في النمط الحياتي والتغذية، وفي بعض الحالات، العلاج الدوائي.
لماذا تسبب المتلازمة السابقة للحيض (PMS) الأرق؟
يعود السبب الرئيس وراء ارتباط المتلازمة السابقة للحيض (PMS) بالأرق إلى التغيرات في مستويات الهرمونات خلال الدورة الشهرية، فخلال الفترة التي تسبق بداية الحيض، تحدث تغيرات في مستويات هرموني البروجستيرون والأستروجين.
قد يؤدي ارتفاع مستوى البروجستيرون الذي يحدث قبل الحيض إلى تأثيرات في النوم، مثل زيادة في الاستيقاظ ليلاً وتقلبات في النوم العميق، وهذه التغيرات الهرمونية يُعتقَد أنَّها تؤدي دوراً في ظهور الأرق وتفاقمه في أثناء فترة (PMS).
إضافة إلى ذلك، قد تكون الأعراض الجسدية والنفسية المصاحبة لـ (PMS) مثل الألم والتوتر والاكتئاب من العوامل التي تسهم في زيادة الصعوبات في النوم خلال هذه الفترة.
طرائق تلطيفية لتخفيف الآلام النفسية والجسدية في الفترة المحيطة بالدورة الشهرية
1. التسخين:
وضع وسادة حارة على المنطقة السفلية من البطن قد يخفف من التشنجات والآلام الناتجة عن الدورة الشهرية.
2. تدليك البطن:
تدليك المنطقة السفلية من البطن بلطف قد يساعد على تخفيف التوتر العضلي وتحسين تدفق الدم.
3. ممارسة التمرينات الرياضية:
ممارسة التمرينات الرياضية بانتظام، وخاصةً التمرينات الهوائية مثل المشي قد يخفف من آلام الدورة الشهرية.
4. استخدام الحرارة الباردة:
وضع كيس ثلج على المنطقة المؤلمة قد يقلل من التورم والتهيج.
5. تناول الأدوية:
قد يخفف استخدام الأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية (NSAIDs)، مثل الإيبوبروفين من الألم والتورم.
6. التغذية الصحية:
تناول وجبات صحية وغنية بالمغذيات، مع التركيز على الفواكه والخضروات، قد يساعد على تحسين الراحة خلال فترة الدورة الشهرية.
7. الابتعاد عن المثيرات:
تجنب تناول المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين، فقد تزيد هذه المواد من التوتر والتهيج.
8. التمرينات الهادئة:
ممارسة التمرينات الهادئة مثل اليوغا أو التأمل قد تساعد على تهدئة العقل وتقليل الضغط النفسي.
9. التنفس العميق:
قد يكون لتعلُّم تقنيات التنفس العميق تأثير إيجابي في التوتر النفسي ويساعد على تهدئة الجسم.
10. نشاطات الاسترخاء:
القيام بنشاطات ترفيهية توفِّر لك متعة واسترخاء، مثل قراءة كتاب أو الاستماع للموسيقى المهدِّئة.
11. التخطيط للراحة:
تحديد وقت للراحة والاستجمام خلال فترة الدورة الشهرية، سواء كان ذلك بالاستمتاع بحمام دافئ أم الاستلقاء مع قراءة كتاب جيد.
12. التواصل:
قد يخفف الحديث مع الأصدقاء أو العائلة عن مشاعرك من الضغط النفسي، ويوفر الدعم العاطفي.
13. تنظيم الوقت:
تحديد أولوياتك وتنظيم جدول يومك قد يساعد على تقليل الشعور بالضغط والإجهاد.
14. النوم الجيد:
التأكد من الحصول على قسط كافٍ من النوم يؤدي دوراً هاماً في تقليل التوتر النفسي.
و أخيرا وليس آخرا
اضطراب ما قبل الطمث الاكتئابي (PMDD) يمثل تحدياً كبيراً تواجهه العديد من النساء، حيث يتسبب في أعراض نفسية وجسدية تؤثر في جودة الحياة. من خلال الفهم العميق لهذا الاضطراب والبحث عن العلاج المناسب، يمكن للنساء المصابات بـ PMDD تحقيق توازن أفضل في حياتهن والعيش بصحة وسعادة. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تطوير استراتيجيات دعم شاملة تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية للمرأة، لتمكينها من مواجهة هذا التحدي بفعالية وثقة.











