عبدالعزيز محمد الفيصل: رائد الأدب والنقد في السعودية
الأستاذ الجامعي والكاتب المرموق، عبدالعزيز محمد الفيصل، من مواليد عام 1362هـ/1943م، ترك بصمة واضحة في مجال الأدب والنقد. تقلد مناصب أكاديمية وإدارية رفيعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، حيث عمل وكيلاً ثم رئيساً لقسم الأدب في كلية اللغة العربية، قبل أن يصبح عميداً للدراسات العليا بالجامعة.
نشأة وتعليم عبدالعزيز الفيصل
ولد عبدالعزيز الفيصل في عودة سدير، شمالي الرياض، وأنهى تعليمه الابتدائي في مدرسة العودة عام 1378هـ/1959م. ثم انتقل إلى المعهد العلمي بالرياض لإكمال المرحلتين المتوسطة والثانوية. شغفه باللغة العربية قاده إلى الالتحاق بكلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، حيث حصل على درجة البكالوريوس عام 1388هـ/1968م.
لم يكتف الفيصل بهذا القدر، بل واصل دراساته العليا في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة، حيث نال درجة الماجستير عام 1394هـ/1974م، ثم درجة الدكتوراه في الأدب والنقد عام 1398هـ/1978م من الجامعة ذاتها.
المسيرة المهنية لعبدالعزيز الفيصل
بعد حصوله على الدكتوراه، بدأ عبدالعزيز الفيصل مسيرته الأكاديمية كمدرس في كلية الشريعة واللغة العربية بالقصيم لمدة عام، قبل أن ينتقل إلى الرياض ليعمل أستاذاً مساعداً بقسم الأدب في كلية اللغة العربية.
تدرج في المناصب الإدارية، حيث عمل وكيلاً لقسم الأدب ثم رئيساً له، ليصبح لاحقاً عميداً للدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكان أول من تولى هذا المنصب، حيث قام بتأسيس العمادة وإداراتها ومرافقها.
مؤلفات وإسهامات عبدالعزيز الفيصل الأدبية
تميز عبدالعزيز الفيصل باهتمامه بشعر القبائل، حيث ألّف العديد من الكتب في هذا المجال. كما كانت له إسهامات بارزة في الصحافة المحلية والعربية، من خلال مقالاته في صحف ومجلات مثل الجزيرة، واليمامة، والفيصل، والمجلة العربية.
اشتهر بزاوية أسبوعية في صحيفة الجزيرة بعنوان “رؤى وآفاق” استمرت لمدة 20 عاماً، وقد جُمعت هذه المقالات في كتاب من ثلاثة أجزاء عام 1426هـ/2005م. بالإضافة إلى ذلك، شارك في كتابة الأحاديث الإذاعية بإذاعة الرياض.
لم يقتصر اهتمام الفيصل على الأدب والنقد، بل امتد ليشمل التاريخ وأنساب القبائل والشعر العامي ومعرفة البلدان. ومن بين مؤلفاته المطبوعة: “شعراء بني قشير في الجاهلية والإسلام حتى آخر العصر الأموي” عام 1398هـ/1978م، و”شعر بني عقيل في الجاهلية والإسلام حتى آخر العصر الأموي” (جمعًا وتحقيقًا ودراسة) عام 1408هـ/1988م، و”شعر بني عبس في الجاهلية والإسلام حتى آخر العصر الأموي” (جمعًا وتحقيقًا ودراسة) عام 1411هـ/1990م، و”المعلقات العشر وشعراء المعلَّقات العشر” عام 1423هـ/2002م، و”قضايا أدبية” عام 1428هـ/2007م، و”مصادر الأدب عند ابن خلدون” عام 1432هـ/2011م.
تكريم عبدالعزيز محمد الفيصل
حظي عبدالعزيز الفيصل بتكريم من جهات عدة تقديراً لإسهاماته العلمية والأدبية، بما في ذلك جائزة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجائزة من الرئاسة العامة لرعاية الشباب (وزارة الرياضة حاليًا)، وتكريم من الجمعية السعودية للدراسات الأثرية في جامعة الملك سعود، والنادي الأدبي في الرياض، وقد لقبته هاتان الجهتان بـ”رائد تحقيق الشعر الإسلامي والقديم في شبه الجزيرة العربية”.
و أخيرا وليس آخرا
تُظهر حياة عبدالعزيز محمد الفيصل مسيرة حافلة بالإنجازات في خدمة الأدب والنقد، ويبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الأدب السعودي كقامة أكاديمية وإدارية تركت بصمات واضحة في مجال الدراسات العليا والشعر العربي القديم. فهل ستشهد الساحة الأدبية ظهور قامات مماثلة تحمل على عاتقها إحياء التراث الأدبي بنفس الشغف والتفاني؟











