عباس فائق غزاوي: مسيرة حافلة في الإعلام والدبلوماسية
عباس فائق غزاوي (1351هـ/1932م–1426هـ/2005م)، شخصية بارزة جمعت بين العمل الإعلامي والكتابة، إضافة إلى مسيرة دبلوماسية لامعة. تقلد منصب سفير خادم الحرمين الشريفين في كل من ألمانيا، تشاد، وتونس، وحاز على وسام الملك عبدالعزيز آل سعود من الدرجة الممتازة في عام 1398هـ/1978م، تقديرًا لإسهاماته المتميزة.
النشأة والتعليم
ولد عباس غزاوي في حارة الفلق بمكة المكرمة، حيث تلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة السعودية بالمعلاة، وأكمل دراسته الثانوية في مدرسة تحضير البعثات. شغفه بالعلم قاده إلى جامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس في القانون عام 1378هـ/1959م، مؤهلاً نفسه لمستقبل مهني حافل.
رحلة في عالم الإعلام
بداياته الإعلامية
بدأ عباس غزاوي مسيرته الإعلامية في وقت مبكر، وتحديدًا في عام 1372هـ/1952م، بينما كان لا يزال طالبًا في المرحلة الثانوية. بدأ كمذيع ومقدم برامج، وبعد عودته من الجامعة، استمر في الإذاعة وتدرج ليصبح مديرًا لإنتاج البرامج الإذاعية، قبل أن يشرف على تحرير جريدة أم القرى. لاحقًا، تولى منصب مدير عام الإذاعة، وعندما تأسس التلفزيون السعودي، عُيِّن مديرًا عامًّا للإذاعة والتلفزيون، مما يعكس الثقة الكبيرة في قدراته.
بصماته في البرامج الإذاعية والتلفزيونية
قدم عباس غزاوي خلال مسيرته الإذاعية مجموعة متنوعة من البرامج التي تركت بصمة واضحة، من بينها برنامج الأطفال “بابا عباس”، الذي اشتهر به، بالإضافة إلى برنامجي “دنيا” و”في الطريق”. وفي التلفزيون، قدم برنامج “ندوة التلفزيون” وبرنامج “وقفة تأمل”، كما أثرى الساحة الإعلامية بعدة مقالات وقصص تناولت قضايا سياسية واجتماعية، نُشرت في الصحف والإذاعة.
الانتقال إلى العمل الدبلوماسي
مسيرة دبلوماسية متميزة
في عام 1386هـ/1966م، تحول عباس غزاوي إلى العمل في وزارة الخارجية، حيث شغل منصب مدير عام الإعلام الخارجي. كانت أولى مهامه الدبلوماسية تعيينه وزيرًا مفوضًا في سفارة المملكة العربية السعودية لدى إيطاليا عام 1390هـ/1970م. وفي عام 1392هـ/1972م، عُيِّن سفيرًا للمملكة العربية السعودية لدى تشاد.
مناصب رفيعة وتقلد مسؤوليات جسام
من عام 1397هـ/1977م حتى 1405هـ/1984م، شغل منصب رئيس إدارة الشؤون الأفريقية والآسيوية والإدارة الإسلامية في وزارة الخارجية السعودية، مما يدل على ثقة القيادة في قدرته على التعامل مع الملفات الإقليمية والدولية. لاحقًا، في عام 1405هـ/1984م، عُيِّن سفيرًا للمملكة العربية السعودية لدى تونس، وبعدها بعامين، سفيرًا للمملكة العربية السعودية لدى ألمانيا، وظل في هذا المنصب لمدة 15 عامًا، حتى عام 1422هـ/2001م.
رحيله
نهاية رحلة العطاء
توفي عباس غزاوي في عام 1426هـ/2005م في مونت كارلو بموناكو، عن عمر يناهز 73 عامًا، بعد صراع مع المرض.
وأخيرا وليس آخرا
عباس فائق غزاوي، رمز من رموز الإعلام والدبلوماسية السعودية، ترك إرثًا غنيًا من العمل الإعلامي المتميز والجهود الدبلوماسية المثمرة. مسيرته تعكس تفانيه في خدمة وطنه وإسهامه الفاعل في تعزيز مكانة المملكة على الساحتين الإقليمية والدولية. هل يمكن اعتبار مسيرته نموذجًا للأجيال القادمة في الجمع بين العمل الإعلامي والدبلوماسي؟











