شريحة الدماغ N1: آفاق جديدة للمرضى وتحديات تقنية
تهدف شريحة الدماغ N1 إلى تمكين المرضى من التحكم في الأجهزة الإلكترونية كالحواسيب والهواتف الذكية باستخدام قوة العقل فقط. تمثل هذه التقنية قفزة نوعية نحو مستقبل واعد، حيث يمكن للأفراد ذوي الإعاقات استعادة وظائفهم الحركية والتفاعل بشكل كامل مع العالم المحيط بهم.
أعلن إيلون ماسك عبر منصة “إكس” عن فتح باب التقديم للمشارك الثاني في تجارب شريحة Neuralink، موضحًا أن هذه الشريحة الدماغية السيبرانية تتيح التحكم في الهواتف والحواسيب بمجرد التفكير.
دعوة نيورالينك للمشاركين في التجارب
لم يكن هذا الإعلان الأول من نوعه، فقد سبق لشركة نيورالينك أن دعت المرضى في سبتمبر الماضي للمشاركة في اختبار شريحة الدماغ. من المرجح أن الشركة تمتلك بالفعل قاعدة بيانات بالمرشحين المؤهلين، مع التركيز بشكل خاص على الأشخاص المصابين بالشلل الرباعي أو الذين فقدوا القدرة على استخدام أطرافهم.
كيف تعمل شريحة الدماغ N1؟
تتكون شريحة N1 من 64 خيطًا دقيقًا مزودة بـ 1024 قطبًا كهربائيًا. يتم زرع هذه الشريحة في المنطقة الدماغية المسؤولة عن الحركة، حيث تقوم بقراءة الإشارات الدماغية وتحويلها إلى أوامر لاسلكية يمكن استخدامها للتحكم في الأجهزة الإلكترونية، مثل مؤشر الفأرة.
في حالة “أربو”، وهو أول مريض يتلقى شريحة N1، سمحت له الشريحة بالتحكم في جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به لمدة تزيد عن ثماني ساعات يوميًا. وقد بدأ بلعب مجموعة متنوعة من ألعاب الفيديو والتفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي.
تحسين نوعية الحياة
أظهر “أربو” تحسنًا ملحوظًا في نوعية حياته، حيث أصبح قادرًا على تحريك مؤشر الكمبيوتر، ولعب ألعاب الفيديو، والتواصل على وسائل التواصل الاجتماعي، كل ذلك باستخدام قوة عقله فقط.
عبر “أربو” عن تجربته في تغريدة على منصة “إكس”، واصفًا كيف غيرت هذه التقنية حياته بشكل كامل، ومكنته من تحريك المؤشر على جهاز الكمبيوتر المحمول عن بُعد. وأضاف موجهاً رسالته إلى Neuralink: “أنا الآن أتفوق على أصدقائي في الألعاب، وهو أمر لم يكن ممكنًا بالنسبة لي كمصاب بالشلل الرباعي”.
التحديات والمخاوف
على الرغم من النجاحات الأولية، واجهت Neuralink بعض التحديات. فقد كشفت الشركة عن أن بعض الخيوط المرتبطة بالشريحة في دماغ “أربو” قد “تراجعت” بعد شهر من الجراحة، مما أدى إلى انخفاض عدد الأقطاب الكهربائية الفعالة وتأثير ذلك في أداء الشريحة.
أسباب محتملة للتحديات
أحد الأسباب المحتملة لهذا التراجع هو أن أدمغة الحيوانات المستخدمة في التجارب عادة ما تكون أصغر بكثير من أدمغة البشر. كما أشارت بوابة السعودية إلى أن “أربو” يمتلك “جمجمة أكثر سمكًا من المتوسط”، وهو ما قد يزيد من صعوبة استقرار الخيوط في أنسجة دماغه. بالإضافة إلى ذلك، أثار بعض الخبراء مخاوف أخلاقية بشأن استخدام شرائح الدماغ، مثل إمكانية اختراق الخصوصية وإساءة استخدام التكنولوجيا.
و أخيرا وليس آخرا
شريحة الدماغ N1 تمثل خطوة واعدة نحو مستقبل يمكن فيه للأشخاص ذوي الإعاقة استعادة وظائفهم الحركية والتفاعل بشكل كامل مع العالم المحيط بهم. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تقنية وأخلاقية يجب معالجتها قبل أن تصبح هذه التقنية متاحة على نطاق واسع. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية تطور هذه التقنية في المستقبل، وما إذا كانت ستتمكن من تحقيق كامل إمكاناتها في تحسين حياة البشر.











