سليمان علي الفيفي: مسيرة علمية وعملية في خدمة الشريعة والقضاء
في سياق النهضة العلمية والقضائية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، يبرز اسم سليمان علي الفيفي كأحد الكفاءات الوطنية التي ساهمت في تطوير الفكر القانوني والإسلامي. وُلد الفيفي في عام 1399هـ الموافق 1979م، وقد كان عضواً فاعلاً في مجلس الشورى السعودي، حيث امتدت فترة عضويته من 3 ربيع الأول 1438هـ (2 ديسمبر 2016م) إلى 2 ربيع الأول 1446هـ (5 سبتمبر 2024م).
المسيرة العلمية لسليمان الفيفي
تلقى سليمان الفيفي تعليماً شرعياً وقانونياً متميزاً، حيث حصل على درجة البكالوريوس في القضاء، مما مهد له الطريق نحو الدراسات العليا المتخصصة. لم يكتفِ بذلك، بل واصل تحصيله العلمي ليحصل على درجة الماجستير في الفقه من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في عام 1430هـ (2009م). شغفه بالعلم والمعرفة دفعه لنيل درجة الدكتوراه في الفقه وأصوله من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى في عام 1436هـ (2015م).
الخبرات العملية والمهام التي تقلدها
بدأ الفيفي مسيرته المهنية كأستاذ في الفقه بكلية الحرم الشريف في عام 1423هـ (2002م)، حيث قام بتدريس الفقه الإسلامي لطلاب العلم. كما شارك في التدريب والتدريس في الأمن العام بمكة المكرمة في عام 1433هـ (2012م)، مما يعكس اهتمامه بتطبيق الشريعة في مختلف المجالات. تقلد مناصب عدة في جامعة أم القرى، حيث عمل رئيسًا لمجلس قسم الحسبة والرقابة، ثم رئيسًا للقسم، وصولًا إلى أستاذ الفقه وأصوله المشارك. بالإضافة إلى ذلك، شغل منصب نائب ورئيس لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية في مجلس الشورى خلال الأعوام 1439-1443هـ (2018-2021م)، مما يبرز دوره في تطوير التشريعات والقوانين في المملكة.
مشاركات ومساهمات في المؤتمرات والندوات
شارك سليمان الفيفي في العديد من المؤتمرات والندوات التي تناولت قضايا فقهية وقانونية معاصرة. من بين هذه المشاركات، ندوة عن جهود الملك سلمان في خدمة القرآن الكريم والسنة النبوية وتطوير منظومة الحج والعمرة في عام 1442هـ (2020م). كما شارك في ندوة حول أثر متغيرات العصر في أحكام الحضانة التي أقيمت في جامعة أم القرى بالتعاون مع المجمع الفقهي الإسلامي في عام 1437هـ (2016م)، بالإضافة إلى مؤتمر فقه الموازنات في جامعة أم القرى عام 1438هـ (2017م)، ومؤتمر وقار لرعاية كبار السن عام 1440هـ (2019م).
مؤلفات وبحوث أثرت المكتبة الإسلامية
ترك سليمان الفيفي بصمة واضحة في مجال البحث والتأليف، حيث ألّف عددًا من البحوث والمؤلفات التي أثرت المكتبة الإسلامية. من بين هذه المؤلفات: “الكليات الفقهية في كتاب النتف في الفتاوى للإمام السُّغْدي الحنفي دراسة تطبيقية لنماذج مختارة”، و”الحكم بشهادة التسامع دراسة فقهية مقارنة مع بيان التطبيق الجاري في المملكة العربية السعودية”، و”مفهوم الغنى في الفقه الإسلامي وأثره في استباحة السؤال وأخذ الزكاة”، و”الإحرام من جدة للقادمين عن طريق المراكب البحرية أو الجوية”، و”إلزامات العلامة ابن حزم للفقهاء الأربعة من خلال كتابه المحلى جمعًا ودراسةً وتقويمًا”.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تجسد مسيرة سليمان علي الفيفي نموذجاً للعالم والباحث الملتزم بقضايا أمته، والمسخر لعلمه في خدمة دينه ووطنه. فمن خلال مسيرته العلمية والعملية، ومشاركاته الفاعلة في المؤتمرات والندوات، وبحوثه ومؤلفاته القيمة، أسهم الفيفي في إثراء الفكر الإسلامي والقانوني، وترك بصمة واضحة في مسيرة التنمية والتطوير في المملكة العربية السعودية. وإذ نستعرض هذه المسيرة، نتساءل عن الدور الذي يمكن أن يلعبه أمثال هؤلاء العلماء في مواجهة التحديات المعاصرة، والإسهام في بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة.











