السيارات الكهربائية: رؤية السعودية 2030 نحو مستقبل مستدام
شهد قطاع السيارات الكهربائية في المملكة العربية السعودية تطورات ملحوظة منذ عام 1440هـ/2018م، عندما قام صندوق الاستثمارات العامة باستثمار كبير في شركة لوسيد موتورز، المتخصصة في هذا المجال. هذا الاستثمار لم يقتصر على شراء حصة كبيرة في الشركة، بل امتد ليشمل افتتاح مصنع متطور للسيارات الكهربائية في المملكة، مما يعكس التوجه الاستراتيجي نحو تبني حلول النقل المستدامة.
آلية عمل السيارات الكهربائية والتحول نحو الطاقة النظيفة
تعتمد السيارات الكهربائية على الطاقة الكهربائية لتشغيل محركاتها، مما يجعلها بديلًا نظيفًا لمحركات الاحتراق الداخلي التقليدية. يتم تزويد هذه السيارات بالطاقة من خلال بطاريات قابلة للشحن، وهو ما يتماشى مع التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة. وتستثمر السعودية من خلال صندوق الاستثمارات العامة في الطاقة المتجددة وتطوير شركات إعادة التدوير، مما يعزز من كفاءة الطاقة.
أهمية صناعة السيارات الكهربائية في تحقيق رؤية 2030
تولي السعودية اهتمامًا بصناعة السيارات الكهربائية تماشيًا مع رؤية 2030، التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز الاقتصاد الأخضر. من خلال الحد من التلوث البيئي والالتزام بالحياد الكربوني بحلول عام 2060م، تسعى المملكة إلى تحقيق تحول اقتصادي عبر الاستثمار في القطاعات الواعدة وتنويع مصادر الدخل. تطوير قطاع تصنيع السيارات الكهربائية يجذب الاستثمارات الأجنبية ويعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية رائدة.
استثمارات السعودية في قطاع السيارات الكهربائية
بدأ الاستثمار السعودي في السيارات الكهربائية في عام 1440هـ/2018م، عندما وقع صندوق الاستثمارات العامة اتفاقية مع شركة لوسيد موتورز لشراء حوالي 67% من أسهم الشركة مقابل مليار دولار. شمل الاتفاق إنشاء شركة محلية لتصنيع السيارات الكهربائية في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، شمال محافظة جدة.
توسع لوسيد موتورز في السعودية
في عام 1443هـ/2022م، أعلنت وزارة الاستثمار عن بدء شركة لوسيد للسيارات الكهربائية في بناء مصنع متقدم في السعودية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 155 ألف سيارة سنويًا واستثمارات تتجاوز 12.3 مليار ريال. يقع المصنع في الوادي الصناعي بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ومن المخطط أن يصل إلى طاقته الاستيعابية الكاملة في عام 2028م، مع إنتاج نوعين حصريين للمصنع في المملكة وتصدير 95% من إنتاجه، مما يدعم الاقتصاد الوطني وسلاسل الإمداد.
تدشين منشأة AMP-2 لإنتاج السيارات الكهربائية
في 12 ربيع الأول 1445هـ/27 سبتمبر 2023م، دشنت شركة لوسيد منشأة AMP-2 لإنتاج السيارات الكهربائية في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية. في المرحلة الأولى، تقوم المنشأة بتجميع 5 آلاف سيارة لوسِد سنويًا، وتعتبر ثاني مصنع للشركة بعد مصنعها في ولاية أريزونا الأمريكية.
إطلاق أول علامة تجارية سعودية للسيارات الكهربائية “سير”
تعزيزًا لجهود المملكة في تصنيع السيارات الكهربائية، تم إطلاق أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية، وهي شركة سير. تعمل الشركة على تصميم وتصنيع وبيع السيارات الكهربائية المزودة بأنظمة تقنية متقدمة، مثل خاصية القيادة الذاتية، في المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي. من المقرر أن تكون السيارات متوفرة بحلول عام 2025م.
يُسهم إطلاق “سير” في تمكين قطاع المركبات وتوفير فرص تنموية وتنويع مصادر الدخل للاقتصاد السعودي. من المتوقع أن تجذب الشركة استثمارات أجنبية مباشرة تصل إلى 562 مليون ريال، وتوفر 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. كما يُتوقع أن تصل مساهمة الشركة في الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد المملكة إلى 30 مليار ريال بحلول عام 2034م.
البنية التحتية للسيارات الكهربائية في السعودية
اعتمدت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة اللائحة الفنية للمركبات الكهربائية في يناير 2018م، والتي شملت السماح بالاستيراد للأفراد بعد التأكد من مطابقتها للمتطلبات. في عام 1441هـ/2020م، نظمت الهيئة ورشة عمل افتراضية بعنوان “البنية التحتية للمركبات الكهربائية في المملكة”، بالتعاون مع عدة جهات حكومية وخاصة، وأعلنت عن السماح باستيراد السيارات الكهربائية مع الشواحن الخاصة بها بشكل تجاري لدعم الاستثمار في هذا القطاع.
تهيئة البنية التحتية لمحطات شحن السيارات الكهربائية
لتطوير البنية التحتية لمحطات شحن السيارات الكهربائية، شُكلت لجنة خاصة لدراسة مختلف الجوانب، برئاسة وزارة الطاقة وعضوية من الجهات الحكومية والخاصة ومراكز الأبحاث. كما أصدرت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان لائحة بالاشتراطات الفنية لشحن المركبات الكهربائية في عام 1442هـ/2020م، استعدادًا للتوسع في استخدام هذا النوع من السيارات في السعودية.
شركة البنية التحتية للسيارات الكهربائية
في 23 ربيع الأول 1445هـ/8 أكتوبر 2023م، أعلن صندوق الاستثمارات العامة والشركة السعودية للكهرباء عن إطلاق شركة البنية التحتية للسيارات الكهربائية. يمتلك الصندوق حصة 75% في الشركة، بينما تمتلك السعودية للكهرباء الحصة المتبقية 25%. تهدف الشركة إلى تطوير بنية تحتية لدعم خدمات الشحن السريع للسيارات الكهربائية في المملكة، وتعتزم تقديم خدماتها في أكثر من 1,000 موقع وتوفير ما يزيد على 5 آلاف شاحن سريع بحلول عام 2030م.
إطلاق الاسم التجاري EVIQ وتشغيل أول محطة شحن سريع
في 28 ربيع الآخر 1445هـ/12 نوفمبر 2023م، أطلقت شركة البنية التحتية للمركبات الكهربائية اسم EVIQ كاسم تجاري رسمي لها. وفي 3 رجب 1445هـ/15 يناير 2024م، بدأت الشركة تشغيل أول محطة شحن سريع للسيارات الكهربائية في مدينة الرياض، حيث تقدم الخدمة عبر شاحنين سريعين بطاقة تتجاوز 100 كيلو واط، مما يوفّر شحنًا عالي الجهد لأربع سيارات في آن واحد.
السيارات الكهربائية ذاتية القيادة
شهدت قيادة السيارات الكهربائية تطورًا ملحوظًا بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما أتاح للسيارات إمكانية القيادة الذاتية. تعمل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) مع وزارة النقل والخدمات اللوجستية لتحسين البنية التحتية لهذا النوع من السيارات، وتعزيز السلامة ورفع كفاءة المواصلات. من المتوقع أن تصبح المركبات ذاتية القيادة آمنة وموثوقة بحلول عام 2025م، ومتاحة تجاريًا في العالم عام 2030م، لتشكل نصف المبيعات الجديدة بعد عام 2045م، وفي متناول الجميع بحلول عام 2050م.
و أخيرا وليس آخرا:
إن التوجه نحو السيارات الكهربائية في المملكة العربية السعودية يمثل جزءًا من رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وتنويع مصادر الاقتصاد. من خلال الاستثمارات الكبيرة في هذا القطاع وتطوير البنية التحتية اللازمة، تسعى المملكة إلى أن تكون رائدة في مجال النقل النظيف والمستدام. هل ستنجح هذه الجهود في تحقيق الأهداف الطموحة لرؤية 2030، وهل ستتمكن السيارات الكهربائية من تغيير مستقبل النقل في المملكة؟











