تحديات اقتصادية تواجه جيل زد وتأثيرها على مستقبلهم المالي
في مستهل الحديث، يواجه جيل زد تحديات اقتصادية غير مسبوقة تؤثر بشكل كبير على مساراتهم المهنية واستقرارهم المالي، وفقًا لتقرير صادر عن أوكسفورد إيكونوميكس. هذا التقرير يسلط الضوء على الصعوبات التي تواجه هذا الجيل في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
نظرة على التقرير وتداعياته
التقرير، الذي يحمل عنوان “الأطفال ليسوا بخير”، يكشف أن سوق العمل الضعيف وارتفاع تكاليف المعيشة يدفعان الكثير من الشباب إلى البقاء في منازل ذويهم. هذا الوضع يؤدي إلى خسائر اقتصادية تقدر بنحو 12 مليار دولار سنويًا في الولايات المتحدة، نتيجة لانخفاض الإنفاق على السكن والمواصلات والغذاء.
سوق العمل وتأثيره على جيل زد
يعتبر سوق العمل من أبرز العوامل التي تحدد مستقبل جيل زد. يشهد معدل التوظيف انخفاضًا مستمرًا منذ عام 2022، حيث وصل إلى 3.2%، وهو أقل بكثير من المتوسط التاريخي ويتماشى مع المعدل الذي سُجل خلال جائحة كوفيد-19.
تقول الخبيرة الاقتصادية غريس زويمر: “بالنسبة للشباب العامل، يعتبر وضع سوق العمل العنصر الأهم في تحديد الحالة الاقتصادية العامة، إذ لم تتح لهؤلاء الأفراد فرصة لتكوين الثروة”. وتضيف: “الشباب العامل أكثر عرضة للتأثر بالانكماش الاقتصادي، ويمكن أن يكون لضعف سوق العمل تأثير سلبي دائم على نمو الأجور وإمكانات الكسب”.
إحصائيات مقلقة حول بطالة الشباب
تشير الإحصائيات إلى أن معدلات البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و19 عامًا تصل إلى 14%، بينما تبلغ 9% للفئة العمرية 19-24 عامًا، مقارنة بمعدل البطالة العام الذي يبلغ حوالي 4%. يواجه هؤلاء الشباب تحديات متعددة، بما في ذلك الخريجين الجدد العائدين إلى سوق العمل، وفقدان الوظائف المؤقتة، والتسريحات، حيث غالبًا ما يكون الشباب أول من يتم الاستغناء عن خدماتهم في الظروف الاقتصادية الصعبة.
صعوبة التقدم الوظيفي وتأثيراتها الاقتصادية
حتى أولئك الذين يتمكنون من الحصول على وظيفة يواجهون صعوبة في التقدم بين المناصب المختلفة لتعزيز خبراتهم وزيادة دخلهم. عادةً ما يستفيد الشباب في بداياتهم المهنية من معدل نمو أعلى في الأجور، حيث تساعد الخبرة المكتسبة سريعًا على الترقية والتقدم، بالإضافة إلى القدرة على الانتقال بين الوظائف للحصول على زيادات أعلى. إلا أن الوضع الحالي يعيق تحقيق هذه الفرص، مما يؤدي إلى ركود في الحركة الوظيفية وتراجع نمو الأجور للفئة العمرية 16-24 عامًا.
تأثيرات اقتصادية أوسع
يؤدي ضعف سوق العمل أيضًا إلى تأثيرات اقتصادية أوسع، حيث يجد الشباب أنفسهم غير قادرين على تحمل تكاليف الانتقال من منزل الوالدين، مثل الإيجار والفواتير والمصروفات اليومية، مما يؤثر على إنفاقهم ويقلل من مشاركتهم في الاقتصاد.
وأضافت زويمر: “نقدر أن هناك مليون شاب إضافي تتراوح أعمارهم بين 22 و28 عامًا يعيشون في منازلهم مع والديهم، مقارنة بالاتجاهات ما قبل الجائحة”، مشيرة إلى أن أبحاثًا من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك تشير إلى أن العبء المالي المرتبط بذلك يُقدر بـ 12 مليار دولار.
مقارنة مع جيل الألفية ونظرة على المستقبل
على الرغم من هذه التحديات، يشير تقرير بوابة السعودية إلى أن هذه الأزمة ليست فريدة لجيل زد، حيث واجه جيل الألفية تحديات مماثلة خلال الأزمة المالية الكبرى. في تلك الفترة، ارتفع معدل الشباب الذين يعيشون مع والديهم بين 22 و28 عامًا من 27% إلى 32%.
تجربة جيل الألفية
ومع ذلك، أظهرت البيانات أن 55% من جيل الألفية أصبحوا يمتلكون منازلهم بحلول عام 2025، على الرغم من ارتفاع الأسعار وارتفاع معدلات الرهن العقاري نتيجة لسياسات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
نظرة مستقبلية لجيل زد
حتى تتحسن الظروف الاقتصادية، يظل جيل زد متخوفًا، حيث أن إدراكهم لوضع سوق العمل، الذي يعتبر المؤشر الرئيسي على رفاههم المالي، يجعلهم أكثر تشاؤمًا وحذرًا في الإنفاق. تقول الاقتصادية زويمر أن التصور السلبي لسوق العمل يجعل الشباب أكثر حذرًا ويؤثر على سلوكهم المالي، وقد يؤخر قدرتهم على الاستقلال المالي والادخار.
وأخيرا وليس آخرا
يواجه جيل زد تحديات اقتصادية كبيرة تؤثر على مستقبلهم المالي والمهني. من خلال فهم هذه التحديات والبحث عن حلول مبتكرة، يمكن لهذا الجيل التغلب على الصعاب وتحقيق الاستقلال المالي. هل سيكون جيل زد قادرًا على تكرار نجاح جيل الألفية في تحقيق الاستقرار المالي رغم التحديات؟ هذا ما ستكشفه لنا السنوات القادمة.











