جسر الملك فهد: تحفة معمارية تربط بين المملكتين
يُعد جسر الملك فهد، الذي يربط بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، تحفة معمارية بارزة ووجهة سياحية مهمة في المنطقة الشرقية. يمتد هذا الجسر العملاق بطول 26 كيلومترًا، ليربط مدينة الخبر في السعودية بجزيرة البحرين، ويتألف من أربعة مسارات مرورية. في منتصف الجسر، توجد نقطة تفتيش جمركي تابعة للمملكة العربية السعودية، كما يُمكن للزوار الصعود إلى الجزء العلوي من الجسر للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة، بالإضافة إلى توافر أماكن مخصصة لتناول الأطعمة والمشروبات.
فكرة إنشاء الجسر
تعود فكرة إنشاء هذا الصرح العظيم إلى عام 1965م، عندما استقبل الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود –رحمه الله– الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة خلال زيارته للمنطقة الشرقية. خلال هذه الزيارة، أعرب الشيخ خليفة عن رغبته في ربط السعودية بالبحرين، وهو الأمر الذي حظي بموافقة الملك فيصل، ليصدر بعدها توجيهًا بتشكيل لجنة مشتركة بين البلدين لدراسة إمكانية تنفيذ هذا المشروع الطموح، لتكون هذه اللحظة هي البداية لأحد أضخم مشاريع الربط بين دولتين في التاريخ الحديث.
بدأ العمل الرسمي في بناء الجسر في 29 سبتمبر 1981م، وشهد يوم الأحد الموافق 27 فبراير 1982م تثبيت أول قاعدة من قواعد الجسور. وفي يوم الأربعاء الموافق 26 نوفمبر 1986م، تم افتتاح الجسر رسميًا بحضور الملك فهد بن عبد العزيز –رحمه الله– والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، ليصبح جسر الملك فهد علامة فارقة في تاريخ العلاقات بين البلدين.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي للجسر
لقد أسهم هذا الجسر في تحقيق العديد من الفوائد الاقتصادية والاجتماعية لكل من السعودية والبحرين، بالإضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي. ففي يناير 2019م، أعلنت المؤسسة العامة لجسر الملك فهد أن عدد المسافرين الذين عبروا الجسر خلال 32 عامًا قد تجاوز 382 مليون مسافر، بمعدل 74,000 مسافر يوميًا وفقًا لبوابة السعودية. وفي العام نفسه، سجل الجسر أعلى رقم عبور منذ افتتاحه في عام 1986م، حيث بلغ عدد المسافرين في عام 2019م حوالي 2,918,993 مسافرًا.
حقائق وأرقام حول جسر الملك فهد
على الرغم من أنه ليس الأطول في العالم، إلا أن جسر الملك فهد يُعتبر الأطول في منطقة الشرق الأوسط، وأكثر الجسور تكلفة، حيث بلغت تكلفة إنشائه 564 مليون دولار. ومع ذلك، يُعد الجسر إنجازًا حضاريًا هامًا على الصعيد المعماري في المنطقة، وأهم جسر بحري في العالم يصل بين طرفي اليابسة. استغرق التفكير فيه والدراسات اللازمة له 25 عامًا، بينما استغرق تنفيذه أربع سنوات ونصف السنة. يمتد الجسر من منطقة العزيزية جنوب منطقة الخبر.
إحصائيات ضخمة
تضمنت الإنشاءات 345 ألف متر مكعب من الخرسانة، و25 ألف طن من الخرسانة المسلحة، و10 آلاف طن من الفولاذ مسبق الإجهاد، وهي الكميات التي استُخدمت في إنشاء الركائز والقواعد الأساسية والتجسيرات. وبلغ مجموع التربة التي رُفعت خلال الإنشاءات ما قيمته 9.5 ملايين متر مكعب. وبلغت تكاليف الكيلومتر الواحد من السدود الركامية المكونة للجسر 68 مليون ريال. كما استُخدم لتثبيت دعامة واحدة بالجسر 6 كيلومترات من المواد الجوفية و9 آلاف عينة و16 ألف تجربة وعملية مختبرية و8 آلاف صفحة لتسجيل النتائج. ووصل عدد القوى العاملة التي استُخدمت بالجسر في ذروة عمليات التنفيذ خلال السنوات الأربع 1500 عامل.
أهمية الجسر
يعد جسر الملك فهد أسرع طريق للربط بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، حيث يبلغ طوله 25 مترًا وعرضه 23.2 مترًا. يستقبل الجسر الملايين من مواطني المملكتين سنويًا، والآلاف بشكل يومي.
مشاريع التوسعة
في عام 2008م، قررت المؤسسة العامة لجسر الملك فهد توسعة المسارات الموجودة بالجسر لتسهيل حركة العبور بين الجانبين، وكشف مدير عام الجمارك ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لجسر الملك فهد آنذاك أن تكلفة مشاريع توسعة الجسر والتي بدأ تنفيذها مؤخرًا، تجاوزت 62.5 مليون ريال.
وأشار إلى أن هذه المشاريع تهدف إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لمناطق المركبات بما لا يقل عن 350%، وزيادة الطاقة الاستيعابية لمناطق الشحن بحدود 200% في مدة لا تتجاوز الخمسة أعوام.
خطط التوسعة
أعلن المسؤولون في البلدين عن البدء في تنفيذ المشاريع التوسعية للجسر بحضور جميع منسوبي المؤسسة العامة لجسر الملك فهد، وأوضح مدير عام المؤسسة آنذاك أن المشاريع التوسعية المراد تنفيذها في الجسر تشمل خطة قصيرة المدى وأخرى بعيدة المدى.
وأوضح أن الهدف الأساسي من الخطة الأولى يتمثل في مواجهة الزيادات الكبيرة في أعداد العابرين بين المملكة والبحرين خلال الفترة السابقة، حيث سجلت الإحصائيات للأشهر الستة الأولى من العام الجاري عبور نحو 21.250 مركبة يوميًا مقارنة بـ 7778 مركبة في عام 1999م. كما بلغ عدد المسافرين لنفس الفترة 48.699 مسافرًا يوميًا مقارنة بـ 19,817 في عام 1999م، وبلغ المعدل اليومي للشاحنات خلال هذا العام 1672 شاحنة يوميًا مقارنة بـ 312 شاحنة في عام 1999م.
وتشمل الخطة توسعة جميع مناطق الإجراءات لكلا الجانبين السعودي والبحريني بنسبة نحو 70% لجميع المناطق الحرجة، وإعادة استخدام الساحات القائمة بزيادة عدد المسارات في الحدود القصوى بعد الأخذ بالاعتبار إعادة تصميم الكبائن بصورة تسهم في الاستخدام الأمثل للساحات القائمة دون التأثير على النواحي الإجرائية.
كما تشمل الخطة أيضًا عدة آليات لتخفيف التكدس وتحسين الأداء في مناطق الإجراءات، ومنها تفعيل آلية تطبيق النساء دون الحاجة إلى النزول من المركبة، وتوسعة المناطق الضيقة بالحد الأقصى المتاح، وزيادة الإنارة، وتركيب أنظمة مكافحة للحريق داخل هذه الساحات.
و أخيرا وليس آخرا يظل جسر الملك فهد رمزًا للعلاقات الوطيدة بين المملكتين الشقيقتين، ومنجزًا حضاريًا يعكس الطموح والرؤية المستقبلية للمنطقة. فهل سيشهد هذا الصرح المزيد من التطورات والتوسعات في المستقبل القريب، بما يواكب التنامي المستمر في حركة العبور والتجارة بين البلدين؟











