المؤتمر العربي الدولي لضمان جودة التعليم العالي: آفاق التطوير والاعتماد الأكاديمي
في سياق الاهتمام المتزايد بتطوير التعليم العالي، انطلقت فعاليات المؤتمر العربي الدولي الثاني عشر لضمان جودة التعليم العالي يوم الأربعاء الموافق 12 نوفمبر 2025. استضافت جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة هذا الحدث البارز الذي جمع أكثر من 200 خبير وأكاديمي من مختلف الدول العربية والعالم، يمثلون نخبة من الجامعات والمؤسسات التعليمية المرموقة. وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من الهيئات والاتحادات الإقليمية والدولية المعنية بالجودة والاعتماد الأكاديمي، مما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا الموضوع في الأوساط الأكاديمية.
معايير الجودة في التعليم الجامعي
أكد الدكتور عبد الله بن صادق دحلان، رئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا، في كلمته الافتتاحية، على الدور المحوري الذي تقوم به هيئة تقويم التعليم والتدريب في المملكة العربية السعودية. وأشار إلى أن الهيئة قد طرحت ستة معايير رئيسية تهدف إلى تطوير التعليم الجامعي وضمان الجودة في مؤسساته. وأوضح أن هذه المعايير تمثل إطارًا وطنيًا شاملاً يمكن للجامعات العربية الاستفادة منه في تطوير أنظمتها التعليمية والاعتمادية.
أسس التقييم والتطوير المستمر
تستند هذه المعايير إلى عدة أسس، من بينها وضوح رسالة وأهداف المؤسسة التعليمية ومدى ارتباطها الفعلي باحتياجات المجتمع وسوق العمل. كما تشمل تعزيز مبادئ الحوكمة والإدارة المؤسسية التي تدعم التنمية المستدامة، وتضمن إدارة فاعلة للجودة والتحسين المستمر من خلال المتابعة الدورية للأداء الأكاديمي.
أساليب التدريس الحديثة وبيئة التعلم المحفزة
تشمل المعايير كذلك تبني أساليب تدريس حديثة وفعالة تدعم بيئة تعلم محفزة تشجع الطالب على الإبداع والتفكير النقدي، بالإضافة إلى كفاءة إدارة الموارد البشرية والمادية والمالية بشفافية، واستخدام التقنيات الحديثة في إدارة العملية التعليمية. وتُختتم المعايير بتشجيع البحث العلمي والابتكار وخدمة المجتمع لضمان وجود أثر ملموس يسهم في التنمية الوطنية والاقتصاد المعرفي.
ضمان الجودة كضرورة استراتيجية
أشار الدكتور دحلان إلى أن ضمان جودة التعليم العالي لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة استراتيجية تُمكّن الجامعات من تحقيق التميز المؤسسي ومواجهة تحديات المستقبل. وأكد أن تجربة المملكة في هذا المجال أصبحت نموذجًا عربيًا يحتذى به، في ظل التحولات النوعية التي تشهدها منظومة التعليم تحقيقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030.
دور اتحاد الجامعات العربية
من جهته، أعرب الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، الدكتور عمرو عزت سلامة، عن تقديره لجامعة الأعمال والتكنولوجيا على استضافة وتنظيم المؤتمر. وأكد أن المؤتمر يجسد التزام الجامعات العربية بتعزيز الجودة والتميز الأكاديمي، ويمثل منصة للحوار وتبادل الرؤى حول مستقبل التعليم العربي في ظل التغيرات العالمية المتسارعة. وشدد على أهمية الاستثمار في العقول الشابة، وتبني استراتيجيات تواكب الثورة الصناعية الرابعة والتحول الرقمي، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة ورفع تنافسية الجامعات العربية على المستوى الدولي.
مبادرات الاعتماد والجودة
أوضح الدكتور سلامة أن اتحاد الجامعات العربية يعمل على تطوير منظومة التعليم العالي العربي من خلال دعم مبادرات الاعتماد والجودة وتبادل الخبرات الأكاديمية والبحثية بين الجامعات الأعضاء. كما يطرح برامج نوعية مشتركة تسعى إلى إعداد خريجين يمتلكون المهارات والمعرفة التي تتطلبها أسواق العمل المستقبلية.
فعاليات اليوم الأول
شهدت الجلسة الافتتاحية كلمة ترحيبية من الأمين العام للمؤتمر الدكتور نضال الرمحي، وعرض فيلم تعريفي عن المؤتمر، وآخر عن جامعة الأعمال والتكنولوجيا. وتضمن اليوم الأول عددًا من الفعاليات الهامة في إطار موضوع المؤتمر “التعليم من أجل العمل وريادة الأعمال”، من أبرزها تدشين جائزة الدكتور عبد الله بن صادق دحلان للبحث والابتكار في مجال البيئة، ومشاركة كل من الدكتور أشوين فرنانديز والدكتور محمد العيساتي كمتحدثين رئيسيين.
الجلسات الحوارية وورش العمل
عُقدت الجلسة الحوارية الأولى تحت عنوان “تجارب رائدة لهيئات الاعتماد في الجامعات العربية”، فيما تناولت ورشة العمل “البحث المؤثر والذكاء الاصطناعي في ضمان الجودة، ودمج أنظمة الجودة والاعتماد الأكاديمي وبناء ثقافات الجودة في المؤسسات”. كما تم طرح مجموعة من الأوراق العلمية المتخصصة، قبل أن تُختتم فعاليات اليوم الأول بعشاء رسمي للمشاركين.
برنامج اليوم الثاني والتوصيات الختامية
تضمن اليوم الثاني للمؤتمر جلسات ناقشت تصورًا جديدًا لجودة التعليم العالي في ظل التحول الرقمي، ودور الشراكات الأكاديمية العربية والدولية في تعزيز الاعتماد الأكاديمي، بالإضافة إلى حلقة نقاش حول التجارب الناجحة في مؤسسات التعليم العربية. وشهد اليوم الختامي إعلان التوصيات النهائية التي تهدف إلى توحيد الجهود العربية في مجال ضمان الجودة، وتعزيز التكامل والتعاون بين الجامعات لتبني معايير تطويرية شاملة تواكب التغيرات العالمية.
وأخيرا وليس آخرا
يعكس هذا المؤتمر التزامًا جادًا بتطوير التعليم العالي في العالم العربي، ويسلط الضوء على أهمية تضافر الجهود وتبادل الخبرات لتحقيق جودة التعليم المنشودة. فهل ستتمكن الجامعات العربية من الاستفادة القصوى من هذه التوصيات، وترجمتها إلى واقع ملموس يسهم في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة؟











