عبدالله بن عبدالمطلب بوقس: مسيرة أديب ومربّي سعودي
عبدالله بن عبدالمطلب بوقس (1349هـ/1930م–1430هـ/2009م)، شخصية بارزة في مجال التربية والأدب، ترك بصمة واضحة كمؤلف وقاصّ. كان له دور فعّال كعضو في نادي مكة الأدبي، وشهدت مسيرته مشاركة هامة في مؤتمر المائدة المستديرة للعلوم الاجتماعية الذي استضافته دمشق عام 1955م، وهو أول محفل دولي تشارك فيه المملكة العربية السعودية بعد انضمامها إلى منظمة اليونسكو.
حياة عبدالله بوقس ونشأته
ولد عبدالله بوقس في رحاب مكة المكرمة، حيث ترعرع وتلقى تعليمه. استهل مسيرته التعليمية في المدرسة السعودية بالمعلاة، وأتم فيها المرحلة الابتدائية عام 1364هـ، ثم واصل تعليمه في المعهد العلمي بمكة المكرمة، وتخرج منه عام 1368هـ. طموحه قاده إلى جامعة الأزهر في القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس في اللغة العربية عام 1373هـ. لم يكتفِ بذلك، بل التحق بمعهد التربية العالي للمعلمين (كلية التربية حاليًا) بجامعة عين شمس لمدة عام، وحصل على دبلوم في علم النفس التربوي، مما أهّله لخوض غمار التدريس.
المسيرة المهنية لعبدالله بوقس
بداياته في التدريس والتفتيش
بدأ عبدالله بوقس حياته المهنية في مجال التدريس، حيث عمل مدرسًا للتربية وعلم النفس واللغة العربية في المعهد العلمي السعودي بمكة المكرمة عام 1373هـ. بعد عام واحد، انتقل للعمل مفتشًا فنيًا بمديرية المعارف (وزارة التعليم حاليًا).
مديرًا للتعليم ومستشارًا ثقافيًا
في عام 1375هـ، كُلّف عبدالله بوقس بمنصب مدير عام للتربية والتعليم بجدة، واستمر في هذا المنصب لمدة تقارب العشرين عامًا، حتى عام 1395هـ. بعد ذلك، عُيّن مستشارًا ثقافيًا في المكتب الثقافي في بون بألمانيا الاتحادية حتى عام 1398هـ.
وكيلًا لوزارة الحج ومستشارًا لشؤون الحج
لاحقًا، عُيّن عبدالله بوقس وكيلًا لوزارة الحج والأوقاف (وزارة الحج والعمرة حاليًا) لشؤون الحج حتى عام 1411هـ، ثم كُلّف مستشارًا خاصًا للوزير لشؤون الحج حتى تقاعده عام 1425هـ.
مؤلفات وإسهامات عبدالله بوقس الأدبية
ترك عبدالله بوقس إرثًا ثقافيًا ثريًا من خلال مؤلفاته المتنوعة، التي تناولت مواضيع مختلفة. كما كتب مسرحيات وقصصًا تمثيلية مستوحاة من أدب الأطفال، مثل: “حسن والثعلب المكار”، و”طارق المغامر الجريء”، و”فاتح السند”، و”الورقة الممزقة”، و”في سبيل المجد”. ومن بين مؤلفاته الأخرى: “المنهاج الجديد في قواعد اللغة العربية” (بالاشتراك مع أحمد إبراهيم ومحسن باروم)، و”الرحلة المقدسة إلى بيت الله الحرام”، و”خواطر في التربية والتعليم”، و”صدى السنين”، و”الكتاب التربوي بين الحضانة والروضة”، والمجموعة القصصية “خدعتني بحبها”، بالإضافة إلى تمثيليات مسرحية مثل “الخليفة الزاهد عمر بن عبدالعزيز”، و”المتنبي شاعر العرب”.
وأخيرا وليس آخرا
تُعد مسيرة عبدالله بن عبدالمطلب بوقس مثالًا للإسهام الفعال في مجالات التربية والأدب، حيث ترك بصمة واضحة في تطوير التعليم وإثراء المكتبة العربية بمؤلفات متنوعة. إن حياته المهنية والأدبية تدعو إلى التأمل في دور المثقفين والمربين في بناء مجتمعاتهم وترك إرثًا للأجيال القادمة. يبقى السؤال: كيف يمكننا اليوم استلهام هذه القامات الفكرية لتعزيز دور الأدب والتربية في مجتمعاتنا؟











