هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في السعودية: حماية النزاهة وتعزيز الشفافية
في سياق جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، تأسست هيئة الرقابة ومكافحة الفساد كهيئة مستقلة تعنى بمكافحة الفساد المالي والإداري بكافة أشكاله. تأسست الهيئة بموجب أمر ملكي في 13 ربيع الآخر 1432هـ الموافق 18 مارس 2011م تحت مسمى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وفي تطور يعكس التزام الدولة بتعزيز الشفافية، صدر أمر ملكي في 15 ربيع الآخر 1441هـ الموافق 12 ديسمبر 2019م بضم هيئة الرقابة والتحقيق والمباحث الإدارية إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وتعديل اسمها ليصبح هيئة الرقابة ومكافحة الفساد.
الرؤية والأهداف
تهدف الهيئة إلى حماية النزاهة العامة، ومكافحة الفساد بكافة أشكاله، بالإضافة إلى تنسيق الجهود بين القطاعين العام والخاص في مجالات التخطيط والمراقبة. وتضطلع الهيئة بدور حيوي في تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة في مختلف جوانب العمل الحكومي.
الهيكل التنظيمي والتوزيع الجغرافي
يقع المقر الرئيسي للهيئة في العاصمة الرياض، ولها 25 فرعًا موزعة على مختلف مناطق المملكة الـ 13، مما يضمن تغطية شاملة لجميع أنحاء البلاد. يرأس الهيئة رئيس يحمل مرتبة وزير، ويعاونه نائبان يحملان المرتبة الممتازة، ويتم تعيينهم جميعًا بأمر ملكي.
اختصاصات هيئة الرقابة ومكافحة الفساد: صلاحيات واسعة لمكافحة الفساد
تتولى الهيئة مسؤولية التحري عن أوجه الفساد المالي والإداري في العقود الحكومية، بما في ذلك عقود الأشغال العامة وعقود التشغيل والصيانة والعقود المتعلقة بالشأن العام ومصالح المواطنين. تتخذ الهيئة الإجراءات النظامية اللازمة حيال أي عقد يتبين أنه ينطوي على فساد، أو أنه أبرم أو يجري تنفيذه بالمخالفة للأنظمة واللوائح.
التعامل مع المخالفات والإحالة للجهات المختصة
تقوم الهيئة بإحالة المخالفات والتجاوزات المتعلقة بالفساد المالي والإداري إلى الجهات الرقابية أو جهات التحقيق المختصة، مع متابعة سير الإجراءات وطلب اتخاذ التدابير الاحترازية أو التحفظية اللازمة. وفي حال رأت الهيئة أن المخالفات تمثل بعدًا مؤسسيًا، فإنها ترفع الأمر إلى الملك لاتخاذ ما يراه مناسبًا.
استرداد الأموال ومراجعة الأنظمة
تتابع الهيئة استرداد الأموال والعائدات الناتجة من جرائم الفساد مع الجهات المختصة، وتقوم بمراجعة أساليب العمل والإجراءات في الجهات المشمولة باختصاصاتها لتحديد نقاط الضعف التي قد تؤدي إلى الفساد واقتراح الأنظمة والسياسات اللازمة لمنعه ومكافحته.
قواعد السلوك الوظيفي لمنسوبي الهيئة: ضمان النزاهة والحيادية
تُلزم قواعد السلوك الوظيفي منسوبي الهيئة بالحيدة والعدالة، وتجنب أي فعل أو قول ينسب للهيئة معاملة تفضيلية لأي جهة أو فرد. كما تحظر استغلال الوظيفة لتحقيق مصلحة خاصة، وقبول أي مزية أو هدية، والمحافظة على سرية المعلومات، وعدم التصريح لوسائل الإعلام في موضوع يتعلق باختصاصات الهيئة إلا بموافقة رئيس الهيئة.
الخدمات الإلكترونية في هيئة الرقابة ومكافحة الفساد: تسهيل الإبلاغ عن المخالفات
توفر الهيئة خدمة تقديم البلاغات إلكترونيًا عن أي تصرفات منطوية على جرائم فساد أو مخالفات مالية أو إدارية أو قصور في توفير الخدمات العامة، على أن تكون الجهة المقدم ضدها البلاغ من الجهات العامة في الدولة أو الشركات التي تمتلك الدولة فيها نسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها، وأن يشتمل البلاغ على وقائع محددة قابلة للبحث والتتبع، وإرفاق المؤيدات اللازمة.
وأخيرا وليس آخرا
تجسد هيئة الرقابة ومكافحة الفساد التزام المملكة الراسخ بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد. فمن خلال هيكلها التنظيمي المتين، واختصاصاتها الواسعة، وقواعد السلوك الوظيفي الصارمة، والخدمات الإلكترونية المتاحة، تسعى الهيئة جاهدة إلى حماية المال العام، وضمان الشفافية، وتعزيز المساءلة في جميع جوانب العمل الحكومي. فهل ستنجح الهيئة في تحقيق أهدافها الطموحة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها؟











