تحويل غاز الميثان إلى جرافين: ابتكار واعد لمستقبل مستدام
في مسعى لمواجهة تحديات التغير المناخي، تتجه أنظار الشركات نحو غاز الميثان، أحد الغازات الدفيئة القوية، الذي ينجم معظمه عن الأنشطة البشرية. في هذا السياق، تعمل شركة بريطانية على تحويل هذا الغاز إلى مادة الجرافين، التي تُعد الأقوى في العالم، في خطوة تهدف إلى تقليل الانبعاثات والاستفادة من خصائص الجرافين الفريدة.
ما هو غاز الميثان؟
غاز الميثان هو أحد الغازات الدفيئة الفعّالة، يتكون من الكربون والهيدروجين. على الرغم من أن بقائه في الغلاف الجوي أقصر مقارنةً بثاني أكسيد الكربون، إلا أنه يتميز بقدرته العالية على حبس الحرارة.
حلول مبتكرة لتقليل الانبعاثات
في حين أن بعض التقنيات تعتمد على التقاط غاز الميثان وحرقه لإنتاج الطاقة، فإن هذه العملية لا تزال تتسبب في انبعاث ثاني أكسيد الكربون. لذلك، طورت شركة ليفيديان حلًا أكثر استدامة.
آلية عمل التقنية الجديدة
يشرح جون هارتلي، الرئيس التنفيذي لشركة ليفيديان، أن التقنية تقوم على تقسيم جزيئات الميثان الملتقطة إلى مكونيها الأساسيين: الكربون والهيدروجين. يمكن استخدام الهيدروجين الناتج كوقود نظيف لتشغيل المصانع، الشاحنات، والسفن.
الجرافين: مادة المستقبل
الكربون الناتج عن عملية تقسيم الميثان يتحول إلى الجرافين، وهي مادة صلبة تتميز بكونها الأقل سمكًا والأكثر قوة على الإطلاق. كما أنها شفافة، مرنة، وموصلة ممتازة للحرارة والكهرباء.
تطبيقات واسعة للجرافين
تؤكد إيلي جالانيس، مديرة التطوير التجاري في الشركة، أن كميات صغيرة من الجرافين يمكن أن تحدث تغييرات كبيرة في العديد من الصناعات.
تحسين أداء المنتجات
على سبيل المثال، يمكن أن تؤدي إضافة كمية صغيرة من الجرافين إلى المطاط المستخدم في صناعة الإطارات إلى زيادة عمرها الافتراضي، تخفيف وزنها، وتحسين كفاءتها في استهلاك الوقود.
فوائد بيئية واقتصادية
إضافة الجرافين إلى الخرسانة يمكن أن يقلل من الحاجة إلى الأسمنت، مما يساهم في حماية البيئة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدامه في صناعة القفازات الجراحية لزيادة مقاومتها للتمزق، وغيرها من التطبيقات المتعددة.
سهولة الاستخدام والتكامل
أوضح أليستير دونالدسون، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة ليفيديان، أنهم يعملون حاليًا مع العديد من الشركات المصنعة لتوريد الجرافين في أشكال مختلفة (مسحوق، حبيبات، سائل) لتسهيل دمجه في العمليات الصناعية القائمة دون الحاجة إلى إجراء تغييرات كبيرة.
توفير كبير في استهلاك الوقود
وفقًا لـ “بوابة السعودية”، فإن تحويل جميع شاحنات النقل الثقيل في بريطانيا إلى مركبات تستخدم هذه التقنية يمكن أن يوفر للصناعة حوالي 300 مليون جنيه إسترليني سنويًا من تكاليف الوقود.
وأخيرا وليس آخرا
إن تحويل غاز الميثان إلى جرافين يمثل خطوة واعدة نحو مستقبل أكثر استدامة، حيث يجمع بين تقليل الانبعاثات الضارة والاستفادة من مادة فريدة بخصائص استثنائية. يبقى السؤال: ما هي الابتكارات الأخرى التي يمكن أن تساهم في تحقيق التوازن بين النمو الصناعي والحفاظ على البيئة؟











