تمويل ضخم لقطاع المياه في السعودية: شراكة إستراتيجية لتعزيز الاستدامة
في خطوة تعكس التزام المملكة بتطوير البنية التحتية المستدامة، وقّعت الهيئة السعودية للمياه اتفاقية تمويل تاريخية مع البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وصندوق البنية التحتية الوطني السعودي. تهدف هذه الاتفاقية إلى دعم مشروع إستراتيجي ضخم لإنشاء بنية تحتية متطورة لمنظومتي تحلية مياه البحر في الجبيل (المرحلة الأولى) والخبر (المرحلة الثانية)، وذلك بقيمة إجمالية تبلغ 650 مليون دولار أمريكي. جرى توقيع الاتفاقية على هامش الاجتماع السنوي العاشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي الذي عُقد في بكين.
تفاصيل الاتفاقية وأطرافها
شهد حفل التوقيع حضور ومشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من الأطراف المعنية، حيث وقّع خطاب الالتزام نائب رئيس الهيئة السعودية للمياه للشؤون الفنية والمشروعات المهندس شارخ الشارخ، ورئيس أعمال التحلية المهندس عبدالله الزويد، ومدير عام تمويل المشاريع والشركات في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية نجيب حيدر، والرئيس التنفيذي للمالية في صندوق البنية التحتية الوطني سطام الجهني بصفته الرئيس التنفيذي المكلف للاستثمار.
أهداف المشروع وأثره على رؤية 2030
تُعد هذه الاتفاقية جزءًا من الإعلان المشترك الذي تم توقيعه بين البنك الآسيوي وحكومة المملكة العربية السعودية في وقت سابق من هذا العام، والذي يهدف إلى إرساء تعاون طويل الأمد في قطاعات حيوية مثل المياه، والصرف الصحي، والطاقة المتجددة، والنقل المستدام، وتطوير المدن. يركز المشروع على تطوير منظومة إنتاج الجبيل (المرحلة الأولى) ومنظومة إنتاج الخبر (المرحلة الثانية) من خلال استبدال تقنيات التحلية الحرارية متعددة المراحل بتقنية التناضح العكسي (RO). هذا التحول يهدف إلى تحقيق عدة أهداف إستراتيجية، بما في ذلك رفع كفاءة استهلاك الطاقة، وزيادة القدرة الإنتاجية للمياه، وإطالة العمر التشغيلي للمنظومتين لمدة تقارب 20 عامًا، مما يدعم مستهدفات المملكة في مجالي الاستدامة والمناخ ضمن رؤية السعودية 2030.
إنجازات محطة تحلية الخبر
يُشار إلى أن مشروع منظومة إنتاج الخبر (المرحلة الثانية) قد حقق إنجازًا عالميًا بتسجيله الرقم القياسي كأكبر محطة تحلية لمياه البحر تعمل بتقنية التناضح العكسي (RO) في العالم، وذلك بقدرة إنتاجية بلغت 670,852.4 مترًا مكعبًا يوميًا. كما تميز المشروع ببنائه على أصغر مساحة أرض مقارنةً بنظيراتها العالمية، وذلك من خلال تطبيق أحدث المنهجيات التقنية والهندسة القيمية.
تفاصيل التمويل وأهميته الإستراتيجية
بموجب هذه الاتفاقية، سيوفر البنك الآسيوي تمويلًا يتجاوز 1.6 مليار ريال سعودي (ما يعادل 450 مليون دولار أمريكي)، مما يجعلها من أكبر صفقات التمويل المؤسسي غير السيادي التي يدعمها البنك حتى الآن. هذا التمويل يعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مشروعات البنية التحتية الإستراتيجية. في المقابل، سيقدم الصندوق تمويلًا بقيمة 750 مليون ريال سعودي (ما يعادل 200 مليون دولار أمريكي)، مع العلم أن قطاع المياه يُعد من أبرز القطاعات التي يستهدفها الصندوق لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
تصريحات المسؤولين
أكد نائب رئيس الهيئة السعودية للمياه للشؤون الفنية والمشروعات المهندس شارخ الشارخ أن هذه الاتفاقية تجسد نموذجًا فعالًا للشراكة بين المملكة ومؤسسات التمويل الدولية لدعم تطوير البنية التحتية الحيوية للمياه. وأشار إلى أن هذا التمويل يمثل خطوة مهمة لتعزيز استدامة قطاع المياه، وتحقيق التكيف مع التحديات المناخية، ورفع كفاءة المشروعات الوطنية، كما يؤكد ثقة المؤسسات العالمية في قدرة المملكة على تنفيذ مشاريع نوعية تسهم في التنمية المستدامة وتدعم مستهدفات رؤية 2030 في تطوير قطاع المياه والبنية التحتية.
من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي للاستثمار في القطاع العام وتمويل المشاريع والعملاء المؤسسيين الدوليين (المنطقة 2) في البنك الآسيوي كونستانتين ليميتوفسكي أن هذه الصفقة تعكس التزام البنك الآسيوي القوي بدعم البنية التحتية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأن دعم تحديث أصول التحلية يُسهم في تعزيز القدرة على التكيّف المناخي، وكفاءة الطاقة، وأمن المياه على المدى الطويل في المملكة.
كما صرح الرئيس التنفيذي للاستثمار المكلّف في الصندوق سطام الجهني بأن التعاون مع البنك الآسيوي والهيئة السعودية للمياه في هذا المشروع المهم يمثل خطوة بنّاءة نحو تعزيز الشراكة الدولية لدعم البنية التحتية الحيوية في المملكة. وأضاف أن هذه الفرصة تسهم في تيسير توسع البنك الآسيوي في المنطقة من خلال أولى صفقاته التمويلية في المملكة، وأن هذا المشروع يتماشى مع أولويات الأطراف الموقعة في تطوير بنية تحتية مرنة قادرة على التكيّف مع تغيرات المناخ، مما يعزز من جاهزيتها لمواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق التنمية المستدامة.
وأخيرا وليس آخرا
تُعد هذه الاتفاقية علامة فارقة في جهود المملكة لتعزيز قطاع المياه وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. فمن خلال الشراكة مع مؤسسات دولية مرموقة والاستثمار في التقنيات الحديثة، تسعى المملكة إلى ضمان مستقبل مائي مستدام للأجيال القادمة، فهل ستشهد السنوات القادمة المزيد من هذه الشراكات المثمرة التي تدفع بعجلة التنمية في المملكة؟










