برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري: رؤية وطنية نحو المستقبل
برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري هو مبادرة تاريخية وطنية تجسد اهتمام المملكة العربية السعودية العميق بصون تراثها الحضاري. تأسس هذا البرنامج الطموح في عام 1435هـ (2014م) بموافقة سامية، ليعكس التطور النوعي في المشاريع والبرامج التراثية في المملكة. وقد أُدرج هذا البرنامج ضمن مبادرات “تطوير القطاع السياحي والتراث الوطني”، وهو البعد الثامن من برنامج التحول الوطني، أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030.
مسارات البرنامج: خارطة طريق شاملة
تتضمن مبادرة برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري عشرة مسارات متكاملة، تشمل ما يقارب 230 مشروعًا رئيسًا. هذه المسارات تغطي جوانب متعددة من التراث، وتتضمن:
- العناية بمواقع التاريخ الإسلامي.
- برامج متخصصة للعناية بالمساجد التاريخية.
- تسجيل وحماية الآثار، بالإضافة إلى أعمال البحث والتنقيب الأثري.
- المحافظة على مواقع التراث وتنمية القرى التراثية.
- إنشاء وتأهيل وتجهيز المتاحف الأثرية في مختلف مناطق المملكة.
- تنمية الحِرف والصناعات اليدوية التقليدية.
- برامج التوعية والتعريف بأهمية التراث الوطني.
- استقطاب وتطوير الكوادر البشرية المتخصصة في إدارة التراث الوطني.
- تنظيم فعاليات ثقافية مرتبطة بالتراث.
- إطلاق برامج وأنشطة متنوعة في المتاحف والمواقع الأثرية.
مستهدفات البرنامج: أرقام تعكس الطموح
يسعى برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري إلى تحقيق أهداف ملموسة وواقعية، تشمل:
- إنشاء 18 متحفًا حديثًا ومتطورًا في جميع أنحاء المملكة.
- تأهيل وتطوير 80 موقعًا أثريًّا لتكون جاهزة لاستقبال الزوار والباحثين.
- إعادة ترميم وتأهيل 18 قرية وبلدة تراثية، وتحويلها إلى وجهات سياحية وثقافية جاذبة.
- افتتاح 17 مركزًا متخصصًا لدعم الحرفيين وتنمية مهاراتهم.
شراكات استراتيجية: تضافر الجهود
ينفذ البرنامج من خلال شراكات فعالة مع العديد من الجهات الحكومية والخاصة، بما في ذلك:
- دارة الملك عبدالعزيز.
- وزارة الدفاع.
- وزارة التعليم.
- وزارة الخارجية.
- وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان.
- وزارة الحرس الوطني.
- وزارة الداخلية.
- وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.
- وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
- وزارة الإعلام.
- شركة أرامكو السعودية.
- مؤسسة التراث الخيرية.
- الجمعية السعودية للمحافظة على التراث.
أهداف البرنامج: رؤية شاملة للتنمية المستدامة
يهدف البرنامج إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، من بينها:
- تعزيز وعي المواطنين بتاريخ المملكة وإنجازات المؤسسين.
- تأهيل وتشغيل المباني والقصور التاريخية التي تعود إلى عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وتحويلها إلى مراكز ثقافية حيوية.
- حماية الآثار والمحافظة عليها وعرضها على المستويات المحلية والدولية.
- استعادة الآثار التي نُقلت إلى الخارج بطرق غير نظامية.
- إيلاء اهتمام خاص بمواقع التاريخ الإسلامي.
- تهيئة وتأهيل المواقع الأثرية والطرق التاريخية واستثمارها في التنمية الشاملة.
- إنشاء وتطوير المتاحف في مختلف المناطق والمحافظات وتشغيلها بكفاءة.
- تنمية القرى التراثية ومراكز المدن التاريخية والأسواق الشعبية.
- المحافظة على مباني التراث العمراني وتنميتها.
- تنمية الحِرف والصناعات اليدوية، لخلق فرص عمل مستدامة وتحويلها إلى عنصر فاعل في الاقتصاد الوطني.
تقدير و تكريم: إنجازات محلية و دولية
حصل برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري على تقدير واسع النطاق، وتُوّج بالعديد من الجوائز المرموقة، بما في ذلك:
- جائزة أفضل مبادرة حكومية في المملكة لعام 2019م.
- جائزة الشارقة الدولية للتراث الثقافي في عام 2018م، عن فئة أفضل الممارسات في صون التراث الثقافي العربي.
وأخيرا وليس آخرا
برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري يمثل نقلة نوعية في جهود المملكة العربية السعودية للحفاظ على تراثها الغني والمتنوع. من خلال مساراته المتعددة وشراكاته الاستراتيجية، يسعى البرنامج إلى تحقيق تنمية مستدامة وشاملة، تعزز الهوية الوطنية وتسهم في بناء مستقبل مزدهر للأجيال القادمة. هل يمكن لهذا البرنامج أن يكون نموذجًا يحتذى به في المنطقة العربية للحفاظ على التراث وتعزيزه؟











