تأثير التدخين على صحة العين والرؤية
لا يقتصر الضرر الناتج عن التدخين على الرئتين والقلب فحسب، بل يمتد ليشمل جميع أعضاء الجسم الحساسة، وعلى رأسها العينين. إليكم تفصيل هذا التأثير:
علاقة التدخين بجفاف العين
هناك علاقة قوية بين التدخين وجفاف العين؛ إذ تعمل المواد الكيميائية الموجودة في الدخان على تقليل قدرة الغدد الدمعية على إنتاج كمية الدموع الكافية، وحتى الدموع التي يتم إفرازها قد لا تمتلك التركيبة الكيميائية الطبيعية. ونتيجة لذلك، تقل فعالية الدموع في حماية وتليين سطح العين، مما يؤدي إلى الإصابة بجفاف العين الذي يؤثر سلبًا في جودة الحياة اليومية. تتجلى أضرار جفاف العين الناتج عن التدخين فيما يلي:
- الشعور بتهيُّج في العيون، مع إحساس بالحرقان والحكة وكأن جسمًا غريبًا موجودًا فيها.
- احمرار واضح في بياض العين نتيجة للتهيج.
- عدم وضوح الرؤية، خاصة عند التركيز لفترات طويلة على شاشات التلفاز أو الكمبيوتر، أو في الأجواء الجافة.
- زيادة خطر الإصابة بالتهابات في الملتحمة والقرنية.
علاقة التدخين بالتهابات العين
يُعد التدخين من الأسباب الرئيسية للإصابة بالتهابات العين. تشمل أنواع الالتهابات التي يسببها التدخين ما يلي:
- التهاب الملتحمة: وهو التهاب يصيب الطبقة الشفافة التي تغطي الجزء الأبيض من العين والجزء الداخلي للجفون. التدخين يزيد من خطر الإصابة بهذا النوع من الالتهاب، وهو الأكثر شيوعًا بين المدخنين.
- التهاب القرنية: يصيب الطبقة الشفافة التي تغطي الجزء الأمامي من العين.
- التهاب القزحية: وهو النوع الأقل شيوعًا بين الالتهابات المرتبطة بالتدخين، والقزحية هي الجزء الملون من العين.
- زيادة خطر الإصابة بالتهابات أخرى: يُضعِف التدخين جهاز المناعة، مما يجعل العين أكثر عرضة للإصابة بأنواع أخرى من الالتهابات.
علاقة التدخين بمرض الساد في العين
الساد، أو ما يعرف بالمياه البيضاء، هو مرض يصيب عدسة العين ويؤدي إلى فقدان شفافيتها وإعتامها. هذا المرض خطير، فمع تطوره تضعف الرؤية تدريجيًا ويصعب القيام بالأنشطة اليومية، كالقيادة أو القراءة أو التعرف على الوجوه، مما يقلل من جودة الحياة. في مراحل متقدمة، قد يؤدي الساد إلى فقدان البصر، وذلك بسبب التأثيرات التالية في عدسة العين:
- تزيد المواد الكيميائية الموجودة في دخان السجائر من عملية الأكسدة داخل عدسة العين، مما يتسبب في تكسير البروتينات وتراكم المواد السامة، وبالتالي إعتام عدسة العين.
- يؤدي التدخين إلى التهاب مزمن في العين، وهذا النوع من الالتهاب يسرع عملية الساد ويؤدي إلى فقدان البصر.
علاقة التدخين بمرض الاعتلال البقعي
يُعتبر التدخين أحد المسببات الرئيسية للإصابة بمرض الاعتلال البقعي، الذي له نوعان رئيسيان:
- الاعتلال البقعي الجاف: يتميز بترقق الأنسجة في البقعة الصفراء (الجزء المركزي من شبكية العين) وتراكم المواد الدهنية.
- الاعتلال البقعي الرطب: وهو النوع الأخطر، حيث يحدث فيه نمو للأوعية الدموية الشاذة تحت الشبكية، مما يؤدي إلى تسرب السوائل والدم وتلف الأنسجة. التدخين يتسبب بهذا المرض لأنه يسبب ما يأتي:
- التهاب مزمن في العين يتلف الأنسجة الحساسة في البقعة الصفراء.
- إنتاج الجذور الحرة التي تتلف الخلايا فيها.
- تقليل تدفق الدم إلى الشبكية، مما يقلل من وصول المغذيات والأكسجين إلى البقعة الصفراء.
أعراض الإصابة بمرض الاعتلال البقعي
- تشوش في الرؤية المركزية، مما يجعل من الصعب قراءة الحروف الصغيرة أو رؤية الخطوط الدقيقة، وغالبًا ما يرى المصاب الأشياء المستقيمة مشوهة.
- ظهور بقع داكنة بشكل فجوات في منتصف مجال الرؤية.
- صعوبة التمييز بين الألوان، خاصة الداكنة منها، كالتمييز بين الأسود والكحلي.
علاقة التدخين بمرض الزرق
الزرق هو من أمراض العيون المزمنة، ويوجد له نوعان:
- الزرق مفتوح الزاوية
- الزرق مغلق الزاوية
يزيد التدخين من خطر الإصابة بالزرق نتيجة للأسباب التالية:
- يسبب التدخين التهابات مزمنة في العين، مما يزيد الضغط على العصب البصري ويتلفه.
- يرتبط التدخين ارتباطًا قويًا بارتفاع ضغط الدم، وهذا يزيد أيضًا الضغط على العصب البصري.
- تُضيِّق المواد الكيميائية في السجائر الأوعية الدموية التي توصل المغذيات والأكسجين إلى العصب البصري، مما يؤدي إلى تلفه.
أبرز أعراض الإصابة بمرض الزرق
- فقدان تدريجي في الرؤية الجانبية، مما يشعر المصاب بوجود ستار يحجب الرؤية في تلك الجهة.
- رؤية هالات ملونة حول الأضواء.
- الشعور بآلام شديدة في العين عند زيادة شدة الحالة.
علاقة التدخين بتلف الأوعية الدموية
يُضيِّق التدخين الأوعية الدموية ويزيد من فرص تلفها وتصلب الشرايين، مما يقلل من مرونتها. كما يزيد من خطر تكوين جلطات في الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى انسدادها، بالإضافة إلى الالتهابات المزمنة التي تزيد من تلفها. عواقب تلف الأوعية الدموية كثيرة، منها الإصابة بالاعتلال البقعي والزرق وانسداد الأوعية الشبكية والاعتلال الشبكي السكري، وكلها تؤدي إلى فقدان البصر تدريجيًا أو فجأة وفقًا للحالة.
تأثير التدخين في شكل العين الخارجي
تظهر تغيرات شكلية على عيون المدخنين، وتزداد مع زيادة الإدمان على التدخين، وأبرزها تورم وانتفاخ واحمرار العيون وتغير في لون الجلد المحيط بالعينين ليصبح أصفر أو شاحبًا وظهور تجاعيد مبكرة حول العينين، وذلك للأسباب التالية:
- يؤدي التدخين إلى احتباس السوائل في الجسم، فتظهر انتفاخات في أماكن معينة.
- تلف الكولاجين والإيلاستين اللذان يمنحان الجلد القوة والمرونة.
- احمرار العينين.
- تغير لون الجلد بسبب تأثير التدخين في الدورة الدموية.
أهم النصائح لحماية العينين من الأضرار الناتجة عن التدخين
فيما يأتي مجموعة هامة من النصائح التي تحمي عينيك وتحسن جودة حياتك عامة:
أقلِع عن التدخين
على الرغم من صعوبة الأمر، إلا أن إقلاعك عن التدخين من أهم الإنجازات في حياتك، وليس بالأمر المستحيل كما تعتقد؛ لذا اتبع الخطوات التالية لتسهيل عملية الإقلاع عن هذه العادة الضارة:
تحديد الأسباب الصحية والاجتماعية والمالية التي تدفعك للإقلاع عن التدخين
حدد جميع الأسباب الصحية والاجتماعية والمالية التي تدفعك إلى الإقلاع ، واكتبها ثم ضعها في مكان تراه باستمرار لتتذكر أهمية الرحلة التي بدأتها.
اختيار طريقة الإقلاع المناسبة
اختر طريقة الإقلاع المناسبة، كالإقلاع المفاجئ أو التدريجي أو باستخدام بدائل النيكوتين (العلكة أو اللصقات النيكوتينية) أو الأدوية التي تقلل الرغبة في التدخين أو بالاعتماد على العلاج السلوكي الذي يقلل رغبتك بالتدخين ويغير عاداتك لتحسين جودة حياتك.
الانضمام إلى مجموعة دعم
انضم إلى مجموعة دعم، سواء كانت العائلة أم الأصدقاء، لتحصل على التشجيع اللازم من أشخاص يعيشون معك التجربة ذاتها، فتكمل طريقك باستمتاع.
الصبر
تحلى بالصبر وتجنب المواقف التي تذكرك بالتدخين، كالأماكن التي اعتدت التدخين فيها.
ممارسة الرياضة
مارس التمارين الرياضية لتشغل نفسك عن التدخين؛ لأن الرياضة تنشط الجسم وتحميه من الأمراض، ويمكنك الانشغال بنشاطات أخرى مثل القراءة أو الرسم أو الخروج في نزهة مع الأصدقاء وزيارة أماكن جديدة.
ممارسة تقنيات الاسترخاء
مارس تقنيات الاسترخاء، مثل اليوجا والتنفس العميق، للتخلص من التوتر والمزاج السيء الذي يرافقك خلال فترة الإقلاع عن التدخين.
احم ِالعينين من أشعة الشمس
ارتدِ النظارات الشمسية المناسبة وارتدِ القبعة واسعة الحواف وتجنب النظر المباشر للشمس، للحفاظ على سلامة الشبكية والعدسة من الأشعة فوق البنفسجية ومنع الإصابة بالحروق المؤلمة في قرنية العين.
أجر ِفحوصات دورية للعين
لأنها تكتشف المشكلات العينية في وقت مبكر، فيكون العلاج أسهل.
انتبِه للتغذية الصحية
اتبع نظامًا غذائيًا غنيًا بالفيتامينات والمعادن ويحتوي على الخضار والفاكهة والبروتينات ومختلف الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة لحماية خلايا العينين من التلف.
رط ِّبْ جسدك
اشرب كميات كافية من المياه للحفاظ على رطوبة جسدك عامة والعينين خصوصًا.
أرِحْ العين
أرح عينيك، خاصة عند العمل لساعات طويلة أمام شاشة الكمبيوتر وفي مكان مشمس أو فيه غبار وملوثات، ويتم ذلك بالنوم لعدد ساعات كافية ووضع قناع يحمي العينين من الملوثات وأخذ استراحات قصيرة ومنتظمة خلال العمل.
وأخيرا وليس آخرا
يُعد التدخين من العادات الضارة بصحة كافة أعضاء الجسم، وخاصة العينين. تناولنا في هذا المقال الآثار الخطيرة للتدخين على العين، فهو يتسبب بجفاف العين وزيادة خطر الإصابة بالالتهابات المختلفة فيها، والإصابة بالمياه البيضاء ومرض الزرق، وتلف الأوعية الدموية، مما قد يؤدي مع تقدم الحالة إلى فقدان تدريجي للبصر. لذا، الإقلاع عن التدخين هو القرار الأمثل لحماية صحتك. ولا تعتقد أن الأمر مستحيل، فقد قدمنا مجموعة نصائح لمساعدتك على الإقلاع. فهل ستتخذ هذه الخطوة اليوم؟











