مكافحة التطرف الرقمي: رؤى وحلول لمجتمع آمن
برعاية كريمة من رئيس جامعة القصيم، الدكتور محمد بن فهد الشارخ، استضافت وحدة التوعية الفكرية بالجامعة لقاءً نوعيًا بتاريخ السادس من أبريل 2026م. قدّم هذا اللقاء، الذي عُقد بالمقر الرئيسي في المدينة الجامعية، الدكتور سليمان العيدي، عضو هيئة التدريس بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، تحت عنوان “الإعلام الرقمي والتطرف”.
الفروقات الجوهرية بين الإعلام التقليدي والرقمي
تناول اللقاء بتعمق الفروقات الأساسية بين الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي. يتميز الإعلام الرقمي بسرعة وسهولة الوصول إلى المحتوى، لكنه يعاني من ضعف نسبي في التحكم والموثوقية. على النقيض، يقدم الإعلام التقليدي معلومات مستقرة مع تحكم قوي ووسائل متعددة للتحقق، ما يعزز من مسؤوليته.
تحديات المحتوى المتطرف في الفضاء الرقمي
سلّط الدكتور العيدي الضوء على التحديات المتنامية التي يفرضها انتشار المحتوى المتطرف وصعوبة مراقبته في البيئة الرقمية. وأشار إلى أن استغلال التنظيمات المتطرفة للإعلام الرقمي يمثل تحديًا بالغ الخطورة، حيث يسهم بفعالية في نشر أفكارها وتوسيع دائرة تأثيرها على الجماهير والمجتمعات.
تطرق اللقاء أيضًا إلى تفسير سلوك التطرف الرقمي من منظور النظرية المعرفية السلوكية. أكد الدكتور العيدي أن التطرف يُعد إساءة لمقاصد الشريعة الإسلامية العليا، التي ترتكز على خمسة أهداف أساسية، منها حفظ النفس والأمن والسلامة، وهي ركائز أساسية لاستقرار المجتمعات وازدهارها.
أبعاد التطرف المتصاعدة وسبل التصدي له
أوضح الدكتور سليمان العيدي أن التطرف يتجلى في أشكال متعددة، منها الفكري، والديني، والسياسي، والأخلاقي. مع التطور الهائل في وسائل الإعلام الحديثة، برزت ظاهرة مقلقة تمثلت في تصاعد التطرف، ولا سيما التطرف الرقمي. استعرض اللقاء الأسباب والدوافع وراء هذا النوع من التطرف، إضافة إلى سبل التصدي له وجهود مكافحته ووقاية المجتمع منه.
وشدد على الدور المحوري للمسؤولية المجتمعية التي تقع على عاتق منتجي المحتوى. فمن الضروري نقل المعلومات الصحيحة، وتعزيز التنوع والشمول، والحفاظ على الأمن والخصوصية، ومكافحة التحريض والكراهية، والتصدي لانتهاكات حقوق الخصوصية، بالإضافة إلى التفاعل الإيجابي مع المجتمع. كما يشمل هذا الدور تعزيز الوعي والتثقيف ومواجهة الإساءة والتمييز، والتفاعل الفعال مع التحديات الاجتماعية الراهنة.
حلول عملية لمواجهة التطرف الرقمي
قدم الدكتور سليمان العيدي مجموعة من الحلول الفعالة لمشكلة التطرف الرقمي. تشمل هذه الحلول:
- التعاون بين المنصات الرقمية: لتعزيز جهود المراقبة والتصدي للمحتوى المتطرف.
- تعزيز التربية الرقمية: لتزويد الأفراد بالمهارات اللازمة للتعامل الآمن والمسؤول مع الفضاء الرقمي.
- الشفافية وحقوق الخصوصية: ضمان حماية بيانات المستخدمين مع تعزيز مبادئ الشفافية في إدارة المحتوى.
- التعاون الدولي: تنسيق الجهود على مستوى عالمي لمكافحة التطرف عبر الحدود.
- دعم البحث والابتكار: لتطوير أدوات وتقنيات جديدة تسهم في فهم ومواجهة ظاهرة التطرف الرقمي بشكل أكثر فعالية.
إن مواجهة التطرف الرقمي تتطلب تضافر الجهود على كافة المستويات، من الأفراد إلى المؤسسات والدول، لضمان بيئة رقمية آمنة تحافظ على أمن المجتمع وسلامته الفكرية. فهل نحن مستعدون لتبني هذه الحلول وتحويلها إلى واقع ملموس يحمي أجيالنا القادمة من مخاطر هذا التحدي المتجدد؟











