بخروش بن علاس الزهراني: بطل من غامد وزهران في الدفاع عن الدولة السعودية الأولى
بخروش بن علاس الزهراني (1170هـ/1757م – 1230هـ/1815م)، أمير غامد وزهران في عهد الدولة السعودية الأولى، يُعد من أبرز الشخصيات التي دافعت عن الدولة في بدايات القرن الثالث عشر الهجري/التاسع عشر الميلادي.
حياة بخروش بن علاس ونشأته
ولد بخروش بن علاس في قرية العدية عام 1170هـ/1757م، وهو من قبيلة قريش الحسن في بني عمر، التي تستوطن شمال سراة زهران، وهي إحدى القبائل الأربع الرئيسية في زهران: دوس، وبني عمر، وبني يوس، وبني سليم. تقع العدية شمال الأطاولة، على بعد حوالي أربعة أميال، وتعتبر حاليًا حاضرة المنطقة والبوابة الشمالية لمنطقة الباحة من جهة الحجاز. أنجب بخروش ثلاثة أبناء هم: علاس، وعائض، وزيد.
كان بخروش بن علاس يتمتع بصفات جسمانية مميزة؛ طويل القامة والوجه، ضامر البطن، عريض المنكبين، مما جعله مهيبًا في مظهره، بالإضافة إلى ذراعيه المفتولتين. عُرف بقوة شخصيته، ورجاحة عقله، وسداد رأيه، وشجاعته، وإلمامه الواسع بشؤون القبائل، مما جعله شخصية مؤثرة في قومه.
تولي إمارة بلاد زهران
في عام 1218هـ/1803م، وبعد دخول بلاد زهران تحت حكم الدولة السعودية الأولى، تم تعيين بخروش بن علاس أميرًا على كافة بلاد زهران. قبل ذلك، كانت إمارته تقتصر على قبيلته قريش، ولكن بعد التعيين الجديد، امتد نفوذه ليشمل جميع ديار بني عمر في سراة زهران، بما في ذلك قبائل بني بشير، وبني جندب، وبني حرير، وبني عدوان، وقريش.
مساهماته في حروب الدولة السعودية الأولى
لعب بخروش بن علاس دورًا بارزًا في حروب الدولة السعودية الأولى، حيث قاد العديد من المعارك وساند الجيش السعودي في مواقع مختلفة مثل بسل، وتربة، والطائف، والقنفذة، وناصرة. تصدى ببسالة لجيوش محمد علي باشا، التي كانت تهدف إلى القضاء على الدولة السعودية الأولى. مثّل بخروش تهديدًا لمصالح الدولة العثمانية في الحجاز، نظرًا لموقع بلاد غامد وزهران على الأطراف الجنوبية للحجاز، وتمكنت هذه القبائل من إشغال القوات العثمانية وتأخير سقوط الدولة السعودية الأولى.
من بين المعارك الهامة التي شارك فيها بخروش بن علاس، معركة القنفذة عام 1229هـ/1814م، بالتعاون مع أمير عسير طامي بن شعيب، حيث حققوا نصرًا كبيرًا على القوات الغازية واستولوا على الكثير من الغنائم.
كما قاد بخروش بن علاس تحركات استهدفت قطع خطوط إمداد الدولة العثمانية بين مكة المكرمة وجدة، وضرب الأهداف المتحركة والدفاعات المتماسكة والتحصينات القوية. بالإضافة إلى ذلك، استخدم أسلوب الحرب الاقتصادية من خلال قطع التموين.
في رمضان 1229هـ/سبتمبر 1814م، جهز محمد علي باشا جيشًا انطلق من مكة المكرمة والطائف لمحاصرة بخروش بن علاس في قرية وادي قريش بزهران. بدأت المعركة في شوال من نفس العام، وتمكن بخروش، بدعم من أمير عسير طامي بن شعيب، من تنفيذ خطة فك الحصار، التي اعتمدت على خروج القوات من أعالي الجبال وضرب القوات العثمانية التي كانت في موقف الدفاع، مما أسفر عن هزيمتهم ومطاردتهم.
حقق بخروش بن علاس انتصارًا آخر على القوات العثمانية في معركة ناصرة بلحارث، وتمكن من دحر الغزاة الذين شنوا هجومًا على بلاد غامد وزهران وعسير.
شارك أيضًا مع القوات السعودية بقيادة فيصل بن سعود، في معركة بسل بالقرب من الطائف، عام 1230هـ/1815م.
نهاية بخروش بن علاس واستشهاده
بعد سلسلة من المعارك، وقع بخروش بن علاس أسيرًا خلال معركة قريش الحسن الثانية عام 1230هـ/1815م. حاول الهرب من الأسر، لكن محاولاته لم تنجح، وقُتل في 19 محرم 1230هـ/31 مارس 1815م، وأُرسل رأسه إلى إسطنبول.
و أخيرا وليس آخرا:
تظل قصة بخروش بن علاس الزهراني مثالًا حيًا على الشجاعة والإصرار في الدفاع عن الوطن. كيف يمكن لهذه التضحيات أن تلهم الأجيال القادمة؟ وهل يمكن اعتبار مقاومته نموذجًا للمقاومة الشعبية في مواجهة الغزاة؟











