الميكا: كنز دفين في باطن أرض المملكة
تزخر المملكة العربية السعودية بثروات معدنية متنوعة، من بينها الميكا، أحد المعادن الصناعية اللافلزية الهامة. يستعرض هذا المقال تفاصيل تواجد هذا المعدن في المملكة، مع إلقاء نظرة على خصائصه واستخداماته المتعددة.
الوضع الجيولوجي للميكا: نظرة في التركيب والتكوين
الميكا عبارة عن مجموعة من المعادن الفيلوسليكاتية المعقدة، أو ما يعرف بالسليكات الورقية. تتكون كيميائيًا من ألومينوسيليكات البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والليثيوم. ما يميز الميكا هو سهولة انشقاقه إلى صفائح رقيقة جدًا، مما يجعله ذا قيمة صناعية عالية، خاصة في عمليات العزل الكهربائي المستخدمة في الصناعات الإلكترونية، مثل صناعة الصمامات والمكثفات. وتستخدم الألواح الكبيرة من الميكا في صناعة النوافذ الحرارية نظرًا لخصائصها العازلة.
اكتشاف الميكا في السعودية: مواقع وتواجد
في منطقة عسير، وتحديدًا شمال غرب جبل ريدان التابع لسلسلة جبال تهامة في محافظة بارق، تم اكتشاف معدن الميكا ضمن التكوينات الصخرية الرسوبية. تتداخل قواطع فلسبار الكوارتز مع صخور النورايت، وتظهر هذه القواطع في مجموعات شبه متوازية لاتجاه الصخور المضيفة، بمتوسط طول يصل إلى كيلومتر واحد.
كما يوجد معدن الميكا بكميات محدودة في بعض قواطع البيجماتيت شمال محافظة خميس مشيط في منطقة عسير، وفي الجنوب الغربي من جبل المنعة (المانا) الواقع على بعد 55 كيلومترًا شمال غرب مدينة أبها. يتميز الميكا المستخرج من هذه المناطق بخصائصه العازلة للحرارة والكهرباء.
وأخيرا وليس آخرا
توضح الاكتشافات المتتالية لـ معدن الميكا في مناطق مختلفة من المملكة العربية السعودية الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها البلاد في مجال الثروات المعدنية. هذه الثروات لا تساهم فقط في تعزيز الاقتصاد الوطني، بل تفتح آفاقًا واسعة لتطوير الصناعات التحويلية والتكنولوجية المتقدمة. فهل ستشهد السنوات القادمة استغلالًا أمثل لهذه الموارد، وتحويلها إلى قيمة مضافة تدعم التنمية المستدامة في المملكة؟











