الشبكة الإقليمية للبذور: تعزيز الأمن البيئي والاستدامة في المنطقة
أطلقت المملكة العربية السعودية، ممثلة في المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، مبادرة رائدة لتعزيز الأمن البيئي عبر الشبكة الإقليمية للبذور البرية والرعوية. جرى هذا الإطلاق الهام خلال مشاركة المملكة في الندوة الدولية الأولى للمراعي والرعاة (RanPasS1) التي استضافتها تونس. تهدف هذه الشبكة إلى أن تكون منصة محورية لصون وإدارة الموارد الوراثية النباتية القيمة في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، مما يؤكد التزام المملكة الراسخ بتأهيل النظم البيئية والتصدي لتحديات التصحر على المستويين الإقليمي والدولي.
دعم دولي وأهداف استراتيجية للشبكة
يتزامن تدشين الشبكة الإقليمية للبذور مع الاحتفال بالسنة الدولية للمراعي والرعاة لعام 2026، وتحظى بدعم فني واسع من مجموعة مرموقة من المراكز والمنظمات الدولية المتخصصة في بيئات المناطق الجافة. يشمل هذا الدعم جهات بارزة مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، بالإضافة إلى مراكز الأبحاث الزراعية الدولية المرموقة. يوفر هذا التعاون الدولي للشبكة أسسًا علمية قوية، مما سيمكنها من تطوير تقنيات متقدمة للبذور وتعزيز فعالية إدارة النظم البيئية المتنوعة.
المقر والبنية التحتية
سيكون مركز أبحاث وتنمية المراعي في منطقة الجوف المقر الرئيسي للشبكة الإقليمية للبذور. وستستفيد الشبكة بشكل كبير من الإمكانات المتقدمة والقدرات المتطورة التي يوفرها مركز إكثار البذور الرعوية في منطقة حائل. يهدف هذا الترتيب الاستراتيجي إلى نشر التجربة السعودية الرائدة في مجال بذور المراعي على المستوى الإقليمي، ليرسي بذلك أساسًا قويًا لعمل مشترك ومنسق بين دول المنطقة.
غايات العمل المشترك
يسعى هذا العمل المشترك إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية، التي تشمل توحيد المعايير الفنية المتعلقة بالبذور، وتعزيز ودعم البحث العلمي في هذا المجال الحيوي، وبناء القدرات المتخصصة للدول الأعضاء. تضمن هذه الجهود مجتمعة توافر بذور موثوقة وعالية الجودة، والحفاظ على التنوع البيولوجي والموروث الطبيعي الثمين، بالإضافة إلى المساهمة الفعالة في استعادة الأراضي المتدهورة وإعادة تأهيلها عبر أنحاء المنطقة.
دعوة للتعاون الإقليمي والعالمي
في سياق هذه المبادرة البيئية المهمة، وجه المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر دعوة مفتوحة إلى جميع الدول الشقيقة والمنظمات الدولية. تهدف هذه الدعوة إلى الانضمام والعمل بشكل متكامل وتحت مظلة موحدة، بهدف حماية التنوع البيولوجي وضمان الأمن الغذائي والمائي للمنطقة ككل. يأتي ذلك في ظل التحديات المناخية غير المسبوقة التي يشهدها العالم اليوم، والتي تتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمواجهتها بفاعلية وكفاءة.
تُعد مبادرة المملكة العربية السعودية في إطلاق هذه الشبكة جزءًا لا يتجزأ من دورها المحوري والريادي في دعم المبادرات البيئية الأممية والدولية. كما أنها تمثل مساهمة فاعلة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية، مؤكدة بذلك التزامها وريادتها في مجال الحفاظ على البيئة ومكافحة التصحر.
هل ستُشكل الشبكة الإقليمية للبذور نقطة تحول حقيقية في مسيرة المنطقة نحو تحقيق استدامة بيئية وأمن غذائي ومائي، خاصة في ظل التحديات المناخية المتزايدة التي تتطلب حلولاً مبتكرة وتعاونًا إقليميًا غير مسبوق؟











