العلاقات السعودية الهندية: شراكة استراتيجية وتاريخ عريق
تعود جذور العلاقات السعودية الهندية إلى سنة 1366هـ/1947م، أي بعد مرور خمسة عشر عامًا على تأسيس المملكة العربية السعودية، وذلك بتعيين قنصل عام للمملكة في مدينة مومباي الهندية. وفي عام 1374هـ/1955م، تم رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى سفارة، تبع ذلك زيارة تاريخية للملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود في العام نفسه، مما رسخ أسسًا متينة للعلاقات الثنائية بين البلدين.
تطور مسار العلاقات السعودية الهندية
تتميز العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الهند بعمقها وأهميتها، إذ تشكلت على مر السنين روابط اقتصادية واجتماعية وثقافية متينة، بالإضافة إلى التواصل المستمر بين قيادتي البلدين. وشهدت العلاقات السعودية الهندية تبادلًا مكثفًا للزيارات الرسمية رفيعة المستوى، مما ساهم في تعزيز التفاهم والتعاون المشترك.
الزيارات الرسمية السعودية إلى الهند
-
عام 1374هـ/1955م: زيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود (عندما كان وليًا للعهد).
-
عام 1374هـ/1955م: زيارة الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود.
-
عام 1427هـ/2006م: زيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.
-
عام 1431هـ/2010م: زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض).
-
عام 1435هـ/2014م: زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (عندما كان وليًا للعهد).
-
عام 1440هـ/2019م: زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
-
عام 1445هـ/2023م: زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.
الزيارات الرسمية الهندية إلى السعودية
-
عام 1375هـ/1956م: زيارة رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو.
-
عام 1402هـ/1982م: زيارة رئيسة الوزراء الهندية أنديرا غاندي.
-
عام 1431هـ/2010م: زيارة رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ.
-
عام 1437هـ/2016م: زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
-
عام 1440هـ/2019م: زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
مجالات التعاون المتنوعة بين البلدين
شهدت العلاقات السعودية الهندية تطورات مهمة، تجسدت في إعلان دلهي عام 1427هـ/2006م، وإعلان الرياض عام 1431هـ/2010م، مما أرسى قاعدة لشراكة استراتيجية حقيقية. وقد تم تأسيس لجنة سعودية هندية مشتركة بهدف تحقيق المصالح المتبادلة للبلدين.
كما وقع البلدان اتفاقيات تعاون في مختلف المجالات، وتعززت هذه العلاقات بإنشاء اللجنة السعودية الهندية المشتركة في عام 1433هـ/2012م.
وفي عام 1440هـ/2019م، تم إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي، الذي يشرف على أعمال لجان وزارية متخصصة، بما في ذلك لجنة السياسة والأمن والتعاون الثقافي والاجتماعي، ولجنة الاقتصاد والاستثمار. وقد ساهم هذا المجلس في تعميق الشراكة الاستراتيجية في مجالات متعددة.
تتميز العلاقات السعودية الهندية بقوة الروابط الشعبية، حيث تُعتبر الجالية الهندية في المملكة العربية السعودية من أكبر الجاليات الأجنبية، حيث يبلغ عدد أفرادها حوالي 3.6 ملايين مقيم، يعملون في قطاعات متنوعة مثل تكنولوجيا المعلومات والبناء.
تلعب لجنة الصداقة البرلمانية السعودية الهندية دورًا هامًا في تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وتعمل اللجنتان على استكشاف آفاق أوسع للعلاقات بما يخدم مصالح البلدين.
التعاون الاقتصادي السعودي الهندي
تتمتع المملكة العربية السعودية وجمهورية الهند بعلاقات اقتصادية متينة، وتعتبران من الدول المؤثرة في استقرار الاقتصاد العالمي، حيث تشغلان عضوتين فاعلتين في مجموعة العشرين.
وقد ساهم مجلس الأعمال السعودي الهندي المشترك في إبرام اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني بين البلدين في عام 1401هـ/1981م، ويعمل على دفع وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية وتفعيل التعاون بين قطاعي الأعمال في البلدين.
يعزز منتدى الاستثمار الهندي السعودي التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، وقد بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي حوالي 52 مليار دولار في عام 1444هـ/2022م، بنمو قدره 23%. وتعتبر الهند ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة، بينما تعتبر المملكة رابع أكبر شريك تجاري للهند.
وفي عام 1438هـ/2017م، افتتحت شركة أرامكو السعودية مكتبًا لها في نيودلهي تحت اسم شركة أرامكو آسيا الهند، لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في الهند ودعم النمو الاقتصادي.
تعد المملكة ثاني أكبر مورد للنفط إلى الهند، وتلعب أرامكو السعودية دورًا رئيسيًا في السوق الهندية من خلال توفير الطاقة لمصافي التكرير الهندية. كما أن لشركة سابك وجودًا في الهند من خلال مركز أبحاث، بالإضافة إلى الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري.
في عام 1444هـ/2023م، بلغت قيمة صادرات المملكة غير النفطية إلى الهند حوالي 23 مليار ريال، وفي يونيو 2024م، بلغت 1.7 مليار ريال. وشكلت منتجات الصناعات الكيماوية النسبة الأكبر من الصادرات بقيمة 704.2 ملايين ريال، تليها اللدائن والمطاط بقيمة 382.9 مليون ريال، ثم اللؤلؤ والأحجار الكريمة بقيمة 313 مليون ريال.
يبلغ عدد الشركات الهندية العاملة في المملكة أكثر من 400 شركة، في حين يبلغ عدد الشركات السعودية في الهند حوالي 40 شركة. ويسهم الصندوق الصناعي السعودي في تمويل مشاريع مشتركة بين البلدين.
شهد التعاون الاقتصادي بين السعودية والهند تطورًا ملحوظًا، حيث تصدرت البتروكيماويات والخردة والمعادن الثمينة والمجوهرات ومواد البناء والآلات الثقيلة والإلكترونيات قائمة الصادرات من المملكة في عام 1444هـ/2022م. وفي المقابل، كانت المنتجات الغذائية ومواد البناء والبتروكيماويات والسيارات والآلات الثقيلة والإلكترونيات من بين أهم الواردات إلى المملكة من الهند في العام نفسه.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تتجسد العلاقات السعودية الهندية كنموذج للشراكة الاستراتيجية المتينة القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. هذه العلاقة التاريخية، التي تعززت عبر الزيارات المتبادلة والتعاون المثمر في مختلف المجالات، لا تزال تشهد تطورًا مستمرًا. فهل ستستمر هذه الشراكة في النمو والازدهار، لتشمل مجالات جديدة وتعمق التعاون القائم، بما يخدم رؤى البلدين وتطلعاتهما المستقبلية؟











