أبرز معالم السياحة في المغرب
تعتبر السياحة في المغرب قطاعًا حيويًا تم تطويره بعناية ليصبح صناعة راسخة، مرتكزة على السواحل الخلابة، الثقافة الغنية، والتاريخ العريق للبلاد. يُنظر إلى المغرب كدولة مستقرة سياسيًا في منطقة شمال أفريقيا، مما ساهم في ازدهار قطاع السياحة. وقد تجسد هذا الاهتمام بإنشاء وزارة السياحة المغربية في عام 1985.
تاريخ السياحة في المغرب
شهدت الفترة بين النصف الثاني من الثمانينيات وأوائل التسعينيات توافد ما يقارب مليون إلى مليون ونصف المليون سائح أوروبي سنويًا على المغرب، غالبيتهم من فرنسا وإسبانيا، بالإضافة إلى حوالي 100,000 زائر من كل من بريطانيا، ألمانيا، وهولندا. كانت المنتجعات الشاطئية الممتدة على طول ساحل المحيط الأطلسي، وخاصة أغادير، الوجهة المفضلة لمعظم السياح. كما شهدت البلاد إقبالًا من السياح السعوديين، حيث قام حوالي 20,000 منهم بشراء منازل لقضاء العطلات.
تأثرت إيرادات السياحة سلبًا في عام 1990، حيث انخفضت بنسبة 16.5٪ نتيجة لحرب الخليج. وفي عام 1994، أدى إغلاق الجزائر لحدودها مع المغرب عقب هجوم مراكش إلى تراجع كبير في عدد الزوار الجزائريين، من 1.66 مليون زائر في عام 1992 و1.28 مليون في عام 1993 إلى 70,000 زائر في عام 1994 و13,000 في عام 1995.
في المقابل، استقبل المغرب حوالي 8 ملايين سائح في عام 2008، مقارنة بـ 7.4 مليون في عام 2007، مسجلاً نموًا بنسبة 7٪. شكل المغاربة المقيمون في الخارج نسبة كبيرة من هؤلاء السياح، حيث بلغ عددهم 3.8 مليون سائح من أصل 8 ملايين في عام 2008. وفي عام 2013، تجاوز عدد السياح الدوليين الذين زاروا المغرب 10 ملايين سائح.
صناعة السياحة في المغرب
حققت عائدات السياحة في عام 2007 حوالي 7.55 مليار دولار أمريكي، مما جعل السياحة ثاني أكبر مصدر للعملة الأجنبية في المغرب، بعد صناعة الفوسفات. وقد استثمرت الحكومة المغربية بكثافة في تطوير هذا القطاع، حيث وضعت استراتيجية جديدة للسياحة في عام 2010 بعد تولي الملك محمد السادس الحكم في عام 1999.
كان هدف الحكومة المغربية هو الوصول إلى 10 ملايين زائر بحلول عام 2010، على أمل أن تساهم السياحة بنسبة 20٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وقد دعمت الحكومة حملات تسويقية واسعة النطاق لجذب السياح، مع التركيز على تقديم المغرب كوجهة رخيصة، غريبة، وآمنة للسياح الأوروبيين.
عوامل جذب السياح إلى المغرب
يعود إقبال السياح على المغرب إلى عدة عوامل، منها الموقع الاستراتيجي، مناطق الجذب السياحي المتنوعة، والتكلفة المنخفضة نسبيًا. فقرب المغرب من أوروبا يجذب الزوار إلى شواطئها، وخاصة الإسبان الذين يفضلون السفر إليها لقربها من إسبانيا. كما ساهم إنشاء خطوط جوية بين المغرب والجزائر في زيادة عدد الزوار الجزائريين الذين يأتون للتسوق وزيارة الأهل والأصدقاء.
تعتبر المغرب وجهة غير مكلفة نسبيًا بسبب انخفاض قيمة الدرهم المغربي وارتفاع أسعار الفنادق في إسبانيا. كما تتميز البلاد بشبكة سكك حديدية ممتازة وبنية تحتية متطورة تربط بين المدن الرئيسية والمواقع السياحية والموانئ والمدن والمطارات الدولية. بالإضافة إلى ذلك، تقدم شركات الطيران منخفضة التكلفة رحلات رخيصة إلى المغرب.
مناطق الجذب السياحي الكبرى في المغرب
تزخر المغرب بالشواطئ الطويلة، موانئ الصيد المحصنة، الواحات الخضراء، وجبال الأطلس الشامخة، مما يجعلها وجهة جذابة للمسافرين. وتعتبر المدن الإمبراطورية مثل فاس ومكناس ومراكش أمثلة رائعة على العمارة الإسلامية الحديثة. إليكم نظرة على بعض مناطق الجذب السياحي الرئيسية في المغرب:
-
مكناس Meknes: هي واحدة من أربع المدن الإمبراطورية في المغرب، والتي يرتبط اسمها وشهرتها ارتباطا وثيقا بالسلطان مولاي إسماعيل. قام السلطان بتحويل مكناس إلى مدينة مثيرة للإعجاب على الطراز الإسباني-المغربي، محاطة بالأسوار العالية مع البوابات الكبيرة. مكناس ليست فقط مدينة إمبراطورية تضم الكثير من المعالم التاريخية والمواقع الطبيعية، بل هي أيضا أقرب مدينة إلى الآثار الرومانية في وليلي.
-
وليلي Volubilis: في العصور القديمة، كانت وليلي هي البلدة الرومانية المهمة والتي تقع بالقرب من الحدود الغربية من الفتوحات الرومانية في المغرب. وكانت المركز الإداري لمحافظة موريطنية الطنجية. تتميز وليلي بالأراضي الخصبة التي أنتجت العديد من السلع مثل الحبوب وزيت الزيتون، والتي يتم تصديرها إلى روما، وساهمت في الثروة وازدهار الإقليم. تم إجلاء معظم الرومان من المغرب في نهاية القرن الثالث ولكن استمرت معيشة الناس في وليلي لقرون عديدة.
-
شفشاون Chefchaouen: شفشاون (أو الشاون) هي مدينة جبلية رائعه تقع في شمال شرق المغرب. وهي مدينة خلابة، لها خلفية دراماتيكية من جبال الريف، والتي تمتلئ بالمنازل البيضاء المميزة. شفشاون هي وجهة تسوق شعبية تقدم العديد من الحرف اليدوية المحلية التي لا تتوفر في أي مكان آخر في المغرب، مثل الصوف والملابس والبطانيات المنسوجة.
-
تودرى خانق Todra Gorge: يقع تودرى خانق على الجانب الشرقي من جبال الأطلس. كل من تودرى والمنطقة المجاورة قد اقتطعت من الأخاديد الهاوية وعبر الجبال. يمتد تودرى خانق نحو 600 متر وهو الأكثر إثارة لمضيق الوادي وإلى المسار الحجري الأقل من 10 أمتار (33 قدما) في أماكن مع الجدران الصخرية الهائلة وسلسها يصل إلى 160 مترا (525 قدما) على كل الجانب.
-
الصويرة Essaouira: الصويرة هو ميناء الصيد الذي يقبل إليه الزوار للاسترخاء، وللتمتع بمحمية الخليج الطبيعي. كانت تعرف سابقا، من قبل البرتغاليين في القرن ال16 بإسم موكادور. بنيت المدينة الحالية الصويرة خلال القرن ال18 وذلك خلال زيادة التبادل التجاري مع القوى الأوروبية. تشتهر الصويرة بالمراكب الشراعية وركوب الأمواج، والرياح القوي التي تهب باستمرار على خليج المحمية. مدينة الصويرة هي موطن لكثير من الفنون الصغيرة والحرف اليدوية، لا سيما لصناعة الأثاث والخشب والنحت.
-
وادي درعة Draa Valley: يقع وادي درعة إلى الجنوب من جبال الأطلس، وهو وادي مذهل، تصطف على جانبيه القرى القصبات البربرية القديمة وبساتين النخيل، وينتشر من ورزازات في الغرب إلى زاكورة في الشرق. يتقاطع وادي درعة على ضفاف نهر درعة الذي يبدأ في الأطلس الكبير وينتهي في المحيط الأطلسي، وإن كان في الواقع يمر عبر النهر الذي يجف بشكل طبيعي من قبل الوصول إلى المحيط.
-
عرق الشبي Erg Chebbi: تقع كثبان عرق الشبي في الصحراء الكبرى. وهي عبارة عن الكثبان الرملية المذهلة التي ترتفع إلى 150 مترا. يتميز عرق الشبي بالرمال الملونة البرتقالية الجميلة والفريدة من نوعها. يتمتع الزوار بالرحلات إلى الكثبان الرملية والتي تبدأ عادة من القرية المرزوقة التي تقع على حافة الأرج.
-
فاس Fes: فاس البالي، هي أكبر المدن القديمة من فاس، وهي تقريباً المدينة السليمة التي ترجع إلى القرون الوسطى. ويبلغ عدد سكانها حوالي 150،000 نسمة، وهي أكبر منطقة حضرية في العالم من حيث عدد السكان. يتم توفير وسائل النقل لبضائع الحمير والعربات، والدراجات النارية. ويحيط المدينة بأكملها بجدران عالية مع عدد من بوابات المدينة التاريخية.
-
آيت بن حدو Ait Benhaddou: آيت بن حدو هي واحدة من المدن والورزازات المحصنة على طول طريق القوافل بين الصحراء ومراكش. معظم سكان البلدة يعيشون الآن في القرى الحديثة وعلى الجانب الآخر تجد النهر. وقد ظهرت آيت بن حدو في العديد من الأفلام، بما في ذلك عرب لورنس والمصارع.
-
جامع الفنا Djemaa el Fna: جامع الفناء هو احد أكثر الأماكن زيارة في مراكش ومن المناطق الجذابة للسياحية الكبرى في المغرب. يقدم جامع الفناء اليوم العديد من وسائل الترفيه: ويعتبر جامع الفناء من الأماكن المميز بسحرها مع سحر الثعابين الرواة، والباعة المتجولين. وهناك عشرات من أكشاك الطعام.
المغرب هي المكان الهادئ والخالد والمليئ بالقرى الساحلية اللطيفة مع البلدات ملونة التي تتشبث بسفوح الجبال والبؤر الاستيطانية النائية والتي يدافع عنها الحصون المبنية.
و أخيرًا وليس آخرًا:
تظل السياحة في المغرب مزيجًا فريدًا من التاريخ، الثقافة، والطبيعة الخلابة، مما يجعلها وجهة لا تُنسى. هل سيستمر المغرب في الحفاظ على هذا التوازن بين الأصالة والتطور، وهل ستنجح جهود التنمية السياحية في تحقيق الاستدامة البيئية والثقافية؟











