الحافلات الكهربائية في السعودية: رؤية نحو مستقبل مستدام
مع التوجه العالمي نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، اتجهت المملكة العربية السعودية نحو تبني حلول نقل مستدامة، تجسدت في الحافلات الكهربائية. في عام 1444هـ/2023م، شهدت المملكة دخول هذه الحافلات الصديقة للبيئة، كجزء من الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية. تهدف هذه الاستراتيجية الطموحة إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 25% بحلول عام 2030م، وذلك من خلال تبني تقنيات حديثة وتحسين جودة الحياة في المدن الرئيسية عبر وسائل نقل نظيفة.
تدشين الحافلات الكهربائية في مدن المملكة
كانت البداية في محافظة جدة، حيث دشنت الهيئة العامة للنقل أول حافلة كهربائية تجريبية في 11 رجب 1444هـ/2 فبراير 2023م، لتنضم إلى أسطول النقل العام التابع للشركة السعودية للنقل الجماعي سابتكو. وفي 15 رمضان 1444هـ/6 أبريل 2023م، أطلقت الهيئة خدمة الحافلات الكهربائية في المدينة المنورة، لخدمة زوار المسجد النبوي وسكان المنطقة.
توسع نطاق الخدمة إلى الدمام وتبوك والعلا
وفي 24 ربيع الآخر 1445هـ/8 نوفمبر 2023م، امتدت خدمة الحافلات الكهربائية لتشمل مدينة الدمام، كجزء من مشاريع النقل العام في حاضرة الدمام ومحافظة القطيف. وفي 21 صفر 1446هـ/25 أغسطس 2024م، وصلت الحافلات الكهربائية إلى منطقة تبوك. بالإضافة إلى ذلك، تعاونت الهيئة مع الهيئة الملكية لمحافظة العلا وشركة تجمع مطارات الثاني في سبتمبر 2023م، لتقديم خدمات نقل الركاب من مطار العلا الدولي باستخدام حافلات كهربائية.
مميزات الحافلات الكهربائية في السعودية
تتميز الحافلات الكهربائية بقدرتها على السير لمسافة 300 كيلومتر بالشحنة الواحدة، مع استهلاك أقل للكهرباء بنسبة 10% مقارنة بغيرها. من الداخل، توفر الحافلات نظام تكييف متطور وشاشات عرض تفاعلية، بالإضافة إلى مقاعد مخصصة لذوي الإعاقة.
تصميم يراعي البيئة والراحة
تُعرف هذه الحافلات براحتها وعدم إصدارها لأي ملوثات أو انبعاثات كربونية. وهي مزودة ببطاريات تتحمل درجات حرارة عالية تصل إلى 80 درجة مئوية، وشاحن سريع يشحن البطارية في غضون ثلاث ساعات كحد أقصى. كما تحتوي على نظام هيدروليكي متكامل يضمن قيادة سلسة وسهولة في صعود ونزول الركاب.
تقنيات متطورة لخدمة الركاب
تم تجهيز الحافلات الكهربائية بتقنيات حديثة تجمع بين الكفاءة والراحة، حيث تتسع لـ 37 مقعدًا ومزودة ببطارية عالية الكفاءة بقوة 420 كيلووات، مما يتيح لها العمل لمدة تصل إلى 18 ساعة متواصلة عبر 73 رحلة يوميًا. كما توفر شبكة WIFI ومنافذ USB مدمجة.
الحافلات الكهربائية في المطارات السعودية
لم يقتصر استخدام الحافلات الكهربائية على النقل العام في المدن، بل امتد ليشمل المطارات السعودية. بدأ ذلك في مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة في 6 ذي الحجة 1443هـ/5 يوليو 2022م، حيث تم تدشين حافلات كهربائية تابعة لشركة الأمد السعودي لخدمات المطارات والنقل المساند (ساس) لنقل المسافرين. تتسع هذه الحافلات لنحو 110 ركاب، وتوفر معايير عالية للسلامة والأمان، ونظام تكييف متطور، ومنطقة مخصصة لذوي الإعاقة.
توسيع نطاق الخدمة في مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز
في 30 ذي القعدة 1443هـ/29 يونيو 2022م، دشنت شركة طيبة لتشغيل المطارات وشركة ساس حافلات كهربائية بالكامل لنقل المسافرين في مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة. تتميز هذه الحافلات بهيكل متين وخفيف الوزن مصنوع من الألومنيوم، وبطاريات تعمل بنظام تبريد المياه لزيادة كفاءتها حتى في درجات الحرارة القصوى.
طيران الرياض يطلق أسطول الحافلات الكهربائية
وفي خطوة مماثلة، أطلق طيران الرياض في 7 صفر 1446هـ/11 أغسطس 2024م، أسطول حافلاته الكهربائية المخصصة لنقل الموظفين، بالشراكة مع الشركة الوطنية لحلول النقل NTSC.
الحافلات الكهربائية لنقل البريد
لم تتوقف جهود التحول نحو الطاقة النظيفة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل قطاع نقل البريد. في 8 جمادى الأولى 1445هـ/22 نوفمبر 2023م، أدخلت مؤسسة البريد السعودي (سبل)، عبر شركتها ناقل، شاحنات نقل كهربائية، كجزء من خطة لتحويل أسطولها بالكامل إلى شاحنات كهربائية بحلول عام 2040م، بهدف تقليل التكاليف المادية لأنشطة النقل اللوجستية.
تصنيع حافلات كهربائية في السعودية
في خطوة نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي، وقعت شركة تطوير لخدمات النقل في عام 1443هـ/2022م، اتفاقية مع الشركة العربية السعودية للاستثمارات الصناعية (دسر) وشركة سي إتش تي سي CHTC KINWIN الصينية، لإنشاء مصنع للحافلات في مدينة جدة. يهدف هذا المصنع إلى إنتاج ثلاثة آلاف حافلة سنويًا، بما في ذلك الحافلات الكهربائية، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج في الربع الرابع من عام 2024م. سينتج المصنع أيضًا حافلات تستخدم تقنيات حديثة للمحركات، مثل المحركات الهيدروجينية، بالإضافة إلى محركات الاحتراق الداخلي التقليدية. ستخدم هذه الحافلات قطاعات متنوعة، بما في ذلك التعليم والنقل العام والحج والعمرة والسياحة.
و أخيرا وليس آخرا:
إن مبادرة إدخال الحافلات الكهربائية في المملكة العربية السعودية تمثل خطوة هامة نحو تحقيق الاستدامة البيئية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. ومع التوسع المستمر في استخدام هذه الحافلات في مختلف القطاعات، يبقى السؤال: كيف ستساهم هذه الجهود في تحقيق رؤية المملكة 2030 وأهدافها الطموحة في مجال الطاقة النظيفة؟











