الذكاء الاصطناعي يغير مسار علاج كسور العظام
في تطور لافت يجمع بين التكنولوجيا والطب، كشفت دراسة حديثة عن استخدام الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى قياس إجهاد المواد، لإنتاج هياكل دقيقة تحاكي بنية العظام البشرية. تهدف هذه الدراسة إلى إحداث نقلة نوعية في علاج كسور عظم الفخذ، وهي إصابة شائعة، خاصة بين كبار السن. ووفقًا للدراسة التي أجرتها البروفيسورة شيلي تشانغ من جامعة إلينوي في إيربانا شامبين، بالتعاون مع جامعة بكين، فإن حواف العظام المكسورة في حالات كسر عظم الفخذ تشكل نقاط تجمع للضغط، مما قد يؤدي إلى تفاقم الكسر. الطرق التقليدية لعلاج هذه الكسور تعتمد على الجراحة لتثبيت شرائح معدنية حول الكسر باستخدام مسامير، وهو ما قد يسبب ألمًا مزمنًا ومضاعفات لاحقة.
الذكاء الاصطناعي يقتحم التطبيقات الطبية
تقدم هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة “نيتشر”، نهجًا جديدًا لإصلاح العظام باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد.
يتضمن هذا النهج تصميم دعامات مخصصة لكل مريض باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد. يتم ذلك من خلال نموذج ذكاء اصطناعي يعتمد على خوارزميات تعلم الآلة لتحليل خصائص الكسر، مثل الموقع والحجم. كما تُستخدم حسابات نظرية لتحديد توزيع الأحمال الميكانيكية على العظام المتضررة. بناءً على هذه المعلومات، تُصمم دعامة مخصصة لكل مريض باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. تُصنع هذه الدعامة من مادة تحاكي خصائص العظام، مما يسمح لها بالاندماج بشكل أفضل مع الجسم وأداء وظائفه.
علاج مبتكر لكسور العظام بالذكاء الاصطناعي
تطوير نماذج حسابية دقيقة
تقول شيلي تشانغ: “بدأنا بالمواد المستخدمة وقمنا ببناء دعامة افتراضية للكسر، وأجرينا جميع الحسابات الخاصة بها باستخدام الذكاء الاصطناعي. تمكنا من دراسة العلاقة بين تركيب الدعامة المنتجة وخصائصها الفيزيائية.” وأضافت: “الجديد في هذه الدراسة هو إنتاج نموذج حسابي يمكننا من خلاله التحكم الكامل في بنية الدعامة وتوزيع الأحمال على الدعامة والعظام بشكل فعال.”
طباعة نماذج أولية ثلاثية الأبعاد
بعد إجراء الحسابات، قام الفريق بطباعة الدعامة بحجمها الطبيعي باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد كنموذج أولي، وتم تركيبها على نموذج لكسر في عظمة الفخذ.
تشانغ أوضحت قائلة: “إن وجود نموذج ملموس سمح لنا بإجراء قياسات واقعية واختبار فعاليته، والتأكد من إمكانية زراعة مادة اصطناعية بطريقة مماثلة لكيفية بناء النظم البيولوجية.” وأضافت: “نتوقع أن يساعد هذا العمل في بناء مواد تحفز إصلاح العظام من خلال توفير الدعم الأمثل والحماية من القوى الخارجية.”
تطبيقات مستقبلية واعدة
كما أشارت إلى أن هذه التقنية يمكن تطبيقها في العديد من الأنظمة الحيوية التي تتطلب توزيعًا دقيقًا للإجهادات. فالتقنية نفسها قابلة للتعميم والتطبيق على أنواع مختلفة من المواد مثل المعادن والبوليمرات، وأي نوع آخر تقريبًا من المواد.
وأكدت على أن المفتاح لمثل هذه الحلول يكمن في الهندسة المعمارية للتراكيب المستهدفة والخصائص الميكانيكية المطلوبة، مما يجعل هذه التقنية قابلة للتطبيق في عدد كبير من التطبيقات.
و أخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحقيق، نرى كيف يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا جديدة في مجال الطب، وخاصة في علاج كسور العظام. من خلال تصميم دعامات مخصصة مطبوعة ثلاثية الأبعاد، يمكن تحسين عملية الشفاء وتقليل المضاعفات المحتملة. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية توسيع نطاق هذه التقنية لتشمل تطبيقات أخرى في المجال الطبي، وما هي التحديات التي قد تواجه هذا التطور الواعد؟











