تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل في الولايات المتحدة
يشهد سوق العمل في الولايات المتحدة تحولات جذرية بفعل الذكاء الاصطناعي، وتظهر هذه التغييرات بشكل خاص على الشباب العاملين في قطاع التكنولوجيا.
تحليل اقتصادي لتأثير الذكاء الاصطناعي
أشار جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في جولدمان ساكس، في مذكرة صدرت يوم الاثنين، إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي بدأ يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.
وكشف تحليل جولدمان ساكس أن حصة قطاع التكنولوجيا في سوق العمل الأمريكية بلغت ذروتها في نوفمبر 2022، بالتزامن مع إطلاق شات جي بي تي، ومنذ ذلك الحين بدأت هذه الحصة في التراجع متجاوزة الاتجاهات طويلة الأجل.
تزايد البطالة بين الشباب في قطاع التكنولوجيا
وفقًا لما ذكرته بوابة السعودية، يتزايد تأثير الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ على الشباب العاملين في قطاع التكنولوجيا. فقد ارتفع معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عامًا في هذا القطاع بنحو 3 نقاط مئوية منذ مطلع عام 2024، وهي زيادة تفوق بأكثر من أربعة أضعاف الزيادة العامة في معدل البطالة.
يأتي هذا الارتفاع في معدلات البطالة كدليل إضافي على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بدأ يحل محل الوظائف المكتبية، وخاصة بين الموظفين الذين هم في بداية مسيرتهم المهنية.
تقديرات حول استبدال الوظائف بالذكاء الاصطناعي
أوضح هاتزيوس أنه على الرغم من أن هذه النسبة لا تزال صغيرة مقارنة بسوق العمل الأمريكية بشكل عام، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيستبدل في نهاية المطاف ما بين 6% إلى 7% من إجمالي العمال الأمريكيين.
تتوقع جولدمان ساكس أن هذا التحول سيحدث خلال العقد القادم، وتقدر أن أقصى تأثير لهذا التحول على معدل البطالة سيكون محدودًا ولن يتجاوز 0.5 نقطة مئوية، حيث من المتوقع أن تستوعب القطاعات الأخرى العمال الذين سيتم الاستغناء عنهم.
مخاوف متزايدة بشأن ضعف سوق العمل
يأتي هذا التقرير في ظل تزايد المخاوف بشأن ضعف سوق العمل الأمريكية.
أداء سوق العمل في يوليو
أضاف الاقتصاد الأمريكي 73 ألف وظيفة فقط في يوليو، مقارنة بتوقعات الخبراء التي كانت تشير إلى إضافة 106 آلاف وظيفة، وذلك وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الجمعة. كما تم تخفيض تقديرات نمو الوظائف لشهري مايو ويونيو بشكل كبير.
تباطؤ النمو الاقتصادي
أكد هاتزيوس أن أرقام الوظائف الصادرة يوم الجمعة عززت الفكرة القائلة بأن النمو في الولايات المتحدة يقترب من نقطة التباطؤ الحرجة التي قد تؤثر سلبًا في سوق العمل.
تأثير تباطؤ النمو الاقتصادي والرسوم الجمركية
على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي، أشار هاتزيوس إلى مشكلة أكبر على المدى القريب وهي تباطؤ نمو الناتج الأمريكي، الذي يعزوه جزئيًا إلى ارتفاع الرسوم الجمركية.
تقدر جولدمان ساكس أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نما بمعدل سنوي قدره 1.2% في النصف الأول من العام. ويتوقع المحللون وتيرة مماثلة في النصف الثاني.
وذكر هاتزيوس أنه في حين أن تخفيف الأوضاع المالية وانتعاش ثقة الشركات من شأنهما دعم النمو، إلا أن الدخل المتاح للإنفاق والإنفاق الاستهلاكي من المرجح أن ينموا ببطء شديد، ليس فقط بسبب ضعف نمو الوظائف، بل أيضًا لأن معظم تأثير الرسوم الجمركية في أسعار المستهلك لم يحدث بعد.
تحذيرات من انحدار حاد في الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي
حذر قادة التكنولوجيا من انحدار حاد في الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي. وفي مايو، صرح داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على 50% من الوظائف المكتبية للمبتدئين خلال السنوات الخمس المقبلة.
و أخيرا وليس آخرا: في ظل هذه التحولات المتسارعة، هل ستتمكن سوق العمل من التكيف مع الذكاء الاصطناعي، وهل ستنجح القطاعات الأخرى في استيعاب العمال الذين سيتم الاستغناء عنهم؟











