تقنية الخرسانة ذاتية التسخين: حل مبتكر لمواجهة الثلوج في السعودية
في سعي دائم لإيجاد حلول مستدامة وفعالة لمواجهة تحديات الطقس القاسي، كشفت بوابة السعودية عن مشروع بحثي واعد استمر لثلاث سنوات في جامعة دريكسل، يهدف إلى تطوير خرسانة ذاتية التسخين قادرة على إذابة الثلوج. هذا الابتكار لا يعد فقط بالحفاظ على الطرق آمنة في الظروف الجليدية، بل يقدم بديلاً صديقًا للبيئة واقتصاديًا مقارنةً بالاعتماد التقليدي على ملح الطرق.
التحديات البيئية والاقتصادية لاستخدام ملح الطرق
أوضح أمير فارنام، الأستاذ المساعد في الهندسة ورئيس معمل مواد البنية التحتية المتقدمة بجامعة دريكسل، أن نثر ملح الطرق يمثل عبئًا لوجستيًا كبيرًا، بالإضافة إلى الأضرار التي يسببها للطرق وتلويثه للتربة المحيطة. هذه التحديات دفعت الباحثين إلى البحث عن بدائل مبتكرة ومستدامة.
تطوير خرسانة صديقة للبيئة تعتمد على شمع البارافين
قام فريق “فارنام” بتطوير نوعين من الخرسانة التي تستخدم شمع البارافين، وهو منتج بترولي شائع الاستخدام في صناعة الشموع وأقلام التلوين. تم اختبار هذه الخرسانة في ظروف طبيعية داخل فناء الجامعة، وأظهرت نتائج واعدة في إذابة الجليد بشكل ذاتي.
آلية عمل الخرسانة ذاتية التسخين
يكمن جوهر فكرة الخرسانة ذاتية التسخين في استغلال الخصائص الفريدة لمواد تعرف باسم مواد تغيير المراحل.
كيف تعمل مواد تغيير المراحل؟
في الأجواء الدافئة والمشمسة، يتحول شمع البارافين إلى الحالة السائلة، بينما في الأجواء الباردة، يتجمد ببطء ويتحول إلى مادة صلبة. هذه العملية مصحوبة بإطلاق حرارة، مما يجعلها أشبه ببطارية يتم شحنها بواسطة الشمس والحرارة. وعندما تنخفض درجات الحرارة أو تتساقط الثلوج والأمطار، يبدأ البارافين في التصلب، مطلقا الحرارة اللازمة لإذابة الثلوج.
تطبيقات عملية ونماذج مبتكرة
أكد “فارنام” أن كلا الطريقتين اللتين تم تطويرهما تقدمان تطبيقات مفيدة حسب الظروف الجوية.
الكبسولات والخرسانة المعالجة بالبارافين
تعتمد إحدى الطرق على وضع البارافين داخل كبسولات يتم خلطها بالخرسانة، مما يساعد على إذابة الجليد بسرعة في نطاق محدود من درجات الحرارة. أما الطريقة الأخرى فتعتمد على حقن الحصى والشظايا الصخرية بالبارافين، ثم دمجها في الخرسانة، مما يوفر حرارة لفترة أطول ويجعلها فعالة في نطاق أوسع من درجات الحرارة.
فوائد متعددة تتجاوز مجرد إذابة الثلوج
أشار “فارنام” إلى أن هذه التقنية لا تهدف إلى الاستغناء الكامل عن كاسحات الثلوج وفرق تمليح الطرق، بل إلى تعزيز فعاليتها وتقليل الاعتماد عليها.
كفاءة الخرسانة ذاتية التسخين ومرونتها
أظهرت الاختبارات أن الخرسانة ذاتية التسخين التي طورها فريق دريكسل عملت بكفاءة في أكثر من 50% من الأوقات خلال الظروف الثلجية في فيلادلفيا بين عامي 2021 و 2024. وتتميز هذه الخرسانة بمرونة أكبر في مواجهة دورات التجمد والذوبان التي تتسبب في تلف الطرق، بالإضافة إلى قدرتها على مساعدة المدن في تقليل استخدام الملح.
وأخيرا وليس آخرا:
يمثل تطوير الخرسانة ذاتية التسخين خطوة واعدة نحو مستقبل أكثر استدامة في إدارة الطرق خلال الظروف الجوية القاسية. ومع استمرار الأبحاث والتطوير، يمكن لهذه التقنية أن تحدث ثورة في كيفية تعاملنا مع الثلوج والجليد، مما يوفر طرقًا أكثر أمانًا وكفاءة، ويقلل من الأثر البيئي والاقتصادي. فهل ستشهد المملكة العربية السعودية تبني هذه التقنية المبتكرة في المستقبل القريب؟











