التغلب على الإدمان: كيف تعرف ما إذا كنت تعاني منه وكيف تطلب المساعدة
من السهل أن تتحول محاولات التداوي الذاتي إلى إدمان، ولا يقتصر الأمر على نوع المادة المستخدمة أو كميتها، بل يتعلق بالتأثيرات الناتجة عن تعاطي هذه المواد. إذا كان تناول الكحول أو أي مادة أخرى يسبب لك مشكلات في حياتك أو علاقاتك، فمن المحتمل أنك تعاني من الإدمان.
مخاطر التداوي الذاتي
يمكن أن يؤدي التداوي الذاتي إلى مشاكل عديدة تتجاوز الإدمان نفسه. تشمل هذه المخاطر:
1. تفاقم الأعراض
قد يؤدي علاج المشكلات النفسية بالتداوي الذاتي إلى زيادة حدة الأعراض الموجودة أو ظهور أعراض جديدة.
2. التداخل مع الأدوية
يمكن أن تتداخل المواد الكحولية أو المخدرة مع الأدوية التي تتناولها، مما قد يبطل مفعولها أو يؤدي إلى آثار جانبية ضارة.
3. ظهور مشكلات نفسية جديدة
إذا كنت عرضة للاضطرابات النفسية، فإن تعاطي الكحول أو المهدئات يمكن أن يؤدي إلى مشكلات نفسية أخطر من تلك التي دفعتك إلى التداوي الذاتي في المقام الأول. على سبيل المثال، يرتبط تناول المواد الأفيونية والكحول بخطر الإصابة بالاكتئاب، بينما يرتبط استخدام الماريجوانا والأمفيتامينات بزيادة خطر الإصابة بالذهان.
4. تأخير أو منع طلب المساعدة
عندما يصبح التداوي الذاتي وسيلة للتعامل مع المشكلات النفسية والعاطفية، يصبح من الصعب اللجوء إلى أساليب أكثر صحة وفاعلية. ولكن بمجرد إدراكك أن إدمانك يزيد مشكلاتك بدلاً من حلها، ستكون قادراً على الإقلاع عنه واستبداله بوسائل أكثر صحة وفاعلية.
4 نصائح للتوقف عن التداوي الذاتي
أولاً: فهم الأنماط والدوافع
لتتمكن من إيجاد طرق صحية للتعامل مع مشكلاتك والتحكم في عواطفك، يجب أن تدرك متى وكيف تلجأ إلى التداوي الذاتي. يتطلب ذلك الصراحة مع نفسك ومع المقربين إليك. سواء كنت تتناول الكحول أو المهدئات، فمن الشائع تبرير استخدامك لهذه المواد أو التقليل من حجم الجرعة.
قد تميل أيضاً إلى إلقاء اللوم على مشكلات في علاقاتك أو هواجس مالية. من الطبيعي أن تشعر بالتوتر والقلق والاكتئاب بسبب الظروف الاقتصادية أو غيرها، ولكن من المهم أن تعترف بأن الوقت والمال الذي تنفقه على هذه المواد يزيد المشكلة تفاقماً.
قد تواجه المشكلات النفسية بالإنكار أيضاً، حيث يدفعك الخجل لإنكار صعوبات التعامل مع أعراض الاكتئاب أو القلق. على الرغم من سهولة تجاهل مشكلاتك، إلا أن التغلب على الإنكار هو الخطوة الأولى نحو الشفاء. الاعتراف بوجود مشكلة نفسية ليس علامة ضعف، بل توجد طرق فعالة للتعامل معها واستعادة السيطرة على حياتك.
نصائح عملية لتحقيق السيطرة على حياتك:
- تتبع استخدامك للمواد المخدرة وتقلبات مزاجك. سجل على مدار عدة أسابيع الأوقات التي تلجأ فيها لتناول الكحول أو المهدئات، بالإضافة إلى حجم الجرعة والمشاعر التي تختبرها (التوتر، القلق، الحزن، الملل). ستتمكن من خلال مراجعة ما سجلته من تحديد الأنماط الشعورية والسلوكية التي تدفعك لاستخدام هذه المواد في التداوي الذاتي.
- جرب الامتناع عن تناول هذه المواد لعدة أيام في الأسبوع. سجل ما تشعر به خلال هذه الأيام. هل يزداد أو ينخفض شعورك بالقلق أو التوتر أو الاكتئاب؟ هل يتحسن نومك؟ وهل تستطيع القيام بنشاطات أكثر صحة وفاعلية لتحسين حالتك المزاجية؟
ثانياً: تغيير المعتقدات حول التداوي الذاتي
إذا كنت تلجأ إلى التداوي الذاتي لتحسين مزاجك والتخلص من العواطف السلبية، فمن المحتمل أنك تبالغ في الفائدة التي تحققها لك هذه المواد. على سبيل المثال، قد تلجأ لتناول الكحول لمساعدتك على النوم، ولكن يجب أن تعلم أن الكحول تؤثر سلباً في جودة النوم على الرغم من أنها قد تساعدك على النوم بشكل أسرع.
يمكن أن يزيد تناول الكحول من حاجتك للدخول إلى الحمام ليلاً، ويؤدي إلى تفاقم مشكلات التنفس في أثناء النوم، ويؤثر سلباً في مرحلة نوم حركة العين السريعة، ويؤدي إلى استيقاظك في وقت أبكر من المعتاد، مما يضر بجودة نومك.
قد يستغرق الأمر وقتاً أطول لتنام عندما تمتنع عن تناول الكحول مساءً، لكنك ستنام نوماً أفضل وستشعر بمزيد من الطاقة عند استيقاظك في الصباح. وبالمثل، قد تتناول الكحول لتحسين مزاجك أو كآلية للتكيف مع القلق، ولكن على الرغم من أن بضعة كؤوس قد تحقق النتائج المرجوة، إلا أنك ستشعر لاحقاً بمزيد من القلق والاكتئاب بسبب زوال تأثير الكحول المثبط للجهاز العصبي. يثبط الإدمان على الكحول عمل الجهاز العصبي المركزي ويقلل من مستويات السيروتونين، وهو الناقل العصبي المسؤول عن شعورك بالسعادة، مما يؤدي إلى شعورك بمزيد من الحزن والقلق مقارنةً بما كنت عليه قبل تناول الكحول.
حتى عندما تدرك أن التداوي الذاتي لا يؤدي سوى إلى تخفيف الأعراض مؤقتاً بدلاً من تحقيق أي شفاء حقيقي، فقد يكون من الصعب التخلص من المفاهيم والمعتقدات الخاطئة التي ترسخت لديك. كلما تحديت معتقداتك عن فوائد التداوي الذاتي، قل تأثيرها في سلوكك، ويمكنك القيام بذلك عن طريق استبدال تعاطي المهدئات بوسائل أكثر فاعلية وصحة للتعامل مع مشكلاتك.
ثالثاً: البحث عن طرق صحية للتعامل مع المشكلات النفسية
من السهل الاعتقاد بأنك عاجز عن التعامل مع مشكلاتك النفسية بطريقة صحية، ولكن وبصرف النظر عما تواجهه، فيوجد دائماً ما يمكنك القيام به لتحسين صحتك والحد من الأعراض، سواء بمساعدة أو دون مساعدة من أخصائي.
1. الحصول على دعم اجتماعي
لا يوجد ما هو أفضل لتهدئة الجهاز العصبي من المحادثة وجهاً لوجه مع الأصدقاء أو الأحبة. حتى في الظروف التي تؤدي إلى التباعد الاجتماعي، يمكنك إيجاد طرق للتواصل باستمرار مع أفراد العائلة والأصدقاء من أجل تخفيف الشعور بالتوتر والقلق وتحسين مزاجك.
2. ممارسة المزيد من التمرينات الرياضية
تؤدي ممارسة التمرينات الرياضية إلى تحسين المزاج نتيجة حدوث تغييرات في النواقل العصبية في الدماغ، مما يخفف التوتر ويمنحك الشعور بالاسترخاء ويحسن صحتك عموماً. يمكن أن تكون ممارسة التمرينات الرياضية خياراً جيداً لملء وقت الفراغ، مما يساعدك على كسر حلقة الأفكار السلبية التي تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات النفسية.
3. ممارسة النشاطات التي تؤدي إلى الاسترخاء
يمكن لممارسات مثل التأمل وتمرينات التنفس العميق واليوغا أن تساعد على تخفيف التوتر وتهدئة الجملة العصبية وتعزيز المشاعر والأفكار الإيجابية طيلة اليوم.
4. العمل على تحسين جودة النوم
يمكن لقلة النوم أن تؤدي إلى القلق والاكتئاب والتوتر وغير ذلك من اضطرابات المزاج، ويمكن أن يسوء الوضع بفعل تناول مواد معينة مثل الكحوليات والمهدئات، مما يصعب الحصول على نوم ذي جودة عالية في الليل. يمكنك من خلال التوقف عن تناول هذه المواد واتباع عادات صحية للاستيقاظ والنوم أن تخرج من هذه الحلقة المفرغة وتحسن جودة نومك في الليل.
5. اتباع حمية غذائية صحية
يؤثر الطعام الذي نتناوله بشدة في حالتنا المزاجية. يمكن من خلال الامتناع عن تناول السكريات والأطعمة السريعة وتناول المزيد من الخضار والفاكهة الطازجة والحرص على تناول حصة كافية من أحماض أوميغا 3 الدهنية أن تحسن مزاجك وتعزز طاقتك.
6. كيف تتعامل مع الاكتئاب؟
نميل إلى الشعور بفقدان الأمل وانعدام الحلول عندما نصاب بالاكتئاب، ولكن توجد وسائل عديدة تساعدك على تحسين مزاجك، بدءاً من مقاومة الأفكار السلبية وليس انتهاء بقضاء الوقت في أحضان الطبيعة وإدراج بعض النشاطات الممتعة في جدولك الزمني.
7. كيف تتعامل مع القلق؟
يشير مصطلح القلق إلى مجموعة متنوعة من الاضطرابات ذات الأعراض المتشابهة، وليس لمجرد حالة صحية واحدة فحسب. يعاني بعض الأشخاص من نوبات هلع شديدة دون سابق إنذار، بينما يعاني بعضهم الآخر من الرهاب الاجتماعي المرتبط بمواقف اجتماعية معينة، ويعاني غيرهم من مخاوف غير منطقية أو وساوس قهرية أو مخاوف لا يمكن السيطرة عليها.
تعد اضطرابات القلق من أكثر مشكلات الصحة النفسية شيوعاً، والفرصة كبيرة للشفاء منها بالرغم من ذلك، حيث يمكن أن يتعلم الشخص كيفية التوقف عن التفكير في الأشياء التي تؤدي إلى شعوره بالقلق.
8. كيف تتعامل مع التوتر؟
قد تعتقد أنه لا توجد وسيلة صحية للتعامل مع التوتر، وربما السبب هو الأعباء المالية وعدم امتلاك ما يكفي من الوقت خلال اليوم وتزايد مسؤولياتك العائلية والمهنية، ولكن توجد أساليب عديدة تساعدك على الحد من الشعور بالتوتر، سواء كنت تصاب بالتوتر في أوقات معينة متوقعة مسبقاً أم تصاب به فجأة دون سابق إنذار.
رابعاً: دمج أساليب العلاج المختلفة
إذا كان التداوي الذاتي لمشكلة تتعلق بالصحة النفسية قد أدى إلى إصابتك بالإدمان أو تعاطي المواد بين فترة وأخرى، فإن ذلك يعرف باسم التشخيص المزدوج أو الاضطرابات المتزامنة. لكي تتمكن من علاج الاضطراب المتزامن، ستحتاج إلى معالجة كل من مشكلة الإدمان والاضطراب النفسي الذي أدى إلى تعاطي العقاقير أو الكحول في المقام الأول في الوقت نفسه.
قد يشمل علاج الإدمان إزالة السموم وإدارة الانسحاب (إدارة الأعراض التي تترافق مع خروج المادة تدريجياً من الجسم) والعلاج وحضور مجموعات دعم النظراء أو أحدهما. يتمكن بعض الأشخاص، اعتماداً على مدى خطورة الإدمان، من الشفاء من الإدمان والإقلاع نهائياً عن تناول هذه المواد بدعم من الأصدقاء والأحبة، بينما يحتاج بعضهم إلى المساعدة من أخصائي. قد يتطلب علاج مرضك النفسي مجموعة من خطوات المساعدة الذاتية وإجراء تعديلات على نمط الحياة لجعله صحياً أكثر والعلاج الفردي أو الجماعي إضافة إلى تناول الأدوية.
8 نصائح لمساعدة الآخرين على الإقلاع عن التداوي الذاتي
يمكن أن تكون مساعدة أحد أفراد الأسرة الذي يمارس التداوي الذاتي مهمة شاقة بالفعل. يجب أولاً أن تساعد المريض على التغلب على مشكلة إنكار وجود المشكلة، سواء التي أدت إلى الإدمان أم الإدمان نفسه، ومن ثم مساعدته على التعرف إلى دوافعه وراء اتباع أسلوب التداوي الذاتي، ومن ثم علاج المشكلة الأساسية والمشكلات الناجمة عن الإدمان.
من المهم أن تتذكر أنك لا تستطيع التعامل مع مشكلات الشخص المريض نيابةً عنه. على سبيل المثال، أنت غير قادر على إجبار شخص ما على التعامل مع مرضه النفسي، مثلما لا يمكنك إجباره على عدم العودة إلى تناول العقاقير والكحول، ولكن يمكنك تشجيع من تحب على طلب المساعدة وتوفير الحب والدعم له.
إليك 8 نصائح تساعدك على ذلك:
1. التحدث مع الشخص المريض
عندما تكون الفرصة ملائمة، تحدث مع من تحب عن السلوكيات الضارة والمشكلات التي لاحظتها، وشجعه على التحدث معك بصراحة من خلال الإصغاء إليه دون إصدار أحكام أو اتهامات.
2. جمع المعلومات عن المشكلات النفسية
كلما فهمت ما يمر به الشخص العزيز عليك، زادت قدرتك على مساعدته على الشفاء.
3. تشجيع طلب المساعدة
اقترح على المريض إجراء فحص عام لدى الطبيب واعرض أيضاً مرافقته في الزيارة الأولى. إن التحدث عن أسباب التداوي الذاتي مع أحد المتخصصين قد يساعد المريض على إدراك مشكلاته بوضوح.
4. تجنب تناول المواد الضارة
تجنب شرب الخمر أو تناول المهدئات مع من تحب، ولا تتجادل بشأن إدمانه عندما يكون في حالة اعتلال. بدلاً من ذلك، خصص الوقت الذي تقضيه مع المريض للقيام بالنشاطات الممتعة والصحية والهوايات التي لا تنطوي على شرب الخمر أو غيره من المواد.
5. تشجيع التواصل الاجتماعي
من المحتمل أن يميل الشخص إلى العزلة عندما يشعر بالاكتئاب أو القلق أو يعاني من مشكلة نفسية أخرى، ولكن التواصل الاجتماعي والدعم من الأصدقاء والأقارب أمر هام لتحقيق الشفاء.
6. وضع الحدود
كن واقعياً بشأن مقدار الرعاية والوقت الذي يمكنك تقديمه لمن تحب دون الشعور بالإرهاق، ووضح للمريض الحدود فيما يتعلق بسلوكياته التي تلحق الضرر بك وبالآخرين والالتزام بها. إن السماح لمشكلات صديقك أو أحد أحبائك بالسيطرة على حياتك ليس أمراً صحياً لأي منكما.
7. التحلي بالصبر
لا يتحقق التعافي من الاكتئاب أو القلق أو أية مشكلة نفسية أخرى تدفع المريض إلى التداوي الذاتي بين عشية وضحاها، فيتطلب التعافي وقتاً ومن الشائع أن يحدث الانتكاس، لذلك كن صبوراً ومشجعاً وداعماً.
8. طلب المساعدة لنفسك
من المحتمل أن يؤدي التعامل مع مشكلات شخص عزيز عليك إلى إنهاكك، فتحدث مع شخص تثق به عما تواجهه من صعوبات، وقد يكون من المفيد أيضاً الحصول على العلاج الخاص بك أو الانضمام إلى مجموعة دعم للأشخاص الذين يواجهون مشكلات مماثلة.
و أخيرا وليس آخرا
التداوي الذاتي هو أحد أكثر أساليب إساءة استخدام العقاقير شيوعاً، ومعرفة السبب الذي يدفع المريض أو المدمن لاتباع هذا الأسلوب غير الصحي للتكيف هي الخطوة الأهم لتحقيق الشفاء. طبق هذه النصائح وستكون قادراً أنت أو من تحب على التعافي وعيش حياة أكثر صحة من جميع النواحي. يبقى السؤال مفتوحاً: كيف يمكن للمجتمع أن يدعم بشكل أفضل الأفراد الذين يعانون من التداوي الذاتي، لضمان حصولهم على المساعدة التي يحتاجونها في الوقت المناسب؟







