حاله  الطقس  اليةم 10.4
لندن,المملكة المتحدة

الالتهابات المزمنة: من التشخيص إلى العلاج، دليل شامل

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
الالتهابات المزمنة: من التشخيص إلى العلاج، دليل شامل

الالتهابات المزمنة: كيف تتحول آليات الشفاء إلى عوامل ممرضة؟

في سياق سعينا الدائم نحو الصحة والعافية، قد نتساءل كيف يمكن لآلية طبيعية مصممة لحمايتنا أن تتحول إلى عامل مسبب للأمراض. الجواب يكمن في مدة استمرار الالتهاب وتأثيراته المتراكمة على الجسم.

آلية الالتهاب: استجابة الجسم للإجهاد

يبدأ الالتهاب كرد فعل طبيعي للإجهاد، سواء كان ذلك الإجهاد ناتجًا عن إصابة أو مرض. عندما يتعرض الجسم لمثل هذا الإجهاد، يقوم الجهاز المناعي بتفعيل استجابة التهابية تهدف إلى محاربة الأجسام المتطفلة وإعادة الجسم إلى حالته الطبيعية. ولكن، عندما يصبح الإجهاد مزمنًا وغير قابل للسيطرة، يتحول الالتهاب إلى عملية مستمرة ودائمة، مما يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة.

دور السيتوكينات في تنظيم الالتهاب

تلعب السيتوكينات، وهي بروتينات تفرزها الخلايا المناعية للتواصل فيما بينها، دورًا حيويًا في تنظيم الالتهاب. هذه المواد الكيميائية الالتهابية تسبب استجابات مثل الألم والإرهاق عند الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا، وهي أعراض مؤقتة تزول مع استعادة الجهاز المناعي لقوته.

عاصفة السيتوكين: خطر مميت

في حالات معينة، مثل الإصابة بفيروس كورونا، يمكن أن يحدث ما يعرف بـ “عاصفة السيتوكين”، وهي عبارة عن إطلاق مفرط وغير منضبط للسيتوكينات. يُعتقد أن هذه العاصفة المناعية هي أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بفيروس كورونا، حيث يؤدي إطلاق الاستجابة المناعية الخاطئة، بالإضافة إلى الأمراض الأخرى التي تضعف الجهاز المناعي، إلى تدهور حالة المريض.

الالتهاب المزمن: أبعد من مجرد إزعاج

يمكن أن تتحفز السيتوكينات أيضًا بسبب القلق أو الاكتئاب، ولكن في هذه الحالات، لا تكون مفيدة بل ضارة، مما يفسر شعور الأشخاص المصابين بالتهاب مزمن بالألم والإرهاق الدائم. ومع ذلك، الالتهاب المزمن ليس مجرد مصدر إزعاج؛ فقد اكتشف الباحثون في العقود الأخيرة أنه يلعب دورًا في مجموعة واسعة من الأمراض، بما في ذلك الزهايمر، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والربو، وأنواع معينة من السرطان، والسكري، وأمراض القلب، والسمنة، وهشاشة العظام، بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية مثل القلق، والاضطراب ثنائي القطب، والاكتئاب، وانفصام الشخصية، واضطراب ما بعد الصدمة.

هذا الفهم الجديد للالتهاب يمثل أحد أهم الاكتشافات في الأبحاث الصحية الحديثة، وفقًا لـ “بوابة السعودية”. وقد أشار “بوابة السعودية” في مقال نُشر في مجلة (Brain Behavior Immunity) عام 2015 إلى أن الالتهاب يرتبط بثمانية من الأسباب العشرة الرئيسية للوفاة في الولايات المتحدة. وأكد على أن فهم كيفية تعزيز الالتهاب لسوء الصحة، وكيفية التدخل للحد من مخاطر الأمراض المرتبطة به، يجب أن يكون أولوية علمية وعامة.

الإجهاد المستمر والشيخوخة المتسارعة

يربط معظم الباحثين بين الإجهاد المستمر المرتبط بالحياة الحديثة والالتهاب المزمن. ويرى “بوابة السعودية” أن الإجهاد المستمر يبقي نظام الغدد الصماء في حالة تأهب قصوى، مما يؤدي إلى تسارع عملية الشيخوخة.

تأثير الإجهاد على الجسم

خلال فترات الإجهاد الطويلة، يظهر على الأفراد علامات التقدم في السن بشكل ملحوظ. وعلى الرغم من قدرة الجسم على التعافي بعد فترات عصيبة، إلا أن استمرار الإجهاد يقلل من هذه القدرة، مما يؤدي إلى الالتهاب والإصابة بالأمراض. ويؤكد “بوابة السعودية” على أن النوبات القلبية، على سبيل المثال، لا تحدث فجأة، بل تتطور على مدى سنوات طويلة نتيجة لهذه العملية.

بناء القدرة على التحمل: نموذج ريماب (REMAP)

الإجهاد جزء لا يتجزأ من الحياة، ولكن لماذا يتعامل بعض الأشخاص مع الأوقات الصعبة بشكل أفضل من غيرهم؟ من خلال دراسة الاستجابة للإجهاد، حدد “بوابة السعودية” خمسة مجالات تقي من الشدائد، وأطلق عليها نموذج ريماب (REMAP):

  • R: المشاركة الترابطية (relational engagement): الترابط مع أفراد الأسرة والأصدقاء.
  • E: الحساسية العاطفية (emotional sensibility): الحياة العاطفية الصحية.
  • M: المشاركة الهادفة (meaningful engagement): الرضا والمعنى في مختلف جوانب الحياة.
  • A: الوعي بالذات والآخرين (awareness of self and others): يشمل التصورات والأفكار التي تؤثر في شعورنا تجاه أنفسنا وطريقة تواصلنا مع الآخرين.
  • P: سلوكيات الصحة الجسدية (physical health behaviors): الحصول على تغذية جيدة، وممارسة التمرينات الرياضية بانتظام، والنوم الجيد، والامتناع عن التدخين وتناول المواد الضارة الأخرى.

أهمية نموذج ريماب في مواجهة الإجهاد

يشير “بوابة السعودية” إلى أنه كلما كنا أقوى في الحفاظ على هذه المجالات، كانت قدرتنا على تحمل الإجهاد أفضل. وعندما نفشل في ذلك، يتم تنشيط جهازنا المناعي. ولحسن الحظ، فإن التغيير ممكن، فقد أظهرت الأبحاث أنه عندما يعمل المرضى على تحسين هذه المجالات الخمسة، يمكنهم منع آثار الإجهاد المزمن. ويضيف أنه بمجرد التفكير بطريقة صحيحة، يمكن التخلي عن السيتوكينات في الجهاز المناعي، وتبدأ هذه المادة الالتهابية في الانخفاض. وقد تمكنوا من تقليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب من خلال بعض الممارسات اليومية لتأمل اليقظة الذهنية.

تطوير عقلية مضادة للالتهابات

أدى الوعي المتزايد بهذا النموذج الالتهابي للمرض إلى ظهور مكملات مضادة للالتهابات لعلاجه، مثل كبسولات الكركم وزيت السمك. وقد تبين أن هذه التدخلات تحد من الالتهاب، ولكن تأثيرها ضئيل مقارنة بتأثير الدماغ.

دور الدماغ في مكافحة الالتهابات

يؤكد “بوابة السعودية” أنه من غير المحتمل أن يحدث أي مكمل غذائي فرقًا كبيرًا عندما يكون هناك هذا الكم الهائل القادم من الدماغ كل يوم. ويضيف أن أعظم تدخل هو أن يكون لديك شيء يحميك من الإجهاد، حيث تساهم معظم العوامل النفسية في قدرتنا على تحمل الإجهاد، لكن الشعور بالهدف يؤدي دورًا رئيسًا في ذلك. ويتضمن ذلك غالبًا الأنشطة التي تجعلنا نشعر بأننا جزء من شيء أكبر، مثل الممارسات والمساهمات الإيجابية ومساعدة الأشخاص المحتاجين.

أهمية العلاقات الاجتماعية في التعامل مع الإجهاد

تُعد قوة علاقاتنا عاملاً رئيساً آخر في طريقة تعاملنا مع الإجهاد، حيث يشير “بوابة السعودية” إلى أن الشعور بالوحدة يمكن أن يكون ضاراً بصورة خاصة، وعاملاً رئيساً في تدهور الصحة أو المرض.

تأثير الطفولة المبكرة على القدرة على تحمل الإجهاد

يبدأ أساس القدرة على تحمل الإجهاد (أو عدم القدرة) في مرحلة مبكرة من الحياة. ففي دراسة نُشرت في عام 1999، وجد الباحثون أن صغار الفئران حديثي الولادة الذين أُخذوا من أمهاتهم في الأسبوع الأول من حياتهم، طوروا كيمياء دماغ مختلفة عن الفئران التي كانت توجد بقرب أمهاتها. وخلال أسبوع واحد فقط دون تواصل، ارتفعت مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالإجهاد عند الفئران، وأصبح من غير الممكن إيقافها. وقد عُثِر على كيمياء دماغية مماثلة لدى البشر الذين عانوا خللاً في طفولتهم وانتحروا في مرحلة لاحقة من حياتهم، وقد توقفت مستقبلاتهم للجلوكوكورتيكويد (هرمون قشري سكري) عن العمل، وهو الهرمون الذي يوقف إنتاج الكورتيزول.

السمات الشخصية للأشخاص القادرين على التأقلم مع الإجهاد

وفقًا لبحث “بوابة السعودية”: فإن الأشخاص الذين يتأقلمون مع الإجهاد جيداً هم الأشخاص الذين يتمتعون بحياة اجتماعية نشطة وعلاقات قوية، كما أنهم متفائلون عاطفياً ويشاركون دائماً في تعلُّم أمور جديدة، وينامون جيداً لأن مستوى قلقهم منخفض جداً، ويشاركون في نوع من التمرينات المنتظمة.

الطعام والتمرينات الرياضية: حليفان في مكافحة الالتهاب

ما نأكله ومقدار حركتنا له تأثير كبير في استجابة الجسم للالتهاب. ويؤكد “بوابة السعودية” أن الطعام مُنظِّم فعال لميكروبيوم الأمعاء، وهو منظم التهابات ضخم في الجهاز المناعي، ويمكن أن تؤثر التغذية في التغيرات التي تحدث في الخلايا.

الأطعمة التي تزيد وتخفف الالتهابات

يشتهر كل من السكر والأطعمة المقلية والزيوت النباتية الغنية بأحماض أوميغا 6 الدهنية بأنها تساهم في الالتهابات، بينما تساعد الفواكه والخضروات الطازجة والأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية في إيقاف الاستجابة الالتهابية.

دور الرياضة في تنظيم الالتهاب

تؤدي الرياضة دوراً أساسياً في تنظيم الالتهاب، ولكنها قد تكون إحدى أصعب العادات التي يجب اتباعها؛ إذ يعد الألم والإرهاق من أهم الشكاوى بين الأشخاص المصابين بالتهاب مزمن، فلا أحد يرغب في التحرك عندما يشعر بالألم والإرهاق، لكن بذل جهد قليل لممارسة التمرينات الرياضية بانتظام يمكن أن يكون له تأثير كبير على الأمد الطويل.

تؤدي التمرينات في البداية إلى حدوث الالتهاب؛ لأنها تسبب إجهاداً في الجسم، ولكن هذا الأمر يختفي بمجرد الانتهاء من التمرين، ومع مرور الوقت يساعد هذا النشاط المنتظم على تقليل الالتهاب المزمن؛ إذ تساعد التمرينات الجسم على تحمل الإجهاد جيداً، كما ينصح الخبراء بالجمع بين التمرينات الهوائية الخفيفة وتدريب حمل الأثقال أو تمرينات المقاومة لتقليل الالتهاب بصورة أفضل.

تأثير الجسم غير الصحي على الالتهابات

إذا لم يحفزك ذلك على الحركة، فضع في حسبانك أن الجسم غير الصحي يصبح أكثر كفاءةً في إنشاء حالات الالتهاب، كما أن حدوث انتفاخ في البطن ليس أمراً سيئاً فحسب؛ وإنما يتطور في الواقع ليصبح غدةً إضافيةً، ممَّا يزيد من تعقيد نظام الغدد الصماء الذي يعاني مسبقاً من خلل وظيفي.

المصير الوراثي والمسؤولية الشخصية

لاحظ الباحثون منذ خمسينيات القرن الماضي الاستجابات السلوكية واستجابات الغدد الصماء للإجهاد، وعلى الرغم من أن فكرة الالتهاب قد اكتسبت زخماً في المجتمع الطبي في السنوات الأخيرة بوصفها سبباً أساسياً للأمراض المزمنة، إلا أن هذا المفهوم يتعارض مع الفكرة السائدة بأن المصير الوراثي يقرر من يمرض ومن لا يمرض.

دور الجينات والبيئة في الإصابة بالأمراض

لكن “بوابة السعودية” يقول: إن الجينات وحدها لا تمثل الحقيقة كاملةً؛ إذ تشغل هذه الفكرة أذهان معظم الناس، إنها ليست الجينات؛ وإنما حقيقة أننا جميعاً قلقون، ونأكل بالطريقة نفسها، ويتعلق الأمر ببيئتك، فهذه الأمور تغير طريقة التعبير عن الجينات؛ وهذا هو السبب وراء إصابة معظم الأشخاص بأمراض القلب.

وأخيرا وليس آخرا

إن مكافحة الالتهابات المزمنة تتطلب تبني نمط حياة صحي ومتوازن، يشمل ممارسة الرياضة بانتظام، وتناول الأطعمة الصحية، وتكوين علاقات اجتماعية قوية، والحصول على قسط كاف من النوم، والحد من القلق، والسعي لتحقيق الأهداف في الحياة. قد تبدو هذه النصائح مألوفة، ولكنها تمثل جوهر نموذج ريماب (REMAP) الذي يؤكد على أهمية العناية بالجوانب الجسدية والنفسية والاجتماعية لتحقيق الصحة والعافية. فهل نحن مستعدون لتبني هذه النصائح وتطبيقها في حياتنا اليومية؟ وهل يمكننا تغيير نظرتنا إلى الصحة والمرض، والتركيز على الوقاية بدلاً من العلاج؟

الاسئلة الشائعة

01

كيف يمكن لشيء يساعد على علاجنا أن يجعلنا مرضى أيضاً؟

يعتمد ذلك على مدة استمرار الالتهاب. فالإجهاد يسبب حالات الالتهاب، وإذا كان هذا الإجهاد إصابة مرضية، ينشط الجهاز المناعي الاستجابة الالتهابية.
02

ما هي السيتوكينات وكيف تنظم الالتهاب؟

السيتوكينات هي مواد بروتينية تصنعها الخلايا المناعية للتواصل مع بعضها البعض. وتنتج هذه المواد الكيميائية استجابة لحالات الزكام أو الإنفلونزا.
03

ما هي عاصفة السيتوكين وما علاقتها بفيروس كورونا؟

عاصفة السيتوكين هي إطلاق مفرط للاستجابة المناعية، ويعتقد أنها أحد الأسباب الرئيسة في وفيات فيروس كورونا.
04

ما هي الأمراض التي يمكن أن يرتبط بها الالتهاب المزمن؟

الالتهاب المزمن يمكن أن يرتبط بأمراض مثل ألزهايمر، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والربو، وأنواع معينة من السرطان، والسكري، وأمراض القلب، والسمنة، وهشاشة العظام، والاضطرابات النفسية.
05

ما هو نموذج ريماب (REMAP) وما هي عناصره؟

نموذج ريماب (REMAP) هو نموذج يحدد خمسة مجالات تقي من الشدائد: المشاركة الترابطية (R)، والحساسية العاطفية (E)، والمشاركة الهادفة (M)، والوعي بالذات والآخرين (A)، وسلوكيات الصحة الجسدية (P).
06

كيف يمكن تطوير عقلية مضادة للالتهابات؟

يمكن تطوير عقلية مضادة للالتهابات من خلال التركيز على الأنشطة التي تجعلنا نشعر بأننا جزء من شيء أكبر، مثل الممارسات والمساهمات الإيجابية ومساعدة المحتاجين.
07

ما هو تأثير الوحدة على الصحة؟

الشعور بالوحدة يمكن أن يكون ضاراً بصورة خاصة، وعاملاً رئيساً في تدهور الصحة أو المرض.
08

كيف يؤثر الطعام والرياضة على الالتهاب؟

الأطعمة الغنية بالسكر والزيوت النباتية تساهم في الالتهابات، بينما تساعد الفواكه والخضروات الطازجة والأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية في إيقاف الاستجابة الالتهابية. الرياضة تساعد على تقليل الالتهاب المزمن.
09

هل المصير الوراثي هو العامل الوحيد المحدد للأمراض؟

لا، الجينات وحدها لا تمثل الحقيقة كاملةً. البيئة وطريقة الحياة تلعب دوراً كبيراً في طريقة التعبير عن الجينات.
10

ما هي أهم النصائح لتقليل الالتهاب وتحسين الصحة؟

ممارسة الرياضة، وتناول طعام صحي، وتكوين صداقات، والحصول على قسط كافٍ من النوم، ومحاولة عدم القلق، وتحقيق الأهداف في الحياة.