قرية المفتاحة: مركز إشعاع ثقافي في قلب عسير
في أحضان مدينة أبها، جوهرة منطقة عسير جنوب غربي المملكة العربية السعودية، تتربع قرية المفتاحة كمنارة ثقافية، تشع بالفنون التراثية والتشكيلية، وتأسر الألباب بجماليات التصوير الفوتوغرافي، وتحتفي بالحرف والصناعات اليدوية الأصيلة.
تضطلع وزارة الثقافة بدور حيوي في الإشراف على هذه القرية الساحرة، وتتولى مسؤولية تشغيلها وصيانتها، وذلك ضمن إطار تعاون وثيق يجمعها بالجهات الرسمية المعنية، مثل إمارة منطقة عسير، وهيئة تطوير منطقة عسير، وصندوق الاستثمارات العامة.
الأهمية المتنامية لقرية المفتاحة
منذ مطلع تسعينات القرن العشرين الميلادي، سطع نجم المفتاحة لتتحول إلى معلم سياحي بارز ومزار يقصده الزوار من كل حدب وصوب. فهي قرية تجسد التراث العسيري العريق وتحافظ عليه، كما أنها تحتضن مركز الملك فهد الثقافي، ومسرح طلال مداح، الذي يُعد من بين أكبر المسارح في المملكة.
المفتاحة تتألق في صيف السعودية
في مبادرة تعكس قيمتها السياحية، اختارت الهيئة السعودية للسياحة قرية المفتاحة كإحدى الوجهات المتميزة ضمن برنامج صيف السعودية. هذا البرنامج، الذي انطلق في 14 ذو الحجة 1442هـ الموافق 24 يونيو 2021م واستمر حتى 23 صفر 1443هـ الموافق 30 سبتمبر 2021م، قدم أكثر من 500 تجربة سياحية بالتعاون مع 250 شريكًا من القطاع الخاص. منطقة عسير، بما تملكه من مقومات سياحية متنوعة تشمل السياحة الجبلية والبحرية والتراثية، كانت ولا تزال من الوجهات البارزة في صيف السعودية.
الفنون التشكيلية: مرآة عسير في المفتاحة
تجسد قرية المفتاحة ثقافة منطقة عسير وفنونها الأصيلة، وذلك من خلال تصميمها المعماري الذي يعكس الطراز العسيري التقليدي، مع لمسات فنية حديثة تضفي عليها جمالًا خاصًا. تحتضن القرية مجموعة من الأعمال التشكيلية المتميزة التي أبدعها نخبة من فناني المنطقة، والذين حوّلوا جداريات القرية إلى عناصر جذب تحكي للزائر قصة الارتباط العميق بين الإنسان العسيري وثقافته وفنونه.
ومن المعالم البارزة في القرية “سوق الثلاثاء”، الذي يعتبر من أقدم الأسواق الشعبية في منطقة عسير. يعود تسمية السوق إلى اليوم الذي يُقام فيه، وهو يوم الثلاثاء من كل أسبوع. تعرض المحلات التجارية في السوق المنتجات المحلية والصناعات اليدوية. وقد صُمم السوق على شكل بيضاوي، ومقسم إلى ممرات للمشاة وبسطات مفتوحة.
الفعاليات الثقافية المتنوعة في قرية المفتاحة
شهدت قرية المفتاحة استضافة العديد من الفعاليات الثقافية والفنية المتنوعة. فعام 1438هـ/2017م، استضافت القرية معرضًا لفناني وفنانات المفتاحة التشكيليين. وفي عام 1439هـ/2018م، نظمت الهيئة العامة للترفيه، بالشراكة مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني –وزارة السياحة حاليًا– ومجلس التنمية بمنطقة عسير –هيئة تطوير منطقة عسير حاليًا– فعالية “1974” لعشاق القهوة. كما تحتضن القرية فعاليات المشاركة المجتمعية التي تنظمها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، مثل زيارات مسني دار الرعاية الاجتماعية.
وفي عام 1438هـ/2017م، استضاف مركز الملك فهد الثقافي بقرية المفتاحة مهرجان حكايا مسك، الذي نظمته مؤسسة محمد بن سلمان مسك. كذلك، تحتضن القرية العديد من الفعاليات والأنشطة النسائية، مثل فعالية غبقة عسير في 1439هـ/2018م، التي تنوعت أنشطتها بين إعداد المأكولات، وتنفيذ أعمال فنية متنوعة، وتصميم الأزياء، إضافة إلى فعاليات مصاحبة للفرقة الحجازية، وأطفال القرقيعان والفوازير، والحكواتي، والمسحراتي، وبعض الألعاب كالشطرنج، فضلا عن توفير مسار خاص للرسامين.
و أخيرا وليس آخرا
تظل قرية المفتاحة في أبها صرحًا ثقافيًا شامخًا، يعكس تراث منطقة عسير الغني ويحتفي بالإبداع والفنون. فمن خلال فعالياتها المتنوعة ومعالمها الجذابة، تقدم القرية لزوارها تجربة ثقافية فريدة وغنية، ترسخ في الأذهان صورة عسير كوجهة سياحية متميزة تجمع بين سحر الطبيعة وعمق الثقافة. فهل ستستمر قرية المفتاحة في التطور والازدهار، لتصبح مركزًا ثقافيًا عالميًا؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.








