مسجد عبدالله بن عباس في الطائف: معلم تاريخي عريق
يمثل مسجد عبدالله بن عباس في الطائف صرحًا تاريخيًا بارزًا، يتربع في قلب المنطقة التاريخية للمحافظة، ويُعد من أقدم المساجد في العالم الإسلامي. هذا المعلم، الذي صمد لأربعة عشر قرنًا، يجسد عظمة الرسالة الإسلامية ودورها في نشر العلم والمعرفة.
تاريخ المسجد وأهميته الدينية
يرجع تاريخ إنشاء مسجد عبدالله بن عباس إلى عام 592 هـ، وهو يحمل اسم الصحابي الجليل وحبر الأمة، عبدالله بن عباس رضي الله عنه، الذي استقر وتوفي في الطائف. ويشهد المسجد إقبالًا كبيرًا من المصلين، خاصة في ليالي رمضان، حيث يحرصون على أداء صلاة التراويح فيه، كما يُعد المقصد الرسمي لأداء صلاة الجنائز.
مكانة المسجد التاريخية
بُني المسجد في الموقع الذي صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء حصاره لفلول هوازن في السنة الثامنة للهجرة. ويضم المسجد مقبرة تحتضن أجساد أحد عشر صحابيًا استشهدوا خلال حصار الطائف، إضافة إلى قبر عبدالله بن عباس والإمام محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعًا.
الاهتمام بالمسجد عبر العصور
حظي مسجد عبدالله بن عباس باهتمام الخلفاء الراشدين والأمويين، وشهد توسعة في العصر العباسي في زمن الخليفة الناصر لدين الله سنة 592 هـ، وتم تسميته باسم الصحابي الجليل.
التطورات المعمارية في العصر الحديث
في العهد السعودي، أمر الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – بإعادة بناء المسجد وتوسعته سنة 1378هـ، واستمر التطوير في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – سنة 1381هـ، لتصل مساحته الإجمالية إلى 15 ألف م2.
مشروع إعادة البناء والترميم
أقرت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد مشروعًا لإعادة بناء وترميم مسجد عبدالله بن عباس، بمساحة إجمالية قدرها (145.156.86) م2، ومساحة مسطحات المشروع (63.163) م2، ويشمل مصلى للرجال يتسع لـ (11.300) مصلي، ومصلى للنساء يتسع لـ (1000) مصلية، ومواقف للسيارات تتسع لـ (552) سيارة، ودورات مياه، ومبانٍ سكنية للإمام والمؤذن، ومبنى للدعوة والإرشاد، وسوق تجاري، ومكتبة.
مكتبة المسجد
تتألف مكتبة مسجد العباس من عدة طوابق، وتضم صالات للمطالعة العامة والسمعية والبصرية والإلكترونية، وغرف إدارية، ومستودعات، ومغسلة موتى.
وأخيرا وليس آخرا
يظل مسجد عبدالله بن عباس في الطائف صرحًا شامخًا، يشهد على عراقة التاريخ الإسلامي، ويحظى بتقدير واهتمام أهالي الطائف، الذين يعتبرونه معلمًا فريدًا من معالم محافظتهم، ودليلًا على إرث ديني وثقافي عظيم. فهل سيستمر هذا المسجد في أداء دوره كمنارة للعلم والدين للأجيال القادمة؟








