مؤسسة بينالي الدرعية: نافذة السعودية على الفنون الإسلامية المعاصرة
في سياق التطورات الكبيرة التي تشهدها المملكة العربية السعودية في مجالات الفنون والثقافة، تبرز مؤسسة بينالي الدرعية كإحدى المؤسسات الرائدة التي تسعى إلى إثراء المشهد الفني والإبداعي. فما هو الدور الذي تقوم به هذه المؤسسة تحديداً؟ وما هي المساهمات التي تقدمها لعالم الفن والإبداع؟ هذا ما سنتناوله بالتفصيل في هذا المقال، مع التركيز على الرسالة النبيلة التي تحملها المؤسسة.
حول مؤسسة بينالي الدرعية
تأسست مؤسسة بينالي الدرعية من قبل وزارة الثقافة السعودية، بهدف دعم الإبداع والفنون، وقيادة رحلة فريدة في استكشاف وتطوير المعرفة الفنية في الفنون الإسلامية. تعتبر المؤسسة منصة شاملة تشجع الحوار وتستضيف جميع أشكال الدعم لهذه الفنون الرائعة، بالإضافة إلى دمجها مع أعمال الفن المعاصر. ولا يقتصر دورها على الجانب المادي فحسب، بل تهتم أيضاً بالجانب الروحاني من خلال الغوص في معاني الإيمان وتحويلها بطرق إبداعية من خلال الحس والفكر الفني.
رؤية فريدة في الفنون الإسلامية
تستلهم مؤسسة بينالي الدرعية فكرتها من جمال الكون المستوحى من القرآن الكريم والإيمان، وتسعى بشكل أساسي إلى التأمل في عظمة الخلق. تعرض المؤسسة أكثر من 500 تحفة فنية إسلامية في 5 صالات عرض، حيث تشتمل كل صالة على فنون إسلامية متنوعة، مما يخلق مزيجاً فريداً بين الإيمان والفن على مساحة تقدر بـ 120 ألف متر مربع.
أهداف مؤسسة بينالي الدرعية
تحمل مؤسسة بينالي الدرعية العديد من الأهداف السامية التي تسهم في استمرار الإبداع والابتكار في هذا القطاع على مر السنين. تعتبر المؤسسة بيئة خصبة لنمو وازدهار الفن الإسلامي من خلال:
- تعزيز الهوية باعتبارها جسراً يربط بين الماضي والحاضر.
- نشر الفنون الإسلامية والتعريف بها حول العالم، مع إبراز تأثيرها على الواقع الفني المعاصر.
- توفير فرص للمجتمعات الفنية السعودية للمشاركة والانخراط في هذا المجال الفني المتميز.
موقع مؤسسة بينالي الدرعية
- الموقع: طريق الشيخ عمر بن حسن، الدرعية الجديدة، الرياض.
- مواعيد العمل: يومياً من الساعة 9:00 صباحاً وحتى الساعة 6:00 مساءً، باستثناء يومي الجمعة والسبت.
مسيرة بينالي الدرعية
انطلقت فعاليات مؤسسة بينالي الدرعية تحت اسم “ثنائيات الدرعية” في عام 1441هـ/2020م، وبدأت في نشر رسالتها السامية في عام 1443هـ/2021م تحت مسمى “بينالي الدرعية للفن المعاصر”، وأقيمت هذه الفعالية في منطقة جاكس. تبع ذلك البينالي الثاني في عام 1444هـ/2023م تحت اسم “بينالي الفنون الإسلامية”. واصلت المؤسسة جهودها لتطوير هذا القطاع من خلال إنشاء فعاليات أخرى كان لها دور كبير في إثراء المشهد الفني في المملكة العربية السعودية، ومن أبرزها بينالي الدرعية للفن المعاصر 2024.
بينالي الفنون الإسلامية 2025
استمراراً للنجاح الكبير الذي حققته مؤسسة بينالي الدرعية، تم الإعلان عن إقامة بينالي الفنون الإسلامية 2025، والذي سيقام في الفترة من 25 يناير إلى 25 مايو. يتضمن هذا الحدث تعديلات تهدف إلى دعم ونشر الفنون الإسلامية، ويتكون من عدة أقسام تشكل فضاءً فنياً متكاملاً، ومن أبرز هذه الأقسام:
البداية
يهدف هذا القسم إلى تقديم نظرة شاملة على تاريخ الفنون الإسلامية وحضارتها، من خلال جولة تفصيلية في صالات عرض داخلية وخارجية مخصصة. يبدأ الزوار رحلتهم بالتعرف على التحف والقطع الأثرية من مكة المكرمة والمدينة المنورة، مما يبرز الأهمية الجغرافية لمدينة جدة كنقطة محورية في طريق الحج.
المدار
يعزز قسم المدار الحوار بين المؤسسات العالمية من خلال عرض مقتنيات من أكثر من 21 دولة، تشمل قطعاً تاريخية في مجالات الملاحة وعلم الفلك التي تميز بها المسلمون. يتم دمج هذه القطع مع أعمال فنية معاصرة لتقديم سردية شاملة، مع التركيز على أهمية الأرقام التجريدية في الفنون والثقافات الإسلامية.
المقتني
يكرم هذا القسم اثنين من أبرز جامعي التحف الفنية، وهما الشيخ حمد بن عبدالله آل ثاني والأستاذ رفعت شيخ الأرض، حيث يتم عرض أعمالهما التي تركز على الجماليات الملموسة والحرفية العالية، بالإضافة إلى عرض أعمال فنية مدهشة في المجوهرات والفنون المعدنية المرتبطة بالثقافة الإسلامية.
المظلة
يقدم قسم المظلة مجموعة من الأعمال الفنية التي تم تكليفها خصيصاً من المؤسسة في المساحات الخارجية، ويستعرض مفهوم الحديقة في الحضارة الإسلامية والتأمل، ويتناول العلاقة بين الإنسان والطبيعة والقضايا البيئية والاجتماعية المعاصرة.
جناحا مكة المكرمة والمدينة المنورة
تم تخصيص هذين الجناحين تقديراً للدور البارز الذي قدمته السعودية في خدمة الحرمين الشريفين، ويعرضان قصصاً إنسانية تجسد الطابع الروحاني والإرث الحضاري لهما.
المصلى
تم إطلاق هذا القسم تزامناً مع مسابقة “المصلى” في عام 2024، ويهدف إلى إعادة تصور أماكن العبادة باستخدام التراث المعماري الإسلامي، مع التركيز على تصميم مساحات مؤقتة قابلة للتفكيك، وتعزيز الحوار وبناء المجتمعات الفنية.
و أخيرا وليس آخرا
تعتبر مؤسسة بينالي الدرعية ليست مجرد جهة تعرض الفنون الإسلامية، بل هي تجسيد لرؤية المملكة في نشر هذا الفن الرفيع والحفاظ عليه. فهل ستنجح المؤسسة في تحقيق أهدافها الطموحة، وهل ستتمكن من إلهام جيل جديد من الفنانين والمبدعين في مجال الفنون الإسلامية؟











