تأجير السيارات في السعودية: نظرة شاملة
تأجير السيارات في المملكة العربية السعودية يمثل نشاطًا تجاريًا حيويًا، يتمثل في تأجير المركبات مقابل مادي، وتتولى الهيئة العامة للنقل مسؤولية الإشراف عليه تنظيميًا وتشريعيًا. في عام 1442هـ/2022م، قُدّر عدد سيارات التأجير في السعودية بنحو 300 ألف سيارة.
نظرة على سوق تأجير السيارات في السعودية
في عام 2023م، وصل حجم سوق تأجير السيارات في السعودية إلى 7.5 مليارات ريال. ومع التعافي التدريجي من تأثيرات جائحة كورونا، يُتوقع أن يشهد هذا السوق نموًا ملحوظًا، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.2%، ليصل إلى 11.7 مليار ريال في عام 2028م، مدفوعًا بالنمو في قطاعي السياحة الدينية والترفيهية.
يلعب قطاع تأجير السيارات دورًا مهمًا في تلبية احتياجات شرائح واسعة من المجتمع السعودي، سواء كانوا مواطنين، مقيمين، أو سياحًا. يضم هذا القطاع أكثر من 300 ألف سيارة، ويعمل به حوالي 22 ألف موظف وموظفة سعوديين، وفقًا لتقديرات عام 1442هـ/2022م. والجدير بالذكر أن العمل في مكاتب تأجير السيارات يقتصر على المواطنين السعوديين.
تنظيمات نشاط تأجير السيارات في السعودية
في عام 1441هـ/2020م، أصدرت وزارة النقل والخدمات اللوجستية اللائحة المنظمة لنشاط تأجير السيارات ووسطاء التأجير، والتي تم تعديلها في عام 1446هـ/2024م بقرار من الهيئة العامة للنقل. تتكون اللائحة من 54 مادة، بالإضافة إلى جدول المخالفات والعقوبات، التي تتراوح غراماتها بين 500 وخمسة آلاف ريال. تهدف هذه اللائحة إلى تنظيم نشاط تأجير السيارات ووسطاء التأجير في السعودية، من خلال تنظيم العلاقة التعاقدية بين أطراف عقد التأجير، والارتقاء بجودة تقديم الخدمة، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار، وتحقيق أعلى معايير السلامة.
تحدد اللائحة حقوق والتزامات جميع الأطراف المتعاقدة، وسياسات التأمين، وإجراءات إعادة المركبة، بالإضافة إلى اشتراطات دخول السوق، ومواصفات المركبات، وفترات التأجير، وغيرها من الجوانب التنظيمية.
إصدار عقود تأجير السيارات إلكترونيًا في السعودية
ألزمت الهيئة العامة للنقل جميع منشآت تأجير السيارات في المملكة بإصدار العقود عبر بوابة تأجير الإلكترونية، مع اعتماد العقد الإلكتروني الموحد على أربع مراحل، بدأت في 15 ذي الحجة 1442هـ/25 يوليو 2021م.
يهدف هذا القرار إلى تنظيم عقود التأجير، وتعزيز الثقة والشفافية في السوق، وضمان حقوق جميع الأطراف بموجب عقد موحد ومتكامل، بالإضافة إلى الحد من النزاعات القضائية، وتشجيع وحماية الاستثمار في هذا القطاع، وتقديم خدمات متميزة للمستفيدين. يوضح العقد التزامات وحقوق المستفيد، وشروط تسليم المركبة والتأخير فيها، ويعالج الإشكاليات والتجاوزات في الاشتراطات غير النظامية، مثل استخدام الأوراق المالية، ويضمن نظامية المركبة ونوع التأمين وصلاحيته والفحص الفني للسيارة.
تتم عملية تأجير السيارات إلكترونيًا بالكامل، وحذرت الهيئة العامة للنقل المكاتب من الامتناع عن تقديم الخدمة أو إلزام المستفيدين بتوقيع عقود أو مستندات ورقية، مع تخصيص الرقم 19929 لتلقي البلاغات والشكاوى، بالإضافة إلى البريد الإلكتروني وحسابات التواصل الاجتماعي.
إحصاءات العقود الإلكترونية الموحدة لتأجير السيارات في السعودية
في عام 2022م، سجلت العقود الإلكترونية الموحدة لقطاع تأجير السيارات 2,667,000 عملية، وتصدرت منطقة الرياض بإجمالي 891 ألف عقد، تلتها مكة المكرمة بـ 639 ألف عقد، والمنطقة الشرقية بـ 435 ألف عقد، و712 ألف عقد في باقي المناطق. بلغ عدد الفروع العاملة بالعقد الإلكتروني 2891 مكتبًا، لـ 794 منشأة في 81 مدينة ومحافظة، وبلغ إجمالي عدد السيارات المستخدمة 247,204 سيارة، بمتوسط يومي يتجاوز 13 ألف عقد إلكتروني. تصدرت العقود من يومين إلى خمسة أيام بنسبة 43%، والعقود اليومية 33%، وأكثر من خمسة أيام 24%، وسجلت عقود السعوديين 67% من الإجمالي، و33% لغير السعوديين.
قياس جودة خدمات نشاط تأجير السيارات في السعودية
في عام 1444هـ/2023م، أطلقت الهيئة العامة للنقل برنامجًا لقياس جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين من المنشآت المرخصة في نشاط تأجير السيارات، ودخل حيز التنفيذ الكامل في مطلع عام 2024م، عبر أربعة محاور: المنشأة، المركبات، المستفيد، والمخالفات والشكاوى. يهدف البرنامج إلى رفع جودة الخدمات، وتطوير آلية تصنيف المنشآت وفقًا لجودة الخدمات، وتعزيز التنافسية في القطاع.
تشمل معايير القياس: الانتشار الجغرافي، وتوفير وسائل دفع إلكترونية متنوعة، ووجود موقع إلكتروني فعال، وتأمين شامل ساري المفعول، بالإضافة إلى تنوع فئات المركبات وحداثة الأسطول.
تدريب العاملين في تأجير السيارات بالسعودية
اعتمدت الهيئة العامة للنقل أكاديميات ومعاهد لتقديم خدمات التدريب والتأهيل للكوادر الوطنية العاملة في قطاع تأجير السيارات، بهدف تطوير المهارات المهنية والمعرفية.
السيارات الكهربائية في مكاتب تأجير السيارات بالسعودية
شهد عام 1444هـ/2023م دخول المركبات الكهربائية الصديقة للبيئة إلى قطاع تأجير السيارات في السعودية. وتتضمن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية رفع نسبة استخدام سيارات نقل الركاب الخالية من الانبعاثات الكربونية إلى 45% من إجمالي السيارات الأخرى، مما يتماشى مع جهود الهيئة العامة للنقل في تبني أنماط النقل الحديثة المعتمدة على الطاقة النظيفة، للحفاظ على البيئة ورفع جودة الحياة.
تقدير الأضرار في سيارات التأجير بالسعودية
بالتعاون مع الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين “تقييم”، اعتمدت الهيئة العامة للنقل في عام 1441هـ/2020م مراكز تقدير لتقييم الأضرار الناتجة عن الحوادث غير المرورية أو سوء الاستخدام الواقعة على سيارات التأجير، بهدف تطوير النشاط، ورفع رضا المستفيدين وجودة الخدمات، من خلال تأهيل واعتماد مراكز محايدة ومختصة في تقدير الأضرار، لضمان حقوق أطراف العقد وتقييم الأضرار بشكل عادل وموضوعي.
و أخيرا وليس آخرا، يظل قطاع تأجير السيارات في السعودية في تطور مستمر، مدفوعًا بالنمو الاقتصادي والتطورات التنظيمية، ويبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل هذا القطاع ودوره في دعم رؤية المملكة 2030.









