حاله  الطقس  اليةم 11.3
لندن,المملكة المتحدة

اختراعات المسلمين: كيف شكلت إسهاماتهم ملامح عالمنا المعاصر

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
اختراعات المسلمين: كيف شكلت إسهاماتهم ملامح عالمنا المعاصر

إسهامات مبتكرة: كيف غيّر المسلمون وجه العالم باختراعاتهم

من الجبر إلى الجامعات التي تمنح الدرجات العلمية، مرورًا بالمستشفيات والقهوة وصولًا إلى الكاميرا، لقد أحدث المخترعون المسلمون تحولًا جذريًا في العالم من خلال إبداعات عظيمة غيرت مجرى التاريخ الحديث.

علماء مسلمون موهوبون ومجتهدون، كانوا أيضًا طلابًا للعلم، أمثال جابر بن حيان، والجزري، والزهراوي، وعباس بن فرناس، اكتشفوا أشياء لا نزال نتعلم منها حتى الآن.

مع افتتاح بيت الحكمة في بغداد، شهد العالم طفرة غير مسبوقة في العلوم والتكنولوجيا، لم يشهدها منذ عهد الإغريق القدماء. في ظل الإمبراطورية الإسلامية الشاسعة، التي غطت مساحة أكبر من الإمبراطورية الرومانية في أوجها، أولى الأمير الشاب المأمون اهتمامًا وموارد هائلة للتقدم العلمي والتكنولوجي. لم تقتصر آثار ذلك على عالم العلوم فحسب، بل كان لها تأثير مباشر في جميع قطاعات الحياة.

من الأهمية بمكان إدراك أن العلماء والباحثين والمخترعين المسلمين في العصر الذهبي الإسلامي استلهموا من الإسلام؛ حيث يأمر الله تعالى المسلمين في القرآن الكريم بأن “يتفكروا” في “خلق السماوات والأرض”. ويتحدث الله عن “اختلاف الليل والنهار” وكيف ينبت النبات ويزدهر.

القرآن الكريم والعلم

يغطي القرآن موضوعات في علم الأحياء والجيولوجيا وعلم الأجنة وعلم الفلك والعديد من العلوم الأخرى، وفي الوقت نفسه يدعو قرائه للتأمل. تزامنت هذه التعاليم القرآنية مع توجيهات النبي -صلى الله عليه وسلم- في متابعة العلم والتعليم، مما أدى إلى ظهور عصر الاكتشاف والعلم العظيم الذي ابتكره المسلمون بين عامي 786 و 1258.

لذا، نسلط الضوء على خمسة اختراعات إسلامية لا نزال نتمتع بها ونستخدمها حتى اليوم.

1. الجبر: أساس العلوم الحديثة

الجبر، وهو مفهوم أساسي في الرياضيات وأحد المكونات الرئيسية لأي إنجاز تكنولوجي أو هندسي، هو في الواقع مساهمة عظيمة من العصر الذهبي للإسلام. هذه المساهمة القيمة في دراسة الرياضيات قدمها العالم المسلم الشهير محمد بن موسى الخوارزمي، الذي يعتبر حجر الزاوية في العلوم.

وضع الخوارزمي أساسيات المعادلات الجبرية في كتابه “كتاب المختصر في حساب الجبر“، والذي تُرجم إلى “الكتاب المختصر في الحساب بالإكمال والموازنة“، ومنه اشتُقت كلمة “خوارزمية” أيضًا.

كان الغرض من هذه المعادلات هو تسهيل الحياة، خاصة عندما يتعين على المرء إجراء الحسابات التي أمر بها الإسلام مثل: الزكاة أو قسمة الميراث؛ إذ دفع غياب الآلات الحاسبة وأجهزة الكمبيوتر في القرن الحادي والعشرين إلى تطوير معادلات رياضية فعالة ودقيقة وسريعة للمساعدة في العمليات الحسابية المعقدة أو الطويلة.

سمح ذلك للرياضيات بأن تصبح أوسع نطاقًا؛ فساعد الجبر في بناء كل شيء تقريبًا في القرن الحادي والعشرين، بدءًا من ناطحات السحاب الشاهقة وحتى الجسور الطويلة.

2. الجامعات المانحة للدرجات العلمية: صروح العلم والمعرفة

اليوم، هناك مجموعة كبيرة من المهن السائدة؛ من علماء الآثار والباحثين إلى الأطباء والمهندسين، وما لا يعرفه الكثيرون هو أن الجامعات التي تمنح الدرجات العلمية هي نتاج العصر الذهبي للإسلام، ليس ذلك فحسب، بل إن أول جامعة تم إنشاؤها رسميًا كانت على يد أميرة مسلمة اسمها فاطمة الفهرية.

وحتى قبل إنشاء هذه المؤسسة، كانت المساجد بمثابة مراكز تعليمية تشهد تدريس القرآن والفقه والأحاديث.

في حين أن مؤسسات مثل أوكسفورد وكامبريدج قديمة العهد؛ حيث يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر، فإنه لا تزال هناك مؤسسات أقدم منها ترجع للعصر الإسلامي المبكر مثل: جامعة الأزهر في القاهرة، وجامعة الدول العربية، وهي المؤسسة التي أسستها فاطمة الفهرية والمعروفة باسم “القرويين”.

ظهرت هذه المؤسسة إلى الوجود عندما حصلت فاطمة الفهري وشقيقتها مريم على ميراث كبير بعد وفاة والدهما وشقيقهما، قررتا بدء مشاريع من شأنها أن تعود بالنفع على سكان مدينة فاس في المغرب؛ بسبب اهتمامهما المتزايد بالمجتمع. أولًا أنشأت مريم مسجد الأندلس الضخم عام 859 م، وسرعان ما تبعتها فاطمة بتأسيس مسجد القرويين، الذي كان يضم مجمعًا كبيرًا لدرجة أنه تمكن من استضافة جامعة داخل أسواره.

كان الطلاب قادرين على الإقامة في الحرم الجامعي ولم يضطروا إلى دفع أي رسوم “تعليمية”، بل حصلوا على طعام وبدلات إقامة مجانية. ومع تزايد الطلب على الأماكن في الجامعة، تم اختيار المرشحين بناءً على معرفتهم باللغة العربية والقرآن الكريم والعلوم العامة.

لم تقتصر الدراسات نفسها على الدين، بل توسعت على مر السنين لتشمل مجالات مثل: الطب وعلم الفلك، مع التركيز الشديد على العلوم الطبيعية. توفيت فاطمة الفهري عام 880م، لكن مؤسستها استمرت في العمل، ومهدت مساهمتها في هذا العالم الطريق في السنوات اللاحقة لفتح المزيد من المؤسسات في جميع أنحاء العالم.

3. المستشفيات: صروح العناية الصحية

بُني أقدم مستشفى عام 805 في بغداد على يد هارون الرشيد. تطورت هذه المستشفيات في نطاقها وطبيعتها، وكان إنشاء مستشفى أحمد بن طولون في مصر مميزًا أيضًا؛ حيث كان من أوائل المستشفيات التي تعمل بكامل طاقتها، وأصبحت نموذجًا للمستشفيات التي نراها اليوم. وكان المفهوم الرئيسي الذي جاء مع إنشائه هو الرعاية الصحية المجانية، وهو المفهوم الذي كان ولا يزال سائدًا في التقاليد الإسلامية المؤسسية.

ضمت هذه المستشفيات مراكز علاج وأقسام تعافي وحتى دور رعاية للمسنين. وتم افتتاح العديد من المراكز الطبية المماثلة في جميع أنحاء الإمبراطورية الإسلامية الشاسعة وأصبحت تُعرف باسم “البيمارستان” أو “المارستان”، وهي مشتقة من الكلمة الفارسية التي تعني “مريض” و”مكان”.

شملت هذه المؤسسات قاعات محاضرات كبيرة يتلقى داخلها طلاب الطب العلم من الأطباء ذوي الخبرة في ذلك الوقت، وأصبحت مصدر إلهام للمراكز الطبية المنتشرة الآن في جميع أنحاء العالم.

4. القهوة: مشروب العالم المفضل

يتم استهلاك 1.6 مليار كوب من القهوة يوميًا، فهي جزء أساسي من الروتين اليومي للكثيرين. تبلغ قيمة صناعة القهوة حوالي 100 مليار دولار، وتعود أصول هذا المشروب الأساسي إلى السنوات الأولى للعصر الإسلامي.

تقول القصة إن مسلمًا إثيوبيًا يُدعى خالد (يُشار إليه أيضًا باسم كالدي) لاحظ ذات يوم، بينما كان يرعى ماشيته، أنها أصبحت أكثر حيوية بعد تناول ثمرة معينة، وبعد غليها أُنتج أول مشروب قهوة.

ومع مرور الوقت، تطور تحميص حبوب البن ووضعها في الماء الساخن لإنتاج مشروب يعزز الطاقة، وأصبحت تُعرف باسم “القهوة”.

بعد أن بدأ استهلاك المشروب شعبيًا، بدأت المقاهي المتخصصة تنتشر في جميع أنحاء مدن الإمبراطورية الإسلامية، مثل دمشق والقاهرة وبغداد.

لم يُعرف المشروب في العالم الغربي إلا بعد أن أحضره تاجر عثماني إلى لندن في القرن السابع عشر، ومن هناك انتشرت القهوة إلى البندقية بإيطاليا عام 1645 وألمانيا عام 1683 بعد انسحاب الأتراك من النمسا.

عندما وصل المشروب لأول مرة إلى أوروبا، قوبل بالشك لأنه مشروب “مسلم”. ويُقال إنه في عام 1600 استمتع البابا كليمنت الثامن بفنجان من القهوة لدرجة أنه أصدر قرارًا بأنه من الخطأ السماح للمسلمين باحتكارها وأعلن بعد ذلك أنه يجب تعميدها.

5. الكاميرا: عين العالم الحديث

على الرغم من أن الكاميرا لم تكن اختراعًا مباشرًا للعصر الذهبي الإسلامي، فإن البصريات والوظيفة التي تقف وراء الكاميرا تم تطويرها على يد العالم المسلم الحسن بن الهيثم. ودون أبحاثه في مجال البصريات، كان من المستحيل تطوير الكاميرا الحديثة. يُنظر إلى ابن الهيثم على أنه أحد أعظم العلماء على مر العصور؛ إذ قضى معظم حياته العملية في مدينة القاهرة، ولم يأت بحثه في مجال البصريات إلا بعد أن تم وضعه تحت الإقامة الجبرية من قبل الحاكم الفاطمي. مستفيدًا من هذا القرار الجائر، أجرى أبحاثه وسعى لمعرفة كيفية عمل الضوء، وكان التركيز الأساسي لبحثه هو معرفة كيفية عمل الكاميرا ذات الثقب.

هو أول عالم اكتشف أنه عندما يتم عمل ثقب صغير في جانب صندوق مضاد للضوء، يتم تسليط أشعة الضوء من الخارج من خلال هذا الثقب إلى داخل الصندوق وعلى الجدار الخلفي له.

اكتشف أنه كلما كان الثقب أصغر، كانت جودة الصورة أكثر وضوحًا؛ ما أعطى في النهاية القدرة على إنتاج صور واضحة جدًا. وجمع بحثه في الكتاب المشهور “كتاب المناظر” المعروف بـ “كتاب البصريات” باللغة الإنجليزية.

أدى اكتشاف الهيثم هذا إلى اختراع الكاميرا الحديثة. ولولا بحثه في كيفية عمل الضوء، لما كانت الآليات الكامنة وراء الكاميرا موجودة؛ لذا في المرة القادمة التي تلتقط فيها صورة لتحميلها على منصات التواصل الاجتماعي، تذكر أن عالمًا مسلمًا منذ أكثر من 1000 عام هو من وضع الأساس لهذا الاختراع.

وهذه الاختراعات ليست سوى أمثلة قليلة من بين مئات، إن لم يكن الآلاف، التي ساهم بها المخترعون والعلماء المسلمون. إن عددًا كبيرًا من الأجهزة اليومية التي نستخدمها اليوم هي ابتكارات هؤلاء الرواد.

وأخيرا وليس آخرا

لقد ترك العلماء والمخترعون المسلمون بصمة لا تُمحى على العالم، من خلال إسهاماتهم في مجالات متنوعة كالرياضيات، والطب، والتعليم، والبصريات، وغيرها. هذه الاختراعات، التي نستخدمها ونستفيد منها حتى اليوم، هي شهادة على الإرث الغني للعصر الذهبي للإسلام. يبقى السؤال: كيف يمكننا الاستفادة من هذا الإرث العظيم لبناء مستقبل أكثر إشراقًا؟

الاسئلة الشائعة

01

الجبر

الجبر هو مفهوم رياضي أساسي ساهم به علماء العصر الذهبي للإسلام، وعلى رأسهم العالم المسلم محمد بن موسى الخوارزمي. وضع الخوارزمي أساسيات المعادلات الجبرية في كتابه "كتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة"، مما أتاح تطوير حلول حسابية معقدة.
02

الجامعات المانحة للدرجات العلمية

الجامعات التي تمنح الدرجات العلمية هي نتاج العصر الذهبي للإسلام، وأول جامعة تأسست رسميًا كانت على يد الأميرة المسلمة فاطمة الفهرية. وقبل ذلك، كانت المساجد مراكز تعليمية لتدريس القرآن والفقه والحديث.
03

المستشفيات

تم بناء أقدم مستشفى عام في بغداد عام 805 م على يد هارون الرشيد. وكانت هذه المستشفيات تقدم الرعاية الصحية المجانية، وتضم أقسامًا للعلاج والتعافي ودور رعاية المسنين.
04

القهوة

القهوة مشروب أساسي يعود أصله إلى العصر الإسلامي، حيث اكتشف مسلم إثيوبي يدعى خالد (كالدي) تأثيرها المنشط. تطورت طرق تحضيرها وانتشرت المقاهي في مدن الإمبراطورية الإسلامية.
05

الكاميرا

على الرغم من أن الكاميرا لم تكن اختراعًا مباشرًا، إلا أن العالم المسلم الحسن بن الهيثم طور البصريات والوظيفة الأساسية للكاميرا. أجرى ابن الهيثم أبحاثًا في مجال البصريات وكيفية عمل الضوء، مما أدى إلى اكتشاف الكاميرا ذات الثقب.
06

من هو محمد بن موسى الخوارزمي؟

محمد بن موسى الخوارزمي هو عالم مسلم شهير يعتبر حجر الزاوية في العلوم، وقد وضع أساسيات المعادلات الجبرية في كتابه "كتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة".
07

من هي فاطمة الفهرية؟

فاطمة الفهرية هي أميرة مسلمة أسست أول جامعة مانحة للدرجات العلمية، وهي جامعة القرويين في المغرب.
08

من هو هارون الرشيد؟

هارون الرشيد هو الخليفة العباسي الذي أمر ببناء أقدم مستشفى عام في بغداد عام 805 م.
09

من هو الحسن بن الهيثم؟

الحسن بن الهيثم هو عالم مسلم قام بتطوير البصريات والوظيفة الأساسية للكاميرا، ويعتبر من أعظم العلماء على مر العصور.
10

ما هو بيت الحكمة؟

بيت الحكمة هو مركز علمي وثقافي تأسس في بغداد خلال العصر العباسي، وشهد تقدمًا كبيرًا في العلوم والتكنولوجيا.