تداعيات قضائية لشركة أبل: نزاع متجر التطبيقات يتصاعد
في تطور لافت، قضت قاضية فيدرالية بأن شركة أبل قد انتهكت أمرًا قضائيًا يفرض عليها فتح متجر التطبيقات (App Store) أمام خيارات الدفع الخارجية. وأمرت القاضية الشركة بوقف تحصيل العمولات على المشتريات التي تتم خارج منصتها الرقمية، ملوحةً بإمكانية إحالتها إلى تحقيق جنائي. هذا القرار يمثل منعطفًا حاسمًا في المعركة القانونية الدائرة حول ممارسات أبل التجارية وتأثيرها على المنافسة في سوق التطبيقات.
خلفيات القضية: صراع إبيك غيمز وأبل
أصدرت القاضية الأمريكية إيفون غونزاليس روجرز قرارًا حاد اللهجة، مؤيدةً موقف شركة إبيك غيمز (Epic Games)، مطورة لعبة فورتنايت الشهيرة. اتهمت إبيك غيمز شركة أبل بعدم الامتثال لأمر المحكمة الصادر في عام 2021، والذي خلص إلى أن الشركة قد مارست سلوكًا مناهضًا للمنافسة، في مخالفة لقانون ولاية كاليفورنيا. هذه القضية سلطت الضوء على ممارسات أبل في إدارة متجر التطبيقات وكيفية تأثيرها على المطورين والمستهلكين على حد سواء.
إحالة إلى التحقيق الجنائي
لم تكتفِ القاضية غونزاليس روجرز بذلك، بل أحالت القضية أيضًا إلى النيابة الفيدرالية للتحقيق فيما إذا كانت أبل قد ارتكبت جريمة ازدراء المحكمة الجنائي، وذلك من خلال تجاهلها للحكم القضائي الصادر في عام 2021. وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق من مكتب المدعي العام الأمريكي في سان فرانسيسكو بشأن هذه القضية.
التأثيرات المالية المحتملة على أبل
إن التغييرات التي قد تضطر أبل إلى تنفيذها نتيجة لهذا الحكم قد تلحق ضررًا كبيرًا بإيرادات متجر التطبيقات، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنويًا. بالإضافة إلى ذلك، تواجه أبل احتمال تكبد خسائر بمليارات الدولارات نتيجة لفقدانها للمدفوعات التي تقدمها جوجل لكي تكون محرك البحث الافتراضي في متصفح سفاري، وهي القضية التي تخضع حاليًا لدعوى مكافحة احتكار تقودها وزارة العدل الأمريكية ضد وحدة ألفابت إنك.
انتهاك متعمد للأمر القضائي
بعد أسابيع من جلسات الاستماع، خلصت القاضية غونزاليس روجرز إلى أن شركة أبل قد انتهكت أمرها القضائي عن عمد. وكتبت في قرارها المكون من 80 صفحة: “لقد فعلت ذلك بنية صريحة لإنشاء حواجز جديدة مناهضة للمنافسة، تهدف من حيث التصميم والتأثير إلى الحفاظ على مصدر دخل ثمين؛ مصدر تم الحكم مسبقًا بأنه مناهض للمنافسة”. وأضافت: “اعتقادها بأن هذه المحكمة ستتسامح مع هذا العصيان كان خطأً فادحًا في التقدير”.
وفي بيان لها، أعربت شركة أبل عن معارضتها الشديدة لهذا القرار، وأكدت أنها ستمتثل لأمر المحكمة وستقدم استئنافًا.
ترحيب إبيك غيمز بالحكم
من جانبه، وصف تيم سويني، الرئيس التنفيذي لشركة إبيك غيمز، الحكم بأنه “انتصار كبير للمطورين”، وقال إنه يجبر أبل على التنافس مع خدمات الدفع الأخرى بدلًا من حظرها.
تفاصيل الحكم السابق
بعد محاكمة أُجريت في عام 2021، انحازت القاضية غونزاليس روجرز إلى حد كبير لشركة أبل، معتبرة أن سياسات متجر التطبيقات التابع لها لا تنتهك قانون مكافحة الاحتكار الفيدرالي. ومع ذلك، ألزمت الشركة بالسماح للمطورين بتجاوز أداة الدفع داخل التطبيق الخاصة بها لتفادي عمولة تصل إلى 30%. وقد تم تأييد هذا الحكم في نهاية المطاف من قبل المحكمة العليا الأمريكية في العام الماضي، عندما رفضت النظر في الطعون المقدمة في القضية.
محاولات أبل للالتفاف على الحكم
سمحت أبل للمطورين بتوجيه المستخدمين إلى الويب لإتمام عمليات الشراء داخل التطبيق، ولكنها اشترطت عليهم دفع نسبة 27% من العائدات التي يحققونها للشركة. وفي حكم صدر يوم الأربعاء، قالت القاضية إن أبل حاولت التستر على عدم امتثالها لأمرها القضائي الصادر في عام 2021. وكتبت القاضية غونزاليس روجرز: “بعد جولتين من جلسات الاستماع القائمة على الأدلة، ظهرت الحقيقة. لقد قامت أبل، رغم معرفتها بالتزاماتها، بإحباط أهداف الأمر القضائي، وواصلت سلوكها المناهض للمنافسة فقط من أجل الحفاظ على مصدر دخلها”.
شهادة كاذبة لمسؤول في أبل
أدانت القاضية أليكس رومان، نائب الرئيس للشؤون المالية في شركة أبل، بالكذب أثناء الإدلاء بشهادته أمام المحكمة. وذكرت أن رومان ادعى كذبًا أن أبل لم تنظر في بدائل لتقدير تكاليف حلول الدفع الأخرى التي قد يحتاجها المطورون لتسهيل عمليات الشراء عبر روابط خارجية، على الرغم من أن أبل قامت بالفعل بالنظر في هذه البدائل. وأشارت القاضية إلى أن أبل قد تبنت الأكاذيب والتضليل الموجه إلى المحكمة، نظرًا لعدم تصحيح الشركة ومحاميها لشهادة رومان.
إساءة استخدام السرية بين المحامي والموكل
كما خلصت غونزاليس روجرز إلى أن أبل أساءت استخدام مبدأ السرية بين المحامي والموكل في محاولتها حجب المعلومات عن شركة إبيك، وألزمتها بدفع الرسوم القانونية التي تكبدتها إبيك أثناء سعيها للحصول على الوثائق.
بوابة السعودية تتابع عن كثب تطورات هذه القضية التي تحمل الرقم 20-cv-05640، والمنظورة أمام المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الشمالية من ولاية كاليفورنيا.
و أخيرا وليس آخرا، يظهر هذا النزاع القانوني مدى تعقيد التحديات التي تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى في سعيها لتحقيق التوازن بين حماية مصالحها التجارية والحفاظ على المنافسة العادلة في السوق. يبقى السؤال: هل ستؤدي هذه القضية إلى تغييرات جذرية في طريقة إدارة متاجر التطبيقات، أم ستنجح أبل في استعادة السيطرة على الوضع من خلال الاستئناف؟










