مجلة قريش: نافذة على الأدب والمجتمع في مكة المكرمة
المجلات الأدبية تعد جزءًا لا يتجزأ من تاريخ الثقافة العربية، ومجلة قريش تمثل محطة بارزة في هذا المسار. انطلقت هذه المجلة الأسبوعية من مكة المكرمة، لتضيء سماء الأدب والاجتماع، وتواكب الأحداث الرياضية، تاركةً بصمة واضحة في المشهد الثقافي السعودي. صدر العدد الأول من مجلة قريش في جمادى الأولى عام 1379هـ، الموافق لشهر نوفمبر من عام 1959م، وكانت البداية بيوم الاثنين من كل أسبوع موعدًا لصدورها، ثم تغير إلى يوم الثلاثاء، واستمرت على هذا المنوال حتى توقفها في عام 1383هـ، الموافق لعام 1964م.
تأسيس مجلة قريش وبداياتها
يُعتبر أحمد السباعي هو المؤسس والمدير المسؤول ورئيس تحرير مجلة قريش، حيث قام بتأسيسها بعد اندماج صحيفته “الندوة” مع صحيفة “حراء” التي كان يمتلكها صالح محمد جمال، وذلك في 18 رجب 1378هـ، الموافق 28 يناير 1959م. لم تدم الشراكة بين السباعي وجمال في “الندوة” الجديدة طويلًا، حيث تنازل السباعي عن حصته لجمال مقابل مبلغ مالي تم الاتفاق عليه بينهما. تضمّن الاتفاق بندًا يمنع السباعي من إصدار أي صحيفة أخرى في مكة المكرمة، حتى لا تتسبب في منافسة “الندوة”.
إلا أنه بعد حوالي سبعة أشهر من هذا الاندماج، قام السباعي بإصدار مجلة قريش. تولى محمد عبدالله المليباري منصب سكرتير التحرير في البداية، ثم خلفه عبدالله أحمد الداري، وأخيرًا علي مهدي الشنواح.
رؤية المجلة وأهدافها
وفقًا لما ذكره السباعي في افتتاحية المجلة، كانت الفكرة الأساسية للمجلة تتمحور حول تجميع أكبر قدر ممكن من طاقات المفكرين لإيقاظ الوعي العام في البلاد، وغرس إحساس عميق بالمسؤولية في نفوس المواطنين، وذلك بهدف النهوض بالوطن ودفعه إلى المشاركة الفعالة في عالم يعج بالحياة والتطور.
تطور طباعة مجلة قريش
صدر العدد الأول من مجلة قريش بمقاس 43 × 30 سم، وتكون من 16 صفحة. بعد العدد 162، الصادر في 19 شعبان 1382هـ، الموافق 15 يناير 1963م، تحولت المجلة من مقاس مجلة إلى مقاس صحيفة، بأبعاد 60 × 45 سم. وفي أواخر أعدادها، كانت تصدر بأبعاد 88 × 58 سم في 8 صفحات.
نهاية رحلة مجلة قريش
استمرت مجلة قريش في الصدور لمدة أربع سنوات وستة أشهر، ثم توقفت بعد صدور نظام المؤسسات الصحفية. كانت المجلة تُطبع في مطابع قريش التابعة لأحمد السباعي. آخر عدد صدر من المجلة كان العدد رقم 219، بتاريخ 26 شوال 1383هـ، الموافق 10 مارس 1964م.
و أخيرا وليس آخرا :
مجلة قريش، التي انطلقت من رحاب مكة المكرمة، تجسد حقبة مهمة في تاريخ الإعلام والأدب السعودي. كيف أسهمت هذه المجلة في تشكيل المشهد الثقافي والفكري في تلك الفترة؟ وهل يمكن اعتبارها نموذجًا للمجلات الأدبية التي تسعى إلى إحداث تأثير مجتمعي؟











