مبادرة بسطة خير السعودية لتنظيم الباعة الجائلين
شهدت المملكة العربية السعودية إطلاق النسخة الثانية من مبادرة بسطة خير السعودية لعام 2026، التي نظمتها وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان. جاء ذلك خلال شهر رمضان المبارك بهدف تنظيم نشاط الباعة الجائلين ودعمهم. نفذت المبادرة بالتعاون مع أمانات المناطق المختلفة، وتسعى لتوفير مواقع بيع معتمدة، مما يسهم في رفع مستوى الممارسات التجارية وتحسين تجربة الزوار. يدعم هذا التوجه أهداف تحسين المشهد الحضري وجودة الحياة في مدن المملكة.
أهداف وتوسع المبادرة
بدأت مبادرة بسطة خير السعودية بتخصيص خمسة مواقع لكل أمانة، بهدف إنشاء 350 منفذ بيع في كل منطقة. خُصص موقعان على الأقل في كل أمانة لمسار الاستدامة. هذا يضمن استمرار تشغيل تلك المواقع حتى بعد انتهاء شهر رمضان. يدعم هذا التخصيص تحول المبادرة من نشاط موسمي إلى نموذج منظم قابل للتوسع والتطبيق بشكل مستدام.
معايير التشغيل والرقابة
ركزت النسخة الثانية من المبادرة على تنظيم مواقع البيع وفق شروط واضحة ومعايير تشغيل موحدة. تساهم هذه المعايير في رفع مستوى الالتزام داخل المواقع المعتمدة وتعزيز سلامة البائعين والزوار. تطبق المبادرة رقابة ميدانية مستمرة لضمان الالتزام بالمتطلبات النظامية والصحية. هذا يرسخ بيئة تجارية آمنة ومنظمة للجميع.
تعزيز الهوية الحضرية والفرص الاقتصادية
تساهم مبادرة بسطة خير في إبراز الصورة الحضارية للبسطات المرخصة، كونها نموذجًا منظمًا يعكس هوية المدن ويحسن المظهر العام. يتم ذلك من خلال توحيد عناصر الهوية البصرية داخل المواقع، مع مراعاة خصوصية كل منطقة. يوفر هذا الإطار فرصًا اقتصادية أكثر استدامة للمشاركين. يسهم ذلك في تحول تدريجي من الأنشطة غير المنظمة إلى ممارسات رسمية ضمن أطر تنظيمية واضحة، مما ينعكس على استقرار الدخل وتحسين جودة الخدمة وزيادة موثوقية التجربة التجارية.
معايير اختيار المواقع والمشاركين
تُختار مواقع المبادرة بناءً على معايير تتعلق بحيوية المكان وملاءمته للكثافة السكانية. يراعى قربه من الوجهات العامة مثل الحدائق والساحات والواجهات البحرية، وتوفر الخدمات الأساسية. تؤخذ في الاعتبار أيضًا قابلية التنظيم طويل الأمد لضمان انسيابية الحركة ووضوح مسارات التشغيل والرقابة. لاختيار المشاركين، يجب استيفاء المتطلبات النظامية والصحية، وتحديد النشاط بوضوح، ورفع مستوى الالتزام. هذه المعايير تضمن بيئة عمل فعالة ومنظمة.
نجاح النسخة الأولى وتأثيرها
شهدت النسخة الأولى من مبادرة بسطة خير السعودية لعام 2025 مشاركة 1732 بائعًا واستقبلت نحو 814 ألف زائر. بلغت نسبة الاستدامة 30% بعد انتهاء المبادرة، وسُجلت مستويات رضا وصلت إلى 90% لدى المشاركين والزوار. يؤكد هذا الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمبادرة. يدعم ذلك توجه الوزارة نحو تطوير نموذج منظم ومستدام لتمكين الباعة الجائلين في مختلف مناطق المملكة.
وأخيراً وليس آخراً
تظل مبادرة بسطة خير السعودية نموذجًا طموحًا لتنظيم التجارة المتنقلة وتحسين المشهد الحضري. فهل ستنجح النسخ القادمة في ترسيخ هذه الثقافة التنظيمية لتصبح جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمدن السعودية؟ وكيف يمكن لهذا النموذج أن يلهم مبادرات مماثلة لتعزيز التنمية المستدامة في كافة القطاعات؟











