حاله  الطقس  اليةم 8.2
لندن,المملكة المتحدة

إدارة الألم المزمن: استعادة السيطرة على حياتك

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
إدارة الألم المزمن: استعادة السيطرة على حياتك

استراتيجيات فعالة لإدارة الألم المزمن

الألم بحد ذاته يمثل ضغطًا كبيرًا على الفرد. نظرًا للتفاعلات المعقدة بين الدماغ والجسم، يصبح التعاون المثمر بين الطبيب المعالج والأخصائي النفسي المتمرس في إدارة الألم أمرًا ضروريًا لتحقيق أفضل النتائج.

سلوكيات تزيد من الشعور بالألم

توجد عدة سلوكيات يمكن أن تزيد من إدراكنا للألم وتفاقمه:

1. الضغوطات النفسية وتأثيرها علي الألم

النزاعات المستمرة سواء في العمل مع الزملاء أو الرؤساء، أو في المنزل مع الشركاء والأبناء، أو حتى مع الأقارب، يمكن أن تتسبب في الشعور بالألم. يتجلى الإجهاد في مناطق متعددة من الجسم، غالبًا على شكل زيادة في توتر العضلات، خاصة في مناطق مثل أسفل الظهر، وأعلى الظهر، وعضلات المضغ، أو حتى في الجهاز الهضمي. بالإضافة إلى ذلك، تزداد حساسية الجسم للألم، حيث يتم إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول بكميات أكبر في المواقف العصيبة.

2. مسببات الإجهاد البدني

التعرض المستمر لمواقف مجهدة بدنيًا، مثل الانحناء المتكرر أو تكرار سلسلة معينة من الحركات، يؤدي إلى زيادة الضغط على العضلات، الأربطة، المفاصل، أو الأقراص الفقرية. ينتج عن ذلك آلام في الظهر، الذراع (كما في حالة مرفق التنس)، أو أجزاء أخرى من الجسم. يمكن أن يظهر الألم أيضًا على شكل إكراهات داخلية، مثل الأفكار والسلوكيات التلقائية.

3. الأفكار الداخلية وتأثيرها علي الألم

إذا كان الانحناء المستمر يسبب ألمًا في الظهر، فإن تبني أفكار إيجابية مثل “أحتاج إلى استراحة” واتباع سلوك مناسب مثل أخذ فترات راحة قصيرة، يمكن أن يخفف من الألم. في المقابل، الرغبة في المثابرة بإفراط (“لا تكن كسولًا، يمكنك الراحة في الليل”)، التقليل من أهمية التعب (“ليس الأمر بهذا السوء”)، والتجاهل، واستراتيجيات المثابرة المرتبطة بها (“النشاط على الرغم من الألم، العمل يجب أن ينتهي أولاً”)، تؤدي إلى تفاقم الألم.

العواقب البيولوجية والنفسية والاجتماعية للألم المزمن

عندما لا يستجيب الألم للعلاجات الطبية، فإنه غالبًا ما يؤدي إلى اضطرابات في النوم، وزيادة الشعور بالتعب والإرهاق خلال النهار، وإذا استمرت هذه الحالة، فقد تتطور إلى الإرهاق التام ومشاعر الفشل المصحوبة بمزاج اكتئابي. أفكار العجز واليأس تخلق حلقة مفرغة تزيد من حدة الألم.

الأشخاص الذين يعانون من الآلام المزمنة يجب ألا يعتمدوا فقط على المسكنات، بل يجب أن يستفيدوا أيضًا من تقنيات الاسترخاء التي تساعد على التخلص من تشنجات العضلات وتخفيف الآلام المزمنة الأخرى.

تعلم تقنيات الاسترخاء قد لا يكون سهلًا دائمًا، لكنه يمكن أن يقلل من الحاجة إلى الأدوية. هذه التقنيات تعتبر جزءًا أساسيًا من إدارة الألم، حيث تساعد على منع توتر العضلات وتعزيز الهدوء والتوازن.

فلسفة الفقراء في إدارة الألم

الفقراء، على الرغم من أنهم يعانون من الألم، غالبًا ما يكونون أقل حساسية لمحفزات الألم مقارنة بالأشخاص العاديين. يستخدمون تقنيات تفكير تعتمد على الاسترخاء لإدارة الألم.

يتعلم الفقراء تحمل الألم من خلال التدريب على عدم إدراكه وأداء مهامهم بهدوء تام واسترخاء جسدي. يمكن اعتبار سلوك الفقراء وموقفهم وتعاملهم مع الألم مثالًا فريدًا ومتطرفًا في إدارة الألم.

تقنيات الاسترخاء المتاحة

استرخاء العضلات التدريجي وفقًا لجاكوبسون

تعتبر هذه الطريقة، التي طورها طبيب الأعصاب الأمريكي إدموند جاكوبسون، واحدة من أسرع الطرق لتحقيق الاسترخاء. تعتمد على إدراك الفرد لجسده، من خلال شد مجموعة من العضلات الرئيسية ثم إرخائها تدريجيًا. يجب أن يكون الشخص قادرًا على ملاحظة التوترات والتأثير فيها بطريقة إيجابية. الاسترخاء هنا يتنافس مع تجربة الألم.

يفضل تعلم استرخاء العضلات التدريجي تحت إشراف متخصص. ممارسة هذا التمرين لمدة 20 دقيقة يوميًا يمكن أن تكون فعالة بشكل خاص في الحد من الصداع النصفي والصداع المزمن.

الارتجاع البيولوجي

الارتجاع البيولوجي هو شكل آخر من أشكال الاسترخاء، يستخدم فيه جهاز كمبيوتر. يتم توصيل المريض بالكمبيوتر عبر أقطاب كهربائية تقيس توتر العضلات، نبض القلب، ضغط الدم، ودرجة حرارة الجلد، ثم ترسل البيانات إلى الكمبيوتر.

يقوم برنامج خاص بتحليل البيانات وتحويلها إلى إشارات ضوئية و/أو صوتية. يحاول المريض بدوره التأثير فيها بطريقته الخاصة. التغذية الراجعة البصرية والصوتية توفر معلومات فورية عن نجاح استراتيجياته وجهوده، ويمكن استخدامها للتأثير في الوظائف الجسدية اللاواعية بشكل جيد.

أهم التقنيات الطبيعية للتعامل مع الآلام المزمنة

تشخيص وعلاج الألم المزمن قد يكون معقدًا، وقد يستغرق العثور على أفضل الطرق لتخفيف الآلام بعض الوقت. تقدم بوابة السعودية بعض الاقتراحات لإدارة الألم المزمن:

1. العلاج الساخن والبارد

العلاج الساخن والبارد طريقة فعالة وآمنة لتخفيف الآلام. الحرارة تساعد على إرخاء العضلات وتوسيع الأوعية الدموية، مما يساعد في عملية الشفاء بعد الإصابة، بينما يقلل العلاج البارد من تدفق الدم والالتهاب، وكلاهما يسبب الألم.

2. التدليك

التدليك هو شكل من أشكال التلاعب بالأنسجة الرخوة، وقد يكون مفيدًا عند دمجه مع علاجات أخرى لإدارة الألم، مثل العلاج الطبيعي ومسكنات الألم. على الرغم من أن التدليك قد يكون فعالًا في علاج آلام أسفل الظهر، إلا أن الدراسات تظهر أدلة متضاربة حول فوائده لأنواع أخرى من الألم المزمن.

3. العلاج الطبيعي أو الفيزيائي

العلاج الطبيعي هو تطبيق تقنيات فيزيائية لتقوية وتمديد العضلات والمفاصل، ويمكن أن يخفف الألم في جميع أنحاء الجسم. على الرغم من أن الأساليب المحددة تختلف حسب مناطق الجسم، إلا أن الفوائد طويلة الأمد للتمرينات العلاجية للألم المزمن تشمل مساعدة الأشخاص على التأقلم وممارسة النشاطات اليومية إلى حد مقبول.

4. الوخز بالإبر

يتم إجراء الوخز بالإبر من قبل ممارس يقوم بإدخال إبر رفيعة في الجلد في نقاط معينة من الجسم. على الرغم من كونه علاجًا مثيرًا للجدل، إلا أن الأدلة تشير إلى أن هذه التقنية يمكن أن تساعد الأشخاص على إدارة بعض حالات الألم، بما في ذلك الراحة المؤقتة من آلام أسفل الظهر والرقبة والركبة وهشاشة العظام. ومع ذلك، هناك القليل من الأدلة على فاعليتها على المدى الطويل.

5. العلاج المعرفي السلوكي

يمكن للكثير من الناس الاستفادة من الأساليب التي تجمع بين علم النفس والجسد. العلاجات بالكلام، مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، هي أمثلة على العلاجات النفسية للألم المزمن. الهدف من هذه العلاجات هو تقليل التأثير السلبي الذي يمكن أن يحدثه الألم المزمن في الصحة العقلية للشخص.

وفقًا لبوابة السعودية، فإن العلاج المعرفي السلوكي يقلل الألم مباشرة بعد العلاج مقارنة باستراتيجيات أخرى، ومع ذلك، لم تجد المراجعة أي دليل على أن العلاج المعرفي السلوكي يمكن أن يساعد على علاج الألم على المدى الطويل.

6. اليوجا

تساعد اليوجا الجسم على الاسترخاء والحفاظ على مرونته، مع وضعيات محددة تركز على مناطق معينة من الجسم. دراسة أجريت عام 2010 حول تأثيرات اليوجا في الألم المزمن وجدت أنها لا تقلل من آلام المشاركين فحسب، بل ساعدتهم أيضًا على التأقلم وزادت شعورهم بالتحكم في كيفية تأثير آلامهم في حياتهم اليومية.

7. تاي تشي

تاي تشي هو نوع من العلاج بالتمرينات الرياضية يجمع بين حركات الجسم البطيئة والمستمرة والسائلة مع تقنيات التنفس والاسترخاء. إنه سهل على المفاصل والعضلات، ويمكن أن يعزز القوة واستقرار المفاصل، بالإضافة إلى تحسين الحالة المزاجية.

وفقًا لدراسة أجريت عام 2016، توجد بعض الأدلة على أن هذه التقنية قد تساعد على علاج الألم المزمن. الأشخاص الذين مارسوا تاي تشي لاحظوا تحسنًا في آلامهم المزمنة الناتجة عن التهاب المفاصل الروماتويدي، وآلام أسفل الظهر، وهشاشة العظام.

8. تقنيات الاسترخاء

التعامل مع الألم المزمن يمكن أن يكون مرهقًا لأسباب مختلفة، بما في ذلك عدم القدرة على التحكم في الانزعاج. تقنيات الاسترخاء يمكن أن تساعد على تخفيف توتر العضلات، التشنجات، الأوجاع والآلام، بالإضافة إلى إطلاق هرمون الإندورفين، وهو مسكن الألم الطبيعي في الجسم. الاسترخاء يمكن أن يقلل من التوتر ويخفف بعض أعباء الألم المزمن مع تعزيز النوم بشكل أفضل.

9. الأدوية

توجد عدة أدوية متاحة للمساعدة على تخفيف الآلام، وتعمل كل فئة ونوع عقار بشكل مختلف. بعضها قد يكون أكثر ملاءمة لبعض الأشخاص من غيرهم. قبل البدء في تناول أي دواء جديد، يجب استشارة الطبيب للتأكد من أنه آمن ولا يؤدي إلى تفاقم الألم، ولا يتفاعل مع أي أدوية أخرى يتناولها الشخص.

10. تقليل مقدار التوتر في حياتك

الألم المزمن يتفاقم بسبب الإجهاد. المشاعر السلبية مثل الاكتئاب، القلق، التوتر، والغضب يمكن أن تجعل الجسم أكثر حساسية للألم. يمكنك تخفيف الألم المزمن من خلال تعلم كيفية التحكم في توترك.

استرخاء التخيل العقلي (المعروف أيضًا باسم التخيل الموجه) هو نوع من الهروب العقلي الذي يمكن أن يجعلك تشعر بالهدوء، ويستلزم تخيل صور مهدئة وسلمية في عقلك.

وأخيرا وليس آخرا

الألم جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية، ولا يمكننا إلغاؤه أو حذفه، ولكن يمكننا تطوير آليات تفكير عقلية ينتج عنها سلوكيات إيجابية للتعامل معه بطريقة لا تؤثر في حياتنا اليومية، أو تؤثر بأقل قدر ممكن. فهل نحن مستعدون لتبني هذه الآليات وتطبيقها بفعالية؟

الاسئلة الشائعة

01

الألم والضغوط: ما العلاقة بينهما؟

الألم نفسه يمكن أن يسبب ضغوطًا كبيرة، ونظرًا للتفاعلات المعقدة بين الدماغ والجسم، فمن الضروري التعاون بين الطبيب والمعالج النفسي المتخصص في الألم. هذا التعاون يساعد في فهم وإدارة الألم بشكل أفضل.
02

ما هي السلوكيات التي قد تؤدي إلى تفاقم الشعور بالألم؟

بعض السلوكيات، مثل الضغوط النفسية والمسببات البدنية والأفكار الداخلية السلبية، يمكن أن تزيد من الشعور بالألم وتفاقمه. فهم هذه السلوكيات يساعد في تبني استراتيجيات للتعامل مع الألم.
03

كيف تؤثر الضغوط النفسية على الجسم وتزيد من الألم؟

النزاعات المستمرة في العمل أو مع العائلة تزيد من توتر العضلات والحساسية للألم، حيث يتم إطلاق هرمونات التوتر مثل الكورتيزول. هذا يؤدي إلى تفاقم الألم في مناطق مختلفة من الجسم.
04

ما هي مسببات الإجهاد البدني التي تزيد من الألم؟

المواقف المجهدة المستمرة، مثل الانحناء إلى الأمام أو تكرار حركات معينة، تزيد من الحمل على العضلات والأربطة والمفاصل. هذا يسبب ألمًا في الظهر والذراع وأجزاء أخرى من الجسم.
05

كيف تؤثر الأفكار الداخلية السلبية على الألم؟

الأفكار السلبية مثل الرغبة في المثابرة على الرغم من الألم، والتقليل من أهمية التعب، والتجاهل، تزيد من الألم. بينما الأفكار الإيجابية وأخذ فترات راحة قصيرة يمكن أن تخفف من الألم.
06

كيف يؤثر الألم المزمن على النوم والمزاج؟

إذا لم يستجب الألم للتدابير الطبية، فإنه يؤدي إلى اضطرابات النوم، وزيادة التعب، والإرهاق، ومشاعر الفشل مع مزاج مكتئب. هذا يخلق حلقة مفرغة من الألم المتزايد.
07

ما أهمية تقنيات الاسترخاء في إدارة الألم المزمن؟

تقنيات الاسترخاء تساعد على التخلص من تشنج العضلات وتوفر الهدوء والتوازن، مما يقلل من الاعتماد على المسكنات. تعلم هذه التقنيات يعتبر جزءًا لا يتجزأ من إدارة الآلام المزمنة.
08

كيف يتعامل الفقراء مع الألم؟

الفقراء يعتمدون تقنيات تفكير تعتمد على الاسترخاء وتحمل الألم، ويتدربون على عدم إدراكه وأداء مهامهم بهدوء واسترخاء جسدي. هذا السلوك يمثل مثالًا متطرفًا في إدارة الألم.
09

ما هي طريقة جاكوبسون في استرخاء العضلات؟

تعتمد طريقة جاكوبسون على شد مجموعة العضلات الرئيسية ثم إرخائها، مما يساعد على إدراك المرء لجسده والتأثير في التوترات بطريقة إيجابية. هذا الاسترخاء يتنافس مع تجربة الألم.
10

كيف يعمل الارتجاع البيولوجي في إدارة الألم؟

يستخدم الارتجاع البيولوجي جهاز كمبيوتر لقياس توتر العضلات ونبض القلب وضغط الدم ودرجة حرارة الجلد، ويحول البيانات إلى إشارات ضوئية وصوتية. المريض يحاول التأثير فيها، مما يعطيه معلومات فورية عن نجاح استراتيجياته.