عاصم حمدان: قامة الأدب والتاريخ السعودي
عاصم علي حمدان، الأديب والكاتب السعودي، الباحث والمؤرخ والأستاذ الجامعي، الذي ولد في المدينة المنورة عام 1373هـ الموافق 1953م، وتوفي عام 1441هـ الموافق 2020م، نشأ وترعرع في رحابها. تلقى تعليمه الأساسي في مدارسها، وحصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة أم القرى بمكة المكرمة عام 1396هـ الموافق 1976م، ثم نال درجة الدكتوراه في الأدب من جامعة مانشستر فكتوريا عام 1406هـ الموافق 1986م.
المسيرة المهنية لعاصم حمدان
بدأ عاصم حمدان مسيرته المهنية معيدًا في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ثم ارتقى ليصبح أستاذًا مشاركًا للأدب في قسم اللغة العربية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، كما عمل مستشارًا غير متفرغ بوزارة الحج. كان له دور بارز كعضو في الهيئة الاستشارية لمجلة الحج، التي تعتبر أول مجلة حكومية، بل وترأس تحريرها. إضافة إلى ذلك، كان عضوًا في هيئة تحرير مجلة كلية الآداب الصادرة عن جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، وعضوًا في مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة من عام 1426هـ حتى 1432هـ.
إسهاماته الصحفية والأدبية
نشر عاصم حمدان العديد من المقالات الأدبية في مختلف الصحف والمجلات السعودية والعربية، منها صحيفة المدينة، حيث كانت له زاوية ثابتة بعنوان “ذكريات من الصُّفَّة، ورؤى فكرية”. كما كانت له زاوية أخرى في صحيفة عرب نيوز باللغة الإنجليزية، إضافة إلى كتاباته في المجلة العربية. تولى رئاسة تحرير مجلة الحج الصادرة عن وزارة الحج، وترأس أيضًا تحرير مجلة جذور الصادرة عن النادي الأدبي الثقافي في جدة.
دوره في اللجان العلمية والثقافية
كان عاصم حمدان عضوًا فاعلًا في اللجنة العلمية لموسوعة الحج والحرمين الشريفين التي أعدتها دارة الملك عبدالعزيز، وعضوًا في اللجنة العلمية لندوة الإعلام في الحج، بالإضافة إلى عضويته في عدد من اللجان العاملة في مجلات الأدب والثقافة ومناهج الدراسات العليا.
مؤلفات وأبحاث عاصم حمدان
ترك عاصم حمدان إرثًا ثريًا من المؤلفات والأبحاث التي تناولت موضوعات أدبية وثقافية متنوعة، منها:
- المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ (1411هـ/1991م).
- دراسات فكرية وأدبية بعنوان نحن والآخر (1415هـ).
- دراسات مقارنة بين الأدبين العربي والغربي (1418هـ/1997م).
- صفحات من تاريخ الإبداع الأدبي بالمدينة المنورة (1422هـ).
- قراءة نقدية في بيان حمزة شحاتة الشعري (1424هـ/2004م).
- قديم الأدب وحديثه في بيئة المدينة المنورة (1430هـ/2009م).
مؤلفات أخرى
- حارة الأغوات: صورة أدبية للمدينة المنورة في القرن الرابع عشر الهجري.
- الأخبار الغريبة فيما وقع بطيبة الحبيبة.
- حارة المناخة: صورة أدبية للمدينة المنورة في القرن الرابع عشر الهجري.
- أشجان الشامية: صورة أدبية لمكة المكرمة في العصر الحديث.
- ذكريات من الحصوة.
- الأدب العربي في مدونات المستعربين.
- هتاف من باب السلام.
- التآمر الصهيوني الصليبي على الإسلام.
الأبحاث العلمية
أعد عاصم حمدان العديد من الأبحاث العلمية الهامة، منها:
- الأدب في المدينة المنورة في القرنين الثاني عشر الهجري/الثامن الميلادي أعلامه، موضوعاته الرئيسية، ظواهره الفنية (1418هـ/1997م)، وهي أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة مانشستر فكتوريا.
- بحث بعنوان الشعر السياسي والوطني عند شعراء المدينة المنورة خلال قرنين من الزمن 1134هـ-1343هـ (1424هـ/2004م).
تكريم وجوائز
حظي عاصم حمدان بالعديد من التكريمات والجوائز تقديرًا لإسهاماته القيمة في مجالات الأدب والثقافة، منها:
- جائزة علي وعثمان حافظ الصحافية عن أحسن كاتب عمود صحافي في الصحافة السعودية (1417هـ/1996م).
- درع نادي المدينة المنورة الأدبي وشهادته التقديرية تقديرًا لجهوده في مجال الثقافة والتربية الأدبية (1421هـ/2000م).
- تكريمه في ملتقى العقيق الثقافي في المدينة المنورة (1431هـ/2010م).
- تكريمه من جامعة الملك عبدالعزيز (1440هـ/2019م)، في ملتقى أدب3 بمناسبة اختياره شخصية العام الثقافية والأدبية، وتبني مدير الجامعة جائزة باسمه للبحث العلمي في العلوم الإنسانية.
تخليد إرثه
تقديراً لإسهاماته، قررت جامعة الملك عبدالعزيز إعادة طباعة مؤلفات عاصم حمدان بعد رحيله، وجمعها في موسوعة كاملة، لتيسير الاستفادة منها وتوزيعها على المراكز البحثية والثقافية والمكتبات العامة. كما أصدر الكاتب أحمد محمد سالم الأحمدي كتابًا عن عاصم حمدان بعد رحيله، بعنوان “عاصم حمدان.. الأديب الإنسان”، تضمن رصدًا وثائقيًّا لسيرته والمقالات الرثائية التي كتبها رفاق دربه من الأدباء والمثقفين.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظل عاصم علي حمدان رمزًا من رموز الأدب والثقافة في المملكة العربية السعودية، حيث ترك بصمة واضحة في مجالات الكتابة والتأليف والبحث العلمي. إن إرثه الغني سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة من الأدباء والمثقفين، وسيستمر في إثراء المشهد الثقافي والأدبي في المملكة. فهل ستشهد الساحة الثقافية ظهور قامات مماثلة تحمل على عاتقها مسؤولية إحياء التراث والإبداع؟








